
حرب شوارع حقيقية شهدتها العديد من قرى الجنوب والبقاع والضاحية خلال عطلة عيد الفطر، إذ انتشر في شوارع القرى شباب من مختلف الأعمار بكامل عتادهم من المفرقعات ورشاشات الطلاء (بينتبول) وخاضوا معارك شرسة بعضها من مسافة صفر، إضافة إلى تنفيذ كمائن نوعيّة وعمليات تسلل خلف خطوط «العدو»، مع استخدام للمسيرات وقصف عنيف وبعيد المدى بمنصات حديد استخدمت لتثبيتها مناقل الفحم.
وفيما ساد طابع المواجهات «الأهلية» بين الأصدقاء، خاض بعضهم الآخر معارك افتراضية مع قوات العدو الإسرائيلي مع تهديد ووعود. وهو ما اعتبره المعلقون على سبيل الفكاهة بالخرق الفاضح للقرار 1701.
تكفلت بتوثيق كامل هذه المعارك والمواجهات صفحة الفايسبوك التابعة لنضال قاسم الذي كثيراً ما ينشر محتوى فكاهياً، حتى اعتبر بعضهم أنه يملك مراسلين على الأرض أكثر من وسائل إعلامية كبرى.
ويبدو أن كثافة نشر قاسم للفيديوهات وتفاعل المتابعين معها خلق «ترند» زاد من ضراوة الاشتباكات وانتشارها السريع من قرية إلى أخرى، وهو ما وثّقه في رسالة وصلت إليه مفادها أنّ «الضيعة كانت رايقة وبس شافوا الفيديوهات الشباب تحمسوا وصاروا يهجموا عبعض ويصورو».
المواجهات امتدت على محاور عدة، من طاريا إلى قعقعية الجسر وزبقين وبدياس والجناح وصبرا وصير الغربية وتحويطة الغدير والطيري والبيسارية وشمسطار والمالكية والسكسكية وكفرتبنيت وأنصار وتول وسحمر وبرج الشمالي والقصيبة وعنقون وبرج البراجنة وغيرها.
ويظهر من التعليقات أن شباب كل قرية سعوا بجهد إلى إبراز تفوقهم الميداني بفيديواتهم، وهو ما خلق دوامة لا تنتهي لم يستفد منها بحسب المتابعين إلا «أصحاب الدكاكين وبائعي الفرقيع».
تفنن الشباب في الإبتكار والتصوير، وكثر اعتمدوا أسلوب الإعلام الحربي مع تحديد «الأهداف» من الأصدقاء بالعلامة الحمراء واستخدام المؤثرات الصوتية نفسها التي استخدمها «حزب الله» في فيديوهات عملياته.
كذلك عمد بعضهم الآخر من باب التشويق إلى اقتطاع صور لمواقع إسرائيلية مع اسم العملية من فيديوهات لعمليات الحزب وأسقطوها على فيديوهاتهم بشكل فكاهي.
مواهب المتقاتلين لاقتها تفاعلات المتابعين بمرح. علّق كثيرون أنّ الشباب بمزاحهم سيجرون المنطقة إلى حرب حقيقية، فيما طالب بعضهم الآخر الجيش اللبناني بالعمل على تفكيك منصات إطلاق المفرقعات ومصادرتها. وتمنى كثيرون في البداية ألا يصل الترند إلى أهل بعلبك كي لا تخرج الأمور بالفعل عن السيطرة!

