ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أيها الشعب اللبناني... «اليازا» وقعت في المطبّ!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تتلطّى الجمعيات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية وراء نهج إنسانويّ يزعم صاحبه أنه يتطلّع إلى إنسانٍ أفضل في عالمٍ أفضل.

بول مخلوف
بول مخلوف
السبت 8 آذار 2025
أيها الشعب اللبناني... «اليازا» وقعت في المطبّ!
الخط


تتلطّى الجمعيات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية وراء نهج إنسانويّ يزعم صاحبه أنه يتطلّع إلى إنسانٍ أفضل في عالمٍ أفضل. ولأنها صاحبة رؤية، تقدّم نفسها باعتبارها «في خدمة المجتمع»، بل إنها موجودة لأجل المجتمع، وعناصرها العاملة متوافرة في «الخدمة» في أيّ وقتٍ. وعليه، شعاراتٌ على شاكلة «عليكَ ألا تفعل ذلك»، أو «خفف من سرعتك من أجل سلامتك» أو «انتبه مطبّ» نراها تُرفع، لكن حقيقة هذه الشعارات سرعان ما تنكشف عند أوّل مفترق، فيتضح أنها ليست شعاراتٍ فقط بل أسلوب تدجين؛ طريقة لقيادة... القرارات.
الطرقات كثيرة الاعوجاج في لبنان، رديئة ووعرة، بالتالي قد يفوق عدد الجمعيات غير الحكومية محلّات تصليح السيارات من فرط أعطاب هذه البلاد. غير أنّ جمعية «يازا» المهتمة بالقيادة الآمنة، و«بسلامة الطرقات»، لا تكفّ عن الوقوع في البؤر: لا تلبث هذه الجمعية الخروج من بؤرةٍ حتّى تقع في أخرى أكبر منها. في المرة السابقة، كان اصطدام «يازا» ناجماً عن تركيزها على سعر سيارة لامبورغيني، غافلةً وجود السائق وسلامته. أعجب أحد العمّال في شركة «لامبورغيني» بالسيارة البالغ سعرها 700 ألف دولار، فكان عليه القيام بمهمّةٍ واحدة: أن يقود «لامبورغيني» كأنه يقود سيارة «رينو»، بحذرٍ شديد، ويذهب بها إلى أقرب محطة الوقود حتى تصبح جاهزةً ويتسلّمها الزبون. لكن العامل أطلق العنان لنفسه بمجرد أن وطأت قدماه دوّاسة البنزين، فتحطّمت «اللامبورغيني» إثر تعرّضه لحادث سير مروّع. هذه القصة خلقت بلبلةً في لبنان من نوع النميمة بدلاً من كونها خبراً دامياً، و«يازا» شاركت في النّم بل روّجت له، إذ نشرت الخبر الآتي: «تعرّضت سيارة لامبورغيني لحادث سير مروّع في بيروت»، فإذاً ليس الشاب الذي تعرّض لحادث سير كاد أن يودي بحياته. مَن تعرّض لحادث سيرٍ هي سيارة «اللامبورغيني»، التي كانت تقود نفسها وقد اصطدمت بالحائط!
قد يكون أسلوب التدجين، أو طريقة قيادة القرارات عبر الانقياد وراء شعارات الجمعيات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية في الحالة هذه غير ظاهرٍ على عكس ما حدث أخيراً. في النهاية، «يازا» تستقي الدروس من دبي في ما يتعلّق بزحمة السير والسلامة العامة وتعرضها على الجمهور. دبي بمنزلة عبرة عند «يازا»، بالتالي من الطبيعي التركيز على «اللامبورغيني» أكثر من الشاب الضحية نفسه. في دبي يحبّون «اللامبورغيني» ويحتقرون الإنسان.
نشرت «يازا» قبل يومين بياناً تعقّب فيه على سبب زحمة السير الخانقة التي شهدتها بيروت جرّاء انحباس المياه في المجاري والمستنقعات، مع إصرارٍ على عدم تحميل رئيس الحكومة اللبنانية، وحكومته معه، مسؤولية التقاعس عن معالجة الاهتراء الضارب بالبنية التحتية. بل إنّ رئيس الحكومة يستحقّ الشكر، كما ارتأت «يازا»، لأنّه فتح تحقيقاً يخصّ ــ ما وصفته «يازا» ـــ بـ«الحوادث المرورية». لا شكّ في أنّ نبرة البيان الهادئة لم تكن لتكون كذلك لولا أنّ رئيس الحكومة هو نواف سلام. مثلما يُقال: هذا الشبل من ذاك الأسد، ليست «يازا» في منأى عن «المصلحين» و«التغييريين» وبضاعة ما هو دوليّ. إنّها منظّمة غير حكومية في آخر المطاف، و«العهد» عهدها ورجاله كذلك. غير أنّ التملّق لرئيس الحكومة الصادر عن «يازا» جاء بعد تعبيد الطريق لبراءة الحكومة، وإغلاق جميع المنافذ بغية كتم أي نقدٍ يطاول التكنوقراطيين الجدد، فمكمن الخلل بالنسبة إلى «يازا» يعود: لفساد الشعب اللبناني. نقرأ في البيان: «المواطنون ينتظرون فرجاً لم يأتِ إلّا مع إصلاح جدّي بنّاء يقضي على فسادٍ مستشرٍ يتحكّم بالشعب اللبناني». على الشعب اللبناني إذاً شدّ حزام الأمان، وتغيير قناعاته في ما يخص تقاعس الدولة كأنه يبدّل صندوق التروس، وكبح أنفاسه بشدّة، فمن «غير المنطقي تحميل حكومة العهد الأولى مسؤولية إهمال الوزارات المتعاقبة». أمّا الجمعية فإنّ «إمكاناتها موجودة في تصرّف الإدارة لمساعدتها على التخلّص من الكوارث المتلاحقة». على هذا النحو، يكشف «غير الحكومي» عن نفسه بوصفه مرشداً وواعظاً وليس خادماً كما اعتاد أنْ يقول.
يُوجد «غير الحكومي» بسبب الكوارث. المشكلة أنه بات يزيد من الكوارث لضمان صيرورته. تلعب الجمعيات الحقوقية والمنظّمات غير الحكومية دور البوليس الذي يحرص على تحقيق المعيارية اللازمة. إنّه يقوم بذلك ليس حفاظاً على المجتمع وحرصاً عليه، إنّما لكي يحرس السلطة التي تحكم هذا المجتمع. كأن الإرشاد التي تقدّمه «يازا» لا يقتصر على «سلامة الطرقات» والقيادة الآمنة. الظاهر أنّه نوعٌ من «الانقياد»؛ جعل الإنسان طيّعاً مذعناً، وبطيئاً متوجّساً، لحماية سائق (مصير) البلاد الذي يتحمّل مسؤولية وعورة الطريق. تزيد جمعية «يازا» من سرعتها مرة عن مرة. هل فات الأوان للقول «الرجاء الانتباه؟» من اصطفاف سياسي معلن وقد تخمّر في احتقار العامّة وتقديم الطاعة الكاملة للنظم الحاكمة... فهذا فعلاً، حادث سير خطير!

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك