ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الدراما اللبنانية تأكل المناقيش... ولكن!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

من على درجٍ رخاميّ دائري، تنزل الشخصية بهدوء من جناحها الخاصّ في «الفيلا الدوبلكس».

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
الأربعاء 19 آذار 2025
الفقراء حضروا في «نَفَس»، الذي قد يجوز تصنيفه كمسلسل لبناني رغم تطعيمه بثلاثة نجوم سوريين
الفقراء حضروا في «نَفَس»، الذي قد يجوز تصنيفه كمسلسل لبناني رغم تطعيمه بثلاثة نجوم سوريين
الخط


من على درجٍ رخاميّ دائري، تنزل الشخصية بهدوء من جناحها الخاصّ في «الفيلا الدوبلكس». تأخذ مكانها على طاولة الفطور «الرمزي» الذي لا يتجاوز كونه جزءاً من البروتوكولات اليومية لعائلة ثرية، وربما التقطت حبة زيتون واحدة أو ما يعادلها، لا لشيء سوى لتوخي الواقعية في ممارسة فعل الأكل الضروري لاستمرار حياة البشر، قبل أن تتوجه إلى سيارتها الفخمة والحديثة التي ستحملها إلى مكتبها في إحدى شركات البلد الكبرى، أو إلى جامعتها الخاصّة في حال انتمت إلى فئة عمرية أصغر.

من منا لم تحفظ ذاكرته هذا المشهد «الأيقوني» الذي تستعيده الدراما اللبنانية بلا انقطاع، مختصرةً اللبنانيين في شريحة قد لا تتجاوز نسبتها الواحد في المئة منهم، ومختصرةً مشكلاتهم في صراعات السلطة والنفوذ بين العائلات، ومشكلات الحب ومتفرّعاته من خيانةٍ وغيرةٍ وتنازع امرأتين على رجل واحد أو رجلين على امرأة واحدة. والحقيقة أن الحبّ عنصر حاضر ومؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات، لكنه في الواقع أكثر حرارةً وتقاطعاً مع مشكلات الحياة الأخرى.

في رمضان الحالي، لعلها المرة الأولى منذ زمن، نشاهد عملاً لبنانياً وحيداً هو «بالدم» (كتابة نادين جابر وإخراج فيليب أسمر ـــ «إيغل فيلمز»). يمكن للخبر أن يكون سيئاً بحق هذه الصناعة وجمهورها، خصوصاً في ظل تراجع الدراما المشتركة التي كانت تعوّض شيئاً من حاجات الجمهور والعاملين في آنٍ واحد، حيث اقتصرت بدورها هذا العام على عمل واحد هو «نَفَس» (كتابة إيمان السعيد وإخراج إيلي السمعان/ «الصبّاح إخوان»).

تكريس الصور النمطية عن أهل البقاع في «نَفَس»

ولكن الحلقات الأولى من «بالدم» كفيلة بدفع المشاهد إلى خلاصة مغايرة، مفادها: ما المشكلة في الاكتفاء بعمل واحد جيد بدلاً من أعمال كثيرة متواضعة؟ نصّ نادين جابر المحبوك والمتين بأحداثه التي تحبس الأنفاس وقع بين يدي مخرج يجيد إخراج أفضل ما لدى الممثلين، المنتقين أصلاً بعناية شديدة، حتى بات من الصعوبة بمكان الحديث عن نجم واحد يمكن اعتباره «رافعة» للعمل، بمعزل عن مساحة الأدوار، وإن وجب التنويه بأداء سينتيا كرم الرفيع لشخصية «عدلا».

أما بالنسبة إلى المشاهد الذي لا تعني له عناصر قوة الدراما شيئاً في غياب شرط الواقعية والتماهي بين العمل والمجتمع الذي يفترض أن يمثله، فيبقى الأهم أن هذا العمل يأتي استكمالاً لما بدأته نادين جابر في مواسم سابقة من تقديم شخصيات حقيقية من الشارع، تشبه اللبنانيين العاديين، وتسكن في بيوت تشبه بيوتهم وتلبس ما يلبسونه وتأكل مثلهم مناقيش «الزعتر» و«الكشك».

هذا عن الشكل، فماذا عن المضمون؟ لنأخذ شخصية وليد (باسم مغنية) كمثال: يتخلّف عن تسديد رسوم الميكانيك المتوجبة عليه متذرعاً بإقفال «النافعة» (مصلحة تسجيل السيارات في لبنان)، يحاول تقديم رشوة للضابط فيوقفه الأخير وتتوسط لإخراجه من النظارة زوجة شقيقه المحامية، ثمّ يتلاعب بعدادات الكهرباء للتهرب من دفع ثمن ما يستهلكه منها... هذه أحداث شديدة الواقعية في لبنان. ولكن هل هي مشكلة وليد الحقيقية؟

يمكن القول إن كل ما ورد أعلاه ليس إلا توابل تضمن «النكهة اللبنانية» للعمل، ولا تأثير لها في مسار الأحداث التي تعيشها الشخصية. أما مشكلة وليد الحقيقية فهي عجز زوجته ليان (رولا بقسماتي) عن الإنجاب، وانزعاج والدته فدوى (نوال كامل) من الأمر ومطالبتها المستمرة له بالزواج ثانيةً، وامتثاله لها أخيراً عبر الزواج من تمارا (جيسي عبدو)، الصديقة الأقرب لزوجته ليان، وتمارا ليست إلا حبيبته السابقة التي لم يقرر الزواج من ليان إلا بعد خطوبتها إلى شخص آخر!

حسناً، ماذا عن دوافع تمارا التي تبرر لها قبولها بزيجة مماثلة نزولاً عند طلب صديقتها؟ هي الرغبة في التحول إلى «أم عازبة» بعدما تركها خطيبها ليلة عرسهما، فكرهت الرجال مع إصرار على الاحتفاظ بحق الأمومة!

أما والد تمارا روميو (رفيق علي أحمد)، فمشكلاته من نوع آخر: تبدأ من إصراره على إجراء فحص الـ DNA لابنتيه تمارا وغالية (ماغي بو غصن) في مجاراةٍ لرغبة الأخيرة بعد اكتشافها بالمصادفة أنها قد لا تكون ابنته، وتنتهي بمحاولاته إعادة زوجته جانيت (جوليا قصار) إلى كنفه، بعد إجراء الفحص اللازم وتثبته من براءتها واكتشافه أنّ غالية ليست ابنتها أيضاً كما هي ليست ابنته.

إذن، لا يحتاج المشاهد إلى انتظار ما تبقى من حلقات المسلسل كي يخرج بانطباع أن ما انطبق على الشكل لم يسرِ بالنسبة ذاتها على المضمون، وأن لهذه الشخصيات التي تشبه اللبناني العادي، مشكلات لا تشبه مشكلاته، فكم شابة لبنانية يشغلها اليوم أن تكون أماً عزباء؟ وكم ثمانينياً يدفعه الشك في زوجته التي يعشقها - وبعد كل هذه العِشرة - إلى إجراء فحص للتثبت من أبوّته لبناته؟ وكم زوجة متفانية تقرّر تزويج زوجها من صديقتها فقط كي لا تحرمه حقّ الأبوة؟

اتهام صناع المسلسل بالابتعاد عن نبض الناس وهمومهم ومشكلاتهم الحقيقية سيبدو متناقضاً مع اتهام آخر وُجِّه إليهم أخيراً باقتباس قصة حقيقية من دون استئذان أصحابها، هي قصة شابة لبنانية ظهرت على قناة «الجديد» قبل سنوات متحدثةً عن اكتشافها بعد 40 سنة، بأنّها ليست ابنة والديها، وأنه تم استبدالها في المستشفى. ولكن الحقيقة أن هذا الاتهام متعلق حصراً بالخط المرتبط بالمحامية غالية في المسلسل، لا ببقية الأحداث والخطوط والشخصيات التي أضافتها الكاتبة لتسند بها حكاية غالية.

الصياد الفقير وابنة السلطان!

وإذا كانت «الطبقة الوسطى» حضرت أخيراً على مستوى الشكل في الدراما اللبنانية عبر معظم شخصيات «بالدم»، مع التحفظ على غياب مشكلاتها الحقيقية، فإن الفقراء حضروا في «نَفَس»، الذي قد يجوز تصنيفه كمسلسل لبناني رغم تطعيمه بثلاثة نجوم سوريين هم عابد فهد (أنسي) ومعتصم النهار (غيث) ووفاء موصللي (آسيا، والدة غيث)، لأغراض تسويقية بحت.

يحضر الفقراء في «نَفَس» عبر غيث، النازح السوري الذي يعمل في صيد الأسماك، وعائلته، ولعل من بركات الموسم أنّ الدراما اللبنانية لم ترسم الفقير هذه المرة بصورته المتخيلة في قصص الأطفال بثياب ممزّقة تغطيها الرقع وشعر مشعث، لكنها أعادت اجترار قصّة حبّ الشاب الفقير والفتاة الثرية، مفترضةً أن مجرّد جعل الفتاة عمياء كفيل بإحداث التجديد المطلوب وتبرير اتهام الأهل الأثرياء للشاب العاشق لابنتهم بالطمع في ثروتهم.

على أن أسوأ ما وقع فيه صنّاع «نَفَس» من أخطاء لم يكن اجترار الكليشيهات وقصص الحبّ المكسيكية الطابع، بقدر ما تجلى في الإساءة إلى أهل البقاع اللبناني عبر تكريس الصورة النمطية السائدة عنهم كعصابات خارجة عن القانون تنفذ مهمات قذرة بالوكالة.

هكذا، نرى «الشيخ سلطان» (خالد السيد) الذي لا تقول الحوارات شيئاً عن هويته ولكن لهجته تقول كل شيء، ينفذ أمر البيك طلال شهاب (جوزيف بو نصار) باستقبال غيث المنفي إلى «مضاربه» في «الجُرد» من دون أي سؤال عن جرمه الذي لا يتعدّى قصّة حبّ جمعته مع ابنة البيك روح (دانييلا رحمة)، ونرى نايف (جو صادر) ورجاله يهمّون بتعذيب غيث وإطفاء عينيه بالنار لولا تدخل ابنة الشيخ «نيازي» (رنين مطر) التي وقعت في حبه من النظرة الأولى!

ولا يجبّ هذه الإساءة تذكيرنا باستمرار على لسان نيازي بأنّ أبناء العشيرة هم «أصحاب مبدأ» وأن زعيمها الشيخ سلطان صاحب «قلب طيب»، وأنه مضطر فقط إلى تسديد دين قديم للبيك الذي أنقذ حياته في زمن سابق، وما من وسيلة لتسديد الدين سوى الامتثال لأمر احتجاز غيث! بل لعل هذه التفاصيل تؤكد المؤكد مما ذهب إليه ذهن المشاهد.

ولا يقل ما ألحقه كل من السيد وصادر ومطر باللهجة البقاعية من تشويه، عما اقترفه المسلسل بحق البقاعيين من تنميط، ما يجعل السؤال مشروعاً مرة جديدة عن سبب غياب خبراء اللهجات المحلية عن الدراما اللبنانية، أو تغييب الممثلين البقاعيين عن أعمال مماثلة وبينهم كثيرون لا يقل إتقانهم مهنتهم عن إتقانهم لهجتهم، ونذكر منهم مثلاً: سمير شمص، وعبدو شاهين، وعدي رعد، وأمل طالب، وعباس جعفر، ومحمد عقيل، ومهدي زعيتر ومهدي فخر الدين.

* «بالدم»: يومياً 21:30 على mtv ومنصّة «شاهد»
* «نَفَس»: يومياً 20:30 على mtv و «شاهد»

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك