ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«البستان» في لياليه الأخيرة... مرور مدوٍّ لعبد الرحمن الباشا

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

انطلقت الدورة الحالية من «مهرجان البستان» في 26 من الشهر المنصرم. الدورة الإنجاز التي تلت سنة من الأهوال، تستحق التحية لمجرّد إقامتها، في حين يبدو ظالماً تقييمُها فنياً بشكل مجرّد. 

بشير صفير
بشير صفير
الثلاثاء 18 آذار 2025
«البستان» في لياليه الأخيرة... مرور مدوٍّ لعبد الرحمن الباشا
الخط


انطلقت الدورة الحالية من «مهرجان البستان» في 26 من الشهر المنصرم. الدورة الإنجاز التي تلت سنة من الأهوال، تستحق التحية لمجرّد إقامتها، في حين يبدو ظالماً تقييمُها فنياً بشكل مجرّد.

الافتتاح كان كبيراً بحجم اسم عازف البيانو الروسي بوريس بيريزوفسكي وتاريخه، لكنّ مساهمته لم ترقَ إلى مستوى التوقّعات. عندما يتحضّر المرء لحضور أمسيةٍ من هذا الطراز، يتموضع نفسياً — لا شعورياً ولا إرادياً — في موقع تلقٍّ حيث يبلغ حجم التوقّعات أقصاه. هذا ما يجعله خائباً أمام مساهمةٍ جيدة جداً، افترَضَ مسبقاً أنها ستكون ممتازة.

حصل العكس مع العازف المغمور الصيني/ الكندي طوني ييكه يانغ في أمسيته في «الجامعة الأنطونية» قبل بيريزوفسكي يومين (ضمن «موسم موسيقى الحُجرة» الذي يعود بعد تعليقٍ دام خمس سنوات).

أداء العازف الشاب كان مذهلاً في شوبان (وموزار) وقد استخرج من البيانو ماركة «فازيولّي» الإيطالية ما لم نسمعه من نبرات هذه الآلة طوال الأمسيات التي حضرناها في «الأنطونية». واضح أن بيريزوفسكي يعيش حالة ملل، وتقنياته غير العادية تلعب ضدّه أحياناً عندما ينجز الجمل الصعبة بسهولة تبدو كأنها لا مبالاة في التعاطي مع المقطوعة ككل. هذا أمرٌ شرحه صعب، بعكس استشعاره.

لكن المفاجأة السارّة في أمسية بيريزوفسكي أتت في أداءٍ يفوق الخيال إحساساً وعمقاً وتمكّناً تقنياً، لتمرينَين من عند شوبان، من خارج البرنامج في ختام الأمسية (bis). لعب أول تمرينَين من المصنّف 25 (يحوي 12 تمريناً)، لكن بترتيب مقلوب (التمرين الثاني، تلاه الأول). كيف يمكن أن تمرّ الأصابع فوق مفاتيح البيانو كأنها لا تلمسها أو بالكاد، فترتج الأوتار كأنّ نسيماً لامسها، لا مطارق ضربتها؟ هكذا يكون الإعجاز وهذا هو التأكيد على عظمة العازف الروسي.

سمعنا أن مساهمة الفنانة سمية بعلبكي الغنائية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي في أمسيتين لبنانيتين (أغاني وطنية بشكل أساسي)، كانت علامة فارقة في المهرجان، والمستوى الفنّي كان عالياً، وهذا متوقّع، لكننا للأسف لم يتثنَ لنا الحضور.

توالت الأمسيات حتى وصلت الدورة إلى ريسيتال البيانو الثاني في المهرجان مع عبد الرحمن الباشا، عازف البيانو العالمي، والأول من دون منازع بين زملائه في المهنة ممّن هم من أصول عربية. مسيرة الباشا يجب أن تُشرَح في مقالة مستقلة، نعد بإنجازها قريباً، لإنصاف الرجل وتقديمه بالشكل الذي يستحقه للأجيال الجديدة التي لا تعرفه، أو التي تعرفه بالاسم فقط، أو أكثر بقليل في أحسن الأحوال.

أما الآن، فنختصر مروره في «البستان» بالمدوّي. لعب الباشا السوناتة رقم 14 لموزار، ثم السابعة لبيتهوفن والمقدِّمات الـ24 كاملةً لشوبان.

