
تفسيران يمكن اعتمادهما لعنوان هذا المقال: الأوّل هو عن جمهور المقاومة الذي أحبّ الشهيدَين العظيمَين وأراد الالتقاء بهما مرّة أخيرة وتقبيلهما قبل الافتراق الأبدي، ولو جسديّاً.
أمّا الثاني، فهو عن منصّات التواصل الاجتماعي، التي شكّلت قبل التشييع وخلاله وبعده، ملاذاً ونقطة تلاق لمؤيّدي المقاومة ومعادي «إسرائيل» بمختلف أطيافهم وجنسيّاتهم، بقدر ما شكّلت افتراقاً مع مؤيّدي الكيان ومعادي المقاومة، وكثيرون منهم للأسف في لبنان نفسه.
صحيح أنّ الغالبية العظمى من المنشورات كانت في وداع الشهيدَين، ولا يجب تضخيم ما يصدر من تفاهات عن أشخاص يتقصّدون الفتنة والتحريض. إلّا أنّ هناك جمهوراً واسعاً في لبنان يؤيّد أحزاباً معيّنة، يتفاعل مع ما يقوله هؤلاء، بل بات بعضه يستنسخ لسان حالهم كأنّ ما ينطقون به عادي جدّاً، بينما يتفوّقون غالباً في الصهيونية على الصهاينة أنفسهم!
لا نتناول هنا معارضين للمقاومة ونسقط عليهم تهم العمالة والخيانة، إذ إنّ الأمر تماماً كما نصفه. تخيّلوا مثلاً أن تكتب إحدى مناصرات الأحزاب الآنفة على صفحتها على فايسبوك: «ان شالله يكون مصدر الكراسي تبع الملعب نفسو تبع الـpagers». هذا تماماً ما حدث، قبل أن تتعرّض صاحبة المنشور للهجوم، فتغيّر إعدادات الخصوصية لإخفاء منشوراتها، وتستبدل صورتها برمز الصليب المشطوب!
هذه اللغة الإبادية التي تذكّر بأتباع الصليب المعكوف، تسيطر على الكثير من العقول «المشطوبة» و«المعكوفة»، وقد حاولت أن «تنغّص» على فعاليّات التشييع لأسباب غير مفهومة. إذ إنّ «المعكوفين» أنفسهم هم الذين ينادون بالتعايش والشراكة، لكنّهم لم يستطيعوا وضع أحقادهم جانباً ليوم واحد، احتراماً لشهداء شركائهم في الوطن، وبالأخصّ الشهيد السيّد حسن نصر الله الذي كان بمثابة أب روحي لنصف الشعب، آسر قلوب الناس، صاحب المنطق المقنع للمؤيّدين كما للمعارضين، رمز تحرير لبنان من الاحتلال، قائداً أممياً... لكن في نهاية المطاف، دمعة ذرفها مليون في اللحظة ذاتها، اختصرت ما تعجز مليون كلمة عن وصفه.

