الحرب قضت على (ما تبقّى من) الدراما اللبنانية
الدراما اللبنانية ليست بخير! ليس الخبر جديداً، فالمسلسلات المحلية توقفت بشكل شبه كلي قبل أكثر من خمس سنوات، تحديداً منذ تظاهرات خريف 2019 ودخول البلاد في أزمة مالية واقتصادية ومعيشية.


الدراما اللبنانية ليست بخير! ليس الخبر جديداً، فالمسلسلات المحلية توقفت بشكل شبه كلي قبل أكثر من خمس سنوات، تحديداً منذ تظاهرات خريف 2019 ودخول البلاد في أزمة مالية واقتصادية ومعيشية.
يومها، انعكس ارتفاع سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية وتجميد الودائع في المصارف سلباً على الحركة الفنية، وراحت شركات الإنتاج تقلّص إنتاجاتها، بينما غرقت القنوات المحلية التي تعتبر الرافعة الأساسية للدراما، في دوّامة أزماتها المالية.
لاحقاً، قضى انفجار مرفأ بيروت عام 2020 والأزمات السياسية المتلاحقة على مستقبل تلك الصناعة، فتجمّدت المشاريع ووضعت في الثلاجة لحين استعادة البلد عافيته.
رغم الأزمات الخانقة، ظلّ الممثل اللبناني مطلوباً في الدراما المشتركة والعربية وحتى الخليجية، لكن غابت المسلسلات المحلية عن الشاشة أو اقتصرت على عمل واحد طوال العام، آخرها مسلسل لبناني كوميدي بعنوان «مش مهم الاسم» (إخراج ليال م. راجحة، وتأليف كلوديا مرشليان ـ إنتاج «صبّاح إخوان») يلعب بطولته النجم السوري معتصم النهار واللبنانية الأردنية أندريا طايع. على أن يعرض العمل على تطبيق «شاهد» بعد انتهاء شهر رمضان.
-
جوليا قصار وماغي بوغصن في مشهد من مسلسل «بالدم»
شكّل تراجع الدراما ضربةً قاسيةً لصنّاعها بعدما كانت في تسعينيات القرن الماضي في طليعة الأعمال العربية، وأطلقت عدداً من النجوم المخضرمين من بينهم رولا حمادة وأحمد الزين، وغابريال يمين، ورفيق علي أحمد الذين جمعوا بين المواهب المسرحية والأداء الدرامي، وقدموا أعمالاً ناجحة.
هكذا، تراجعت الصناعة تدريجياً لتتحوّل مشاهدة مسلسل لبناني على الشاشة اللبنانية إلى ما يشبه «لحظة نادرة»، بعدما حلّت مكانها الدراما المشتركة التي جمعت ممثلين سوريين ولبنانيين. لاحقاً خفّ وهج المشاريع المشتركة على إثر دخول الدراما المعرّبة على الخط. هذه الدراما التي تبنّتها mbc واتخذت من تركيا مقراً لها، راحت تقدّم أعمالاً ركيكة، أكان من ناحية النص أم الإخراج، وحتى أداء النجوم، فتراجع الإقبال عليها لتثبت أنها زوبعة في فنجان.
مع حلول شهر رمضان، بدأت التساؤلات تطرح حول الأعمال اللبنانية التي ستشارك في السباق، ليتضح أنّها تقتصر على مسلسل واحد بعنوان «بالدم» (كتابة نادين جابر، إخراج فيليب أسمر، إنتاج شركة «إيغل فيلمز») يجمع ماغي بوغصن، ورفيق علي أحمد وجيسي عبده وغابريال يمين... يحرص جمال سنان رئيس مجلس إدارة «إيغل فيلمز» على تقديم عمل لبناني في الدراما الرمضانية.
صوِّر العمل خلال الحرب
الإسرائيلية ويتوقّع أن يستوحي بعض أحداثه منها
ويسجل للمنتج أنه حجز للدراما المحلية مكاناً لها عبر عمل لبناني مئة في المئة، أكان من ناحية الكتابة والإخراج وحتى الممثلين. على أن يعرض «بالدم» على تطبيق «شاهد» المنضوي تحت شبكة mbc وقناة mtv. في حال كتب لهذا المشروع النجاح، فسيفتح صفحة جديدة في تسويق الدراما اللبنانية، وربما يكون مؤشراً إيجابياً يدفعها نحو مستقبل أفضل.
في هذا السياق، يطرح «بالدم» قضايا اجتماعية عدة استلهمت من حكايا واقعية في المجتمعين اللبناني والعربي. والأهم أنّه صوِّر في ظل الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي على لبنان. لذلك، من المتوقع أن يستوحي بعض أحداثه من المأساة التي عاشها اللبنانيون ويتم توظيفها في مشاهد سيكون الحكم عليها لاحقاً مع عرضها.
مع تراجع المسلسلات والاكتفاء بـ«بالدم»، فُتح النقاش حول أسباب تغييب أو تهميش الدراما اللبنانية عن السباق الرمضاني، ليتضح أن تلك الاعمال مرّت في ظروف قاهرة أجبرت الصنّاع على تأجيل مشاريعهم، بدءاً من معركة حرب إسناد غزة، وصولاً إلى اندلاع الحرب في وقت الذروة الذي تزدحم فيه شركات الإنتاج لتصوير الدراما.
من جانبه، يقول المنتج إيلي معلوف لنا «إن القنوات التلفزيونية لعبت دوراً أساسياً في تراجع الدراما اللبنانية. في السابق، كانت شركات الإنتاج تقرر الأعمال الدرامية ويتم بيعها بناء على طلب الشاشات.
لكنّ وسائل الإعلام تعاني حالياً من مشكلات مالية أدت إلى تقليص عملية البيع والشراء». ويتساءل: «لقد اشترت lbci مني قبل أكثر من مسلسل «سرّ وقدر» (كتابة فيفيان أنطونيوس وإخراج كارولين ميلان) الذي يعتبر آخر الأعمال التي شارك فيها الممثل الراحل فادي إبراهيم (1956- 2024)، ولكنها لم تعرضه حتى الآن من دون أيّ أسباب واضحة».
على الضفة نفسها، تلفت الكاتبة كلوديا مرشيليان في اتصال معنا إلى «أنّ العقبات الاقتصادية والسياسية التي مرّ بها لبنان في السنوات الأخيرة، أدت إلى تجميد المشاريع الفنية. الدراما هي انعاكس لصورة المجتمع، ولا يمكن أن تستعيد عافيتها، إلا إذا دارت العجلة الاقتصادية في البلاد».
وتلفت إلى أنها متفائلة بالمستقبل، إذ «بدأت عجلة لبنان الاقتصادية تدور رغم المصاعب الأليمة. كما إنّ النوايا موجودة بإعادة المسلسلات المحلية إلى سابق عهدها. لدينا صنّاع مهمّون في مجالات الكتابة والممثلين والإخراج. هناك جزء كبير من أولئك الفنانين عاطلٌ حالياً من العمل. نأمل أن نتكاتف لعودة الحياة إلى الدراما».
