مجازر الساحل وقعت (فقط) على «الجزيرة» الانكليزية

أثارت تغطية قناة «الجزيرة»لمجازر الساحل في سوريا استغراباً واسعاً

الأخبار
الإثنين 24 آذار 2025
أنكرت القناة المذابح بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري
أنكرت القناة المذابح بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري
الخط

أثارت تغطية قناة «الجزيرة» لمجازر الساحل في سوريا استغراباً واسعاً، خصوصاً مع محاولات التعتيم على الحدث الرئيس وهو «المذبحة» لصالح سردية «المؤامرة» و«الأضرار» التي ترافقت مع عملية أمنية. ورغم اعتماد القناة الممولة قطرياً موقفاً سياسياً يتناسب مع جهود قطر فيدعم الإدارة السورية الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلا أنّ الغريب هو التفاوت في الخطاب لدى قنوات الشبكة ذاتها.

إذ أنكرت المذابح بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري في قناتها العربية، وعادت لتسلط الضوء على قصص الناجين من المجازر في نسختها الإنكليزية. وبعد مرور 13 يوماً على المجازر، نشر موقع «الجزيرة» بلغته الإنكليزية تحقيقاً بعنوان «لا تثقوا بأحد»، يناقشفيه الكاتب تأثير المجازر على ثقة العلويين بقدرة الرئيس السوري أحمد الشرع علىالإيفاء بوعوده بحمايتهم، فيما كان الموقع العربي منذ اليوم الثاني للمذبحة منهمكاً في تصدير رواية السلطة الجديدة، وتبرير العنف الذي مارسته بذريعة أنه جاءلإفشال محاولة انقلاب ضمن المرحلة الثانية من العملية العسكرية ضد فلول النظام السابقفي الساحل السوري.

عاد الموقع لاحقاً إلى استكمال الرواية بتكذيب رواية الناجين من خلال نشر تقرير بعنوان «حملة إعلامية مضللة تتلاعب بصور وفيديوهات أحداث سوريا» حاول التقليل من أعداد الضحايا، أو التركيز على التشكيك بصحة مقاطع الفيديو والصورللجرائم التي ارتكبها ووثقها عناصر مسلحون.

يمكن فهم التفاوت بين المحتوى العربي والإنكليزي الذي تكرر في أكثر من مادة في منصات مختلفة لـ«الجزيرة»، الذي تفرضه التغطية الأجنبية للمجازر بحق العلويين، بعدما تصدرت عناوين وكالات وصحف دولية بينها «رويترز»، و«واشنطن بوست»، والتفاوت بين جمهور المنصات، والسياسة التي تبرر عدم تركيز «الجزيرة» على التظاهرات وأخذ موقف الدفاع عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسياساته.

لكن لا يمكن فهم التساهل والفرضيات التي قدمتها «الجزيرة»في محتواها العربي حول «الموت الجماعي» الكبير، الذي جعلها تتمسك بمصطلح «انتهاكات» بدلاً من «مذابح» أو «مجازر» أمام أكثر 1600 ضحية حتى اليوم بحسب «المرصد السوري» المعارض. ولماذا لم تكتف بالتجاهل بدلاً من إظهار اصطفافها السياسي بشكل فج لا طائل منه، فرائحة الموت أحياناً أقوى من الحبر.