ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

جين هاكمان «الرجل العادي» العظيم

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

في عام 2004، أعلن جين هاكمان البالغ وقتها 74 عاماً، أنه لن يمثل بعد اليوم والتزم بكلمته. لم يكن وقتها شاباً ولا جميلاً أبداً. لذلك، لم يكن لديه خسائر مرتبطة بالعمر ليعوّضها، ولم يكن محاصراً بشهرته الخاصة. 

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 3 آذار 2025
كان رجلاً متطرفاً، ديموقراطياً دائماً، وناقداً شرساً لنظام نيكسون، ومتعاطفاً مع ريغان
كان رجلاً متطرفاً، ديموقراطياً دائماً، وناقداً شرساً لنظام نيكسون، ومتعاطفاً مع ريغان
الخط


في عام 2004، أعلن جين هاكمان البالغ وقتها 74 عاماً، أنه لن يمثل بعد اليوم والتزم بكلمته. لم يكن وقتها شاباً ولا جميلاً أبداً. لذلك، لم يكن لديه خسائر مرتبطة بالعمر ليعوّضها، ولم يكن محاصراً بشهرته الخاصة.

توفي جين هاكمان قبل أيام في بيته مع زوجته عازفة البيانو الكلاسيكية بيتسي أراكاوا، وكلبهما. وفاة غير عادية لا تشبهه، لكنّ فيها شيئاً منه بغموضها.

دائماً ما كان هذا الرجل الأميركي العادي، بسرواله المطوي ومشيته العفوية المبالغ فيها، عادياً ومُثقلاً يشبه الجميع. لقد كان أميركا هوفر وكيسنجر ووترغيت... أميركا التي أصبحت على دراية بحالتها الفاسدة. هو هوليوود الجديدة، التي انطلقت لاستكشاف العلاقة بين الحقيقة والسلطة بشكل نقدي.

منذ ظهوره الأول الكبير عام 1967 في فيلم «بوني وكلايد» (Bonnie and Clyde)، بدور الأخ البسيط لكلايد بارو (وارن بيتي)، وصولاً إلى أفلامه الأخيرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لعب هاكمان نفسه في كل دور: رجل عصابات صغير وكبير، وشرطي يائس ومحقق خاص، ومظلّي، وضابط وقسيس سفينة، ومزارع قاسٍ، ومحامٍ فاسد، ومتخصّص في التنصّت على المكالمات الهاتفية وخبير في اختيار هيئات المحلفين، ومدرب كرة سلة وجندي، ووزير دفاع ورئيس أميركي.

لم يكن الطريق إلى النجومية سهلاً، ولم يحصل هاكمان على فرصته الأولى، إلا بعدما تجاوز الثلاثين من عمره. كان الجندي السابق في البحرية وسائق الشاحنة وبائع الأحذية، قارئاً نهماً، ورساماً، وكاتباً في المرحلة الأخيرة من حياته بعد ابتعاده عن التمثيل. كان الطالب الذي حصل على أسوأ الدرجات في فصل التمثيل في مسرح «باسادينا»: «أتيت إلى نيويورك عندما كان عمري 25 عاماً وعملت في فندق «هوارد جونسون» في «تايمز سكوير»، كحارس بزي مثير للسخرية.

قبل ذلك، كنت قد درست في مسرح «باسادينا»، حيث حصلت على جائزة الشخص الأقل احتمالاً للنجاح، جنباً إلى جنب صديقي داستن هوفمان، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتنا للذهاب إلى نيويورك معاً».

عندما كان جندياً بحرياً، كان يعاني من مشكلات مع السلطة. ربما كانت صورة التمرّد هذه هي أفضل عقد في حياته المهنية، أي السبعينيات، وتحديداً في شخصية «الغريب»، سواء داخل القانون أو خارجه. وبتعبير صارم ومتحفظ، نجد جوهر ذلك الرجل القوي، المخالف للقانون، بطلاً مضاداً سيتولى زمام الأمور في السينما الأميركية في ذلك الوقت.

مع ذلك، فإن بنيته الجسدية غير التقليدية، البعيدة عن معايير الرجل التي سادت في الصناعة خلال شبابه، جعلته يعيد التفكير في ما إذا كان مناسباً لهذا النوع من العمل: «أردت التمثيل، لكنني كنت مقتنعاً دوماً بأن الممثلين يجب أن يكونوا حسني المظهر. جاء ذلك الوقت عندما كان فيه أيرول فلين مثلي الأعلى.

عندما غادرت السينما، فوجئت بالنظر إلى نفسي في المرآة لأنني لم أكن أشبه فلين، لكنني شعرت أنني مثله». كان تصوّر هاكمان لنفسه كممثل، إلى جانب مظهره الجسدي، سبباً في تطوير أصالة على الشاشة من شأنها أن تمنحه مكانة خاصة في هوليوود.

أفضل أعماله
وأكثرها صعوبة ورسوخاً
هو فيلم «المحادثة»

لقد كان بلا شك رجلاً متطرفاً، ديموقراطياً دائماً، وناقداً شرساً لنظام نيكسون، ومتعاطفاً مع ريغان. وكان بطل فيلم تقدمي مثل «مسيسيبي تحترق» (1988ـــ Mississippi Burning)، الذي لعب فيه دور عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي، مستعد لاستخدام العنف ضد مجتمع عنصري في قضية عام 1964، الذي قُتل فيها نشطاء الحقوق المدنية في الجنوب الأميركي. كانت إحدى فضائله العظيمة هي الشفافية، والافتقار الواضح إلى التقنية، وعري الإيماءة، والتخلص من كل الحيل، والطبيعية التي ولدت بشكل عضوي من علاقته بالمشهد، والواقعية الخشنة والمتواضعة في آن.

نعرفه باسم جين هاكمان، لكن خلف الكواليس كان يسمى فيزوف، لأنه كان مثل البركان. لم تكن تعرف أبداً متى سينفجر، وكان يكتسح كل شيء. هناك شيء في نظراته يشبه جيمس كاغني، ذلك الممثل العظيم الذي أحبته والدته كثيراً.

كان جنون هاكمان توحّدياً، مع ضوء إنذار يحذرك إلى تركه وشأنه. لهذا، كان يتجنب المقابلات، ولم يكن يحب السجادة الحمراء، وكان سيّئ المزاج (أسأل ويس أندرسون، الذي عذبه أثناء تصوير فيلم «ذا رويال تينينبومز» (2001، The Royal Tenenbaums).

كان مهيباً سواء كعميل مكافحة المخدرات في «ذا فرانش كونكشن» (1971ــــ The French Connection ــ فاز عنه بأول جائزة أوسكار له، والوحيدة كممثل رئيسي)، أو كمجرم متشرد في «الفزاعة» (1973ــــ The Scarecrow، فيلمه المفضل)، أو كمحقق خاص يكره أفلام إريك رومير في «نايت موفز» (1975ــــ Night Moves)، أو لشرّه الذي حوى أعلى حدود العنف في «سوبرمان»، أو بدوره كشريف قاس في الغرب الأميركي في فيلم «غير مغفور» (1992 ــــ Unforgiven، جائزة أوسكار كأفضل ممثل مساعد).

كان هاكمان الممثل الذي جسّد شخصية «الرجل العادي» و«الرجل القوي» في آن. لكن أفضل أعماله، وأكثرها صعوبة ورسوخاً، هو فيلم «المحادثة» (1974 ـــ The conversation) الذي أخرجه فرانسيس فورد كوبولا، وكان رؤيوياً في موضوع المراقبة التكنولوجية، ودار حول الشعور بالذنب والجنون والوحدة، وبالطبع الصوت.
جسّد هاكمان في الفيلم شخصية هاري كول، المحفورة في ذاكرة السينما، ذلك الرجل الدقيق الصامت، الذي كان معزولاً في الإطار دائماً، بمعطفه ونظارته وإيمانه الكاثوليكي وهوسه. حوّل هاكمان شخصيته إلى بطل مضاد مجرّد، وكان قادراً على التعبير عن أعظم حزن في العالم بثقل كتفيه وظهره فقط.

استُخدم هاكمان غالباً كبطل مشوّش. في فيلم «مبدأ الدومينو» (1977ـــ The Domino Principle)، لعب دور قاتل مدان يُطلق سراحه من السجن ليكتشف بعد ثلثي الفيلم أنّ الغرض من العملية هو استخدامه كقاتل مأجور. وفي الثمانينيات، شارك في بطولة «تحت النار» (1983 ـــ Under Fire)، وهو فيلم إثارة سياسي وصحافي تدور أحداثه أثناء الثورة النيكاراغواية.

في الفيلم، يواجه ثلاثة مراسلين قرارات أخلاقية مستحيلة، تتأرجح بين التعاطف مع ضحايا القمع وإساءة استخدام مكانة الصحافي. تجعل الحبكة شخصية هاكمان كبش فداء يستخدمه النظام كدليل زائف لكسب دعم حكومة الولايات المتحدة، في انتقاد مباشر لسياساتها التداخلية في أميركا الجنوبية أثناء الحرب الباردة.
لعب هاكمان سلسلة من الشخصيات المضادة للبطولة، التي تبدو ماهرةً أو متخصصةً في شيء ما، تورطت في مؤامرات سياسية أو إجرامية، وخرجت منها مهزومة بشكل مأساوي.

كان هاكمان يعرف كيف يستخلص من هذه الشخصيات أعظم أشكال العنف أو أعظم أشكال الحنان، وأيضاً كلا الأمرين في آن. في كل دور تقريباً، حتى كرئيس جمهورية أو شريف، كان يبدو متوتراً، ويبتسم بعدم يقين أو يبتسم بألم، وينظر حوله ليرى ما إذا كان الآخرون يقبلونه.

عندما يصبح عنيفاً، يثور على الشك الذاتي قبل أي شيء آخر. يبدو دوماً كما لو كان هناك القليل من العرق على جبينه، يصاحبه دائماً شعور بالتعرض للمضايقة. تفقد الشخصيات التي لعبها هاكمان أعصابها باستمرار في الأفلام. يلمس وجهه، ويعبث بقبّعته في حرج، ويضحك بعجز، ويغمز بعينه لتهدئة الموقف، وقبل أي شيء، لتهدئة نفسه. كان هاكمان تجسيداً للخوف من فقدان السيطرة.

طوال مسيرته السينمائية، لعب دور الممثل المساعد، الثانوي. وبصرف النظر عن أنه لم يكن هناك دور صغير بالنسبة إليه، إلا أنّ الجميع يحتاج دائماً إلى شخصية تميّزه، يحتاج إلى ممثلين واثقين بأنفسهم، أشخاص يرتدون بدلات أفضل، مع سلوك أكثر ذكاءً وغموضاً.

بالكاد يوجد نجم كبير في السينما الأميركية في عصره لم يظهر هاكمان معه كخصم أو حليف. وبينما نودع «الرجل العادي» العظيم، لا يسعنا إلا أن نأمل أن يأتي صنّاع أفلام وممثلون غير عاديين لمواصلة هذا التقليد السينمائي النبيل.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك