وداعاً رامي عبد الرحمن... أهلاً عبد الغني!
شكّل عبد الرحمن شخصية إشكالية أثارت العديد من التساؤلات والاتهامات والالتباسات، وطالته سهام كافة القوى المتقاتلة. إلا أن الحملة الأخيرة عليه تعدّ «الأشرس» على حد تعبيره، خصوصاً أنّها أتت بعد المجازر المروعة في الساحل السوري، ووصفه ما حصل بأنه «تطهير طائفي


أين اختفى مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان » رامي عبد الرحمن؟ المقصود بالاختفاء هنا، هو الإبعاد الممنهج عن العديد من القنوات الإخبارية العربية الكبرى وأبرزها «العربية» و«الحدث »، بعدما كان ضيفها الدائم على مدى سنوات لتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان في سوريا والكشف عن أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين جراء المعارك الدائرة بين مختلف الأطراف المتصارعة.
منذ صعوده، شكّل عبد الرحمن شخصية إشكالية أثارت العديد من التساؤلات والاتهامات والالتباسات، وطالته سهام كافة القوى المتقاتلة. إلا أن الحملة الأخيرة عليه تعدّ «الأشرس» على حد تعبيره، خصوصاً أنّها أتت بعد المجازر المروعة في الساحل السوري، ووصفه ما حصل بأنه «تطهير طائفي »، وتأكيده على «إعدام 1557 مدنياً من الطائفة العلوية في عمليات قتل ميدانية وتورط عناصر أمنية في المجازر».
تغييب عبد الرحمن أضاء عليه الحقوقي والأكاديمي السوري المعارض هيثم المناع، الذي تحدث عن «منع عبد الرحمن من الظهور على قنوات الترويج الخليجية ولا سيما «العربية» و«الحدث » بسبب ذكره بعض الإنتهاكات التي حصلت».
ضراوة الحملة تظهر بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً من قبل الحسابات المؤيدة للنظام السوري الجديد، سواء من السوريين والخليجيين خصوصاً السعوديين، مع مزاعم بأنه «ضابط مخابرات سابق لدى نظام الأسد الذي ساعده على تأسيس المرصد لتغطية الكثير من انتهاكاته والتركيز على الجرائم المرتكبة من قبل معارضيه ». كذلك، شكّكت حسابات في دقة معلوماته ومدى موثوقيتها على اعتبار أنه «يعمل منفرداً من مكتب في بريطانيا، فكيف له إذاً أن يوفر معلومات عن الأحداث في سوريا، ومن أين يأتي بها، وتحديداً بعد وقت قليل من حدوثها؟».
علماً أن عبد الرحمن كان قد ظهر في حوار مع قناة «المشهد» قبل أسبوع وعرّف عن نفسه بناء على طلب المحاورة بأنه «أسامة علي سليمان، من مدينة بانياس، وأنه كان ميالاً إلى اليسار السوري، واتخذ اسم رامي عبد الرحمن كاسم حركي بعد تعرضه للاعتقال مرات عديدة من قبل النظام السوري منذ أيام الرئيس حافظ الأسد». ويشير إلى أنه غادر إلى بريطانيا عام 2000، حيث نشط في التظاهرات المعادية للنظام السوري، إلى أن أسّس «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عام 2006. وحول هويته الدينية يؤكد أن «الإخوان المسلمين يقفون خلف إتهامه أنه علوي منذ إندلاع الثورة السورية عام 2011 بسبب نقله أيضاً للانتهاكات والقتل الذي تعرض له المدنيون العلويون على يد الفصائل الإسلامية». وشدد على أنه «سني، وليس علوياً».
ويأتي «أفول » نجم عبد الرحمن، مع بروز اسم فضل عبد الغني، رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان »، الذي بات بدوره الضيف الدائم للقنوات الخليجية، خصوصاً «الجزيرة» و«التلفزيون العربي» المرتبطين بقطر، الداعم الأساسي للنظام السوري الجديد وعلى رأسه أحمد الشرع. واللافت أنه ولو تطرقت شبكة عبد الغني إلى مجازر الساحل وعملت على توثيق العديد من المجازر، إلا أن الأرقام التي توصلت إليها ظلت أقل بكثير من أرقام «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مع حرص عبد الغني على إبراز ثقته بالنظام وقدرته على محاسبة الفاعلين واعتباره الأقدر على تحديد عدد القتلى بدقة!!