إذا استثنينا الحركة الأولى من سوناتة موزار (وهو مؤلف عزف أعماله سهل جداً للأطفال وصعب جداً للمحترفين، كما يقول أسطورة البيانو أرتور شنابل)، قدّم الباشا مستوى أداء لا نسمعه إلا من الكبار في هذه المهنة. بيتهوفن ممتاز، بالأخص الحركة الأولى التي استطاع فيها الباشا تسجيل لحظات فائقة الجمال والدقة والتعبير، وهذا غير مستغرب من عازف سجّل جميع سوناتات «الأصمّ الألماني»، ليس مرّة واحدة، وهذا نادر، بل مرّتَين، وهذا مضاعف الندرة.

كذلك، لم يبخل العازف المخضرم في وضع كل خبرته في شوبان (وهو من الحفنة التي سجّلت «كل شوبان» تاريخياً) لتقديم 24 تحفة، بعضها أتى عادياً، ومعظمها ممتازاً، لكنه نجح في خطف انتباه الجمهور واحتجازه من أول نوطة في أول مقدّمة، وصولاً إلى دقّ آخر ثلاث نوطات (الـ«ري» الأكثر انخفاضاً في القرار) كمن انتهى من توضيب كل المشاعر البشرية في صندوق.

أما الإضافة من خارج البرنامج فقدّمها الباشا، وهو قليل الكلام عادةً، بكلمات مقتضبة: أغنية لفيروز… بطلتنا.

وأدى «نسّم علينا الهوى» بإعداد جميل من توقيعه، تولّت اليد اليمنى اللحن وتنويعاتٍ عليه، في حين بدت المرافقة في اليد اليسرى مشغولة بحرفية لتأدية دورها الأهم: خلق أصداء مختلفة للحن وفتحه على أبعاد جديدة لاستنفار انتباه واهتمام من يعرفون الأغنية جيداً.

السبت الماضي، عاد عبد الرحمن الباشا للمشاركة في أمسية في «كنيسة القديس يوسف»، ودائماً من تنظيم «البستان»، لأداء عملٍ ديني لفرانز لِيسْت بعنوان Via Crucis مبنيّ على مراحل درب الصليب الـ14. قام المنظمون بتعديل ميمون على أصل العمل، عبر إدراج قراءة للمراحل باللغة العربية (تولّت المهمة الفنانة سمية بعلبكي)، ما قرّب الجمهور من جوّ الأمسية العام. العمل هو لتينور وجوقة وبيانو، وقدّ تمّ تنفيذه بشكل محترم ومحترف (جوقة «جامعة سيدة اللويزة» والتينور غبريال ألونزو، بقيادة جيانلوقا مارتشيانو).

المشكلة أتت من مكان آخر لا يمكن تجنّبه، وهو العمل بحد ذاته. لا شك في أنها محاولة فاشلة من المؤلف المجري الذي لديه تحف بالعشرات للبيانو المنفرِد، فأتت اسماً على مسمّى، ليمشي الجمهور مع يسوع على درب الجلجلة، في أربعين دقيقة من الجلْد الفنّي للأذنين، لم يلطّفها سوى بضع مساحات جيدة نسبياً للبيانو وبأداء عالٍ من الباشا.

أما بعد، فالليلة أمسية للمؤلف وعازف الكلارينَت (والناي) الفلسطيني محمد نجم، الذي ترافقه فرقته المؤلفة من كليمان بريول (بيانو)، أرتور هن (كونترباص) وباتيست كاستيه (درامز)، لتقديم ألبومه الأخير «زهر يافا» الذي يرسم عبره مدينته التي لا يعرفها سوى من حكايات جدّه. نحن أمام تجربة تجمع بين الجاز والموسيقى الشرقية، وتستحق المشاهدة بالتأكيد.

يلي ذلك في 20 الجاري أمسية مجانية (الوحيدة في المهرجان) وهي هدية من السفارة الإيطالية والمعهد الإيطالي، يحييها الثنائي أندريا تشيكاليزي (كمان) وماسّيمو سبادا (بيانو) في برنامج يضم السوناتة رقم 3 لغريغ والسوناتة الوحيدة لفرانك وعمل من ذات الفئة لشوبرت. وبعد نحو شهر على انطلاقه، يُختتم المهرجان في 23 آذار (مارس) مع عازف الأكورديون فيليسيان بروت إلى جانب وتريات فرقة الحرس الجمهوري الفرنسي الموسيقية بقيادة باستيان ستيل.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك