
فاز الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى» No Other Land بجائزة «الأوسكار» لـ«أفضل فيلم وثائقي طويل»، في احتفال توزيع الجوائز الذي أُقيم أمس في مسرح «دولبي» في هوليوود.
يُعدّ الفيلم ثمرة تعاون بين أربعة صحافيين فلسطينيين و«إسرائيليين» هم: باسل عدرا، ويوفال أبراهام، وحمدان بلال، وراشيل شور، ويوثّق جهود عدرا في مقاومة عنف المستوطنين والتهجير من قريته في مسافر يطا، مضيئاً على الآلية الاستعمارية الصهيونية.
-
فريق عمل «لا أرض أُخرى» أثناء تسلمه جائزة الأوسكار
استغرق العمل على هذا الوثائقي خمس سنوات، ولم يكن فريق الإعداد يمتلك أي خبرة سابقة في صناعة الأفلام الوثائقية، إذ بدأوا المشروع كصحافيين وناشطين.
واجه الفيلم صعوبات في العثور على موزّع في الولايات المتحدة، لذا قرر صُنّاعه عرضه لمدة أسبوع في مركز «لينكولن» في تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم، لضمان التأهل لجوائز «الأوسكار».
عُرض الفيلم لأول مرة عام 2024 في «مهرجان برلين السينمائي»، وفاز بـ«جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي في قسم البانوراما» و«جائزة الفيلم الوثائقي».
-
من الفيلم «لا أرض أخرى»
وأمس، عند تسلّم فريق العمل جائزة «الأوسكار»، أشار عدرا إلى أنه قبل شهرين تقريباً «أصبحت أباً، وأملي لابنتي ألا تعيش الحياة التي أعيشها الآن، حيث الخوف الدائم من المستوطنين والعنف وهدم المنازل والتهجير القسري الذي يعانيه مجتمعي يومياً تحت الاحتلال الإسرائيلي».
ودعا العالم إلى «اتخاذ إجراءات جدية لوقف الظلم والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني».
The team behind #NoOtherLand accepts the #Oscar for best documentary and speaks about the Iraeli-Palestinian conflict pic.twitter.com/3ilRwmdkzf
— The Hollywood Reporter (@THR) March 3, 2025
من جهته، أكّد أبراهام أنهم صنعوا الفيلم «لأننا معاً، يصبح صوتنا أقوى. (...) عندما أنظر إلى باسل، أرى شقيقي، لكننا لا نحظى بالحقوق ذاتها. نحن نعيش في نظام حيث أنا حر وأخضع للقوانين المدنية، بينما يخضع باسل للقوانين العسكرية التي تدمر حياته. الحل السياسي هو أن يحصل الشعبان على حقوق متساوية. لن يعيش الإسرائيليون بسلام، ما دام الفلسطينيون محرومين منه».
-
من الفيلم «لا أرض أُخرى»
يُذكر أن يوفال أبراهام هو صحافي «إسرائيلي» يقيم في القدس، ينتمي إلى تيار مناهض للاستعمار الصهيوني.
عند بلوغه التاسعة عشرة، جُنِّد أبراهام في سلاح الاستخبارات التابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي، لكنه لم يتولَّ أي دور، ورفض «الخدمة» العسكرية بعد أسبوع واحد من التدريب.
بعد مغادرته، تطوع لمدة عامين للعمل مع أطفال فلسطينيين وإسرائيليين في المدارس. وخلال تعلمه اللغة العربية ولقائه بفلسطينيين في الضفة الغربية، بمن فيهم عائلات كانت منازلها تُهدم على يد قوات الاحتلال، أصبح من أشد المنتقدين للاستعمار الإسرائيلي.
يعمل أبراهام كصحافي ومراسل استقصائي مستقل، معتبراً أنه يستخدم امتيازاته لكشف آليات القمع في الأراضي المحتلة.
-
فريق عمل «لا أرض أُخرى» أثناء تسلمه في احتفال «الأوسكار»
يُذكر أنه كان من المقرر أن تقدّم الممثلة الصهيونية غال غادوت جائزة «أفضل فيلم وثائقي»، إلا أنه أُعيد تخصيصها لفئة أخرى، في خطوةٍ «صودف» أنها جنّبتها لحظة فوز فيلم «لا أرض أخرى» بالجائزة.
Gal Gadot refusing to present the best documentary Oscar for No Other Land is the perfect embodiment of Israel.
— Jenerational Change (@JenPerelman24) March 3, 2025
They refuse to acknowledge the truth of their genocidal actions & when confronted, run away like the chicken shits they are. pic.twitter.com/zaESR81zV0
وقبل الاحتفال، تم إدراج اسم غال غادوت ضمن مقدّمي جائزة «أفضل فيلم وثائقي»، إلا أنها كانت غائبة عند إعلان الفائز، ليقدّم الجائزة بدلًا منها كلٌّ من صامويل إل. جاكسون وسيلينا غوميز.
أثار الأمر جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن غيابها كان متعمداً.
وأشار الناشطون الداعمون لفلسطين إلى أن «رفض غال غادوت تقديم جائزة أفضل فيلم وثائقي لفيلم «لا أرض أخرى» في الأوسكار يُجسّد تماماً صورة إسرائيل، فهم يرفضون الاعتراف بحقيقة أفعالهم الإباديّة، وعندما يُواجهون بها، يفرّون كالجبناء».

