المسلسلات البوليسية تعكس الواقع السوري: جرائم وتشويق و... «قطع وريد»
كان يفترض أن يكون شهر رمضان هذا العام بمنزلة استراحة للسوريين يسعون فيه وراء طقوسهم المعتادة، عساهم يجدون فيه فسحةً للراحة من عناء سنوات طويلة من الحرب!


كان يفترض أن يكون شهر رمضان هذا العام بمنزلة استراحة للسوريين يسعون فيه وراء طقوسهم المعتادة، عساهم يجدون فيه فسحةً للراحة من عناء سنوات طويلة من الحرب! لكن فعلياً، بمجرد أن انقضى «شهر العسل» الذي عاشه الناس مغمورين بالفرح بسبب سقوط النظام، حتى وجدوا أنفسهم أمام تحديات جسيمة مجدداً، فالجوع يتسيّد المشهد والعوز لا يزال يخيّم على سكّان البلاد، والتعقيدات ما تزال على أشّدها، رغم زوال النظام السابق وتركه البلاد غارقة في الفساد والخراب. يبدو ذلك واضحاً في آراءٍ كثيرة يتداولها السوريون على السوشال ميديا.
مع ذلك، يبقى للدراما الرمضانية مكانة عالية مرتبطة بتقاليد شهر الصوم، إذ قد يجد المشاهد السوري في الشاشة الصغيرة فسحةً للفرجة التي تصوغ متعته وتقبض على مفردات حياته من دون تغريب مقصود، أو إدارة الظهر لما يكابده! لذا، قد يختار المشاهد المسلسلات الاجتماعية القريبة من حياته.
-
باسم ياخور وسلوم حداد في «قطع وريد»
وغالباً سيتواطأ مع الدراما البوليسية التي تعكس جزءاً من واقعه، فكيف إذا كان النجم السوري تيم حسن هو بطل عمل بوليسي لهذا العام؟
عبر الشراكة ذاتها التي أثمرت نجاحاً خلال العامين الماضيين، وارتكزت على ثلاثة أقطاب، هم: عمر أبو سعدة كاتباً، وسامر البرقاوي مخرجاً، وتيم بطلاً رفقة كاريس بشار، ومنى واصف، وأنس طيارة، وباسل حيدر وآخرون، يحكي مسلسل «تحت سابع أرض» (mbc و«شاهد» و«الجديد») قصة ضابط جنائي يتورط بتزوير العملة بسبب الظروف الاقتصادية الرديئة، ويتحول ليقود مافيا مصغّرة بدعم وغواية أنثوية من بلقيس صاحبة محل الثياب.
سقوط النظام جعل المخرج الليث حجو يغيّر نهاية مسلسله لتكون أكثر واقعية
ويجد نفسه أمام واقع جديد سيضطر إلى الانغماس فيه إلى الحدود القصوى وسط صراعات تحبس الأنفاس.
أما المسلسل الثاني الذي ينطلق من ثيمة الجريمة والغموض، فهو «قطع وريد» (نص سعيد الحناوي ـ سيناريو وحوار محمود إدريس ـ إخراج تامر إسحق ـ بطولة: باسم ياخور وسلوم حداد وشكران مرتجى، وأنس طيارة، وأندريه سكاف، ومريم علي ـ إنتاج شركة «الرهف» في باكورة أعمالها وهي مملوكة للممثلة السورية رهف شقير وزوجها عصام عبد الباري ـ «لنا»).
ورغم أن المسلسل كان بحوزة فادي وفائي كمخرج وقد اختار زوجته إيناس السعيد لتعديل النص، لكنّ خلافاً نشب بينه وبين الشركة، فآلت الأمور إلى ما هي عليه حالياً. علماً أن العمل ينطلق من قصة اجتماعية بوليسية تشويقية عبارة عن جريمة قتل ضاع فاعلها ثم يبدأ التحقيق للبحث عن الجاني بين أفراد عائلتين تعيشان في القرية، لتكشف التحقيقات عن أسرار وتفاصيل صادمة وغير متوقعة.
-
بسام كوسى في مسلسل «البطل» المستوحى من مسرحية «الملكة» لممدوح عدوان
على طرف ليس ببعيد، يراهن المخرج السوري الليث حجو على نصّه الاجتماعي السياسي «البطل» (عن مسرحية «الملكة» لممدوح عدوان ـ إخراج وسيناريو رامي كوسا ـ بطولة: بسام كوسا، هيما إسماعيل، نور علي، خالد شباط وسام رضا ـ «الجديد»). يستلهم النص في جوهره ملامح من مسرحية عدوان التي بدأ تحويلها إلى مسلسل درامي عام 2003، ولكنه لم يُكملها بسبب وفاته.
تتناول المسرحية تأثير زيارة الملكة على المجتمع، وما تحدثه من تغييرات في حياة الناس العاديين، إذ تعبّر الشخصيات عن مشاعر متباينة بين الفخر والخوف والإحباط.
تضيء الأحداث على الفجوة العميقة بين السلطة والشعب، متناولةً قضايا الفساد، واستغلال السلطة، والحقوق الإنسانية، ما يمنح العمل أبعاداً فكرية وإنسانية تثري محتواه. أما أحداث المسلسل، فتدور خلال الحرب السورية، وتحديداً عندما تدخل المعارضة المسلحة إلى قرية في ريف اللاذقية تحت سيطرة النظام.
يُرغم أهل القرية على النزوح إلى قرية مجاورة، حيث تبدأ فصول جديدة من المعاناة. يقترح مدير المدرسة في القرية المضيفة تحويل مدرسته إلى مركز إيواء مؤقت، ليصبح مركز الأحداث الرئيسية.
لكن سرعان ما تنشأ توترات بين النازحين وسكان القرية، إذ تُعاملهم الشرطة بقسوة متهمة إياهم بالتعاطف مع المعارضة. تتصاعد الأحداث إلى أن يُفتعل حريق في المدرسة يؤدي إلى شلل مديرها، الذي يجد نفسه في مواجهة تحديات شخصية كبرى، بينها حماية أسرته ومواجهة قضايا شائكة تتعلق بابنته، التي تربطها علاقة بعسكري وتتورط في حمل خارج إطار الزواج، ثم تضطر إلى الزواج قسرياً من رجل سيئ السمعة.
إلى جانب القصص السياسية والاجتماعية، تسلط الحكاية الضوء على قصص حب وصراعات إنسانية، ما يجعل العمل متنوعاً وغنياً بالأبعاد الدرامية. علماً أنّ حجو قال إن سقوط النظام جعله يغيّر نهاية مسلسله لتكون أكثر جرأة وواقعية!
