ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أحمد هَمَداني: ربيع «أطوار» يُزهر موسيقى رغم الحرب

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

لم يتأخر الملحّن أحمد همداني، رائد النشيد المقاوم في لبنان، في إدراك خطورة ارتباط حالة فنية عريضة بشخص واحد، أو حتى مجموعة صغيرة من الأفراد، فكان الهدف الأساسي من إنشائه مركز أطوار للموسيقى قبل خمسة عشر عاماً العمل على تأصيل هذه الحالة وخلق أجيال من «جنود

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
الأربعاء 9 نيسان 2025
أكد همداني أن المعهد أدخل الموسيقى إلى ما يزيد عن سبعين ألف بيت في الجنوب والبقاع والضاحية
أكد همداني أن المعهد أدخل الموسيقى إلى ما يزيد عن سبعين ألف بيت في الجنوب والبقاع والضاحية
الخط

لم يتأخر الملحّن أحمد همداني، رائد النشيد المقاوم في لبنان، في إدراك خطورة ارتباط حالة فنية عريضة بشخص واحد، أو حتى مجموعة صغيرة من الأفراد، فكان الهدف الأساسي من إنشائه مركز أطوار للموسيقى قبل خمسة عشر عاماً العمل على تأصيل هذه الحالة وخلق أجيال من «جنود النَغَم» المؤمنين بالمقاومة، ولكن ذلك – وكذلك أبحاثه ودراسته الأكاديمية – لم يأخذه من شغفه الأساسي، وهو التلحين، الذي بقي حاضراً في ميدانه.


لم تفلح خروقات العدو اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في وأد إرادة الحياة لدى أهالي الجنوب والضاحية والبقاع، والتي تتجلى يومياً تحت عناوين مختلفة، ولن يكون آخرها استئناف مركز أطوار للموسيقى دوراته المتخصّصة في هذا المجال.


المركز الذي أسّسه همداني عام 2010، وقدّم في العدوان الأخير على لبنان عدداً من طلابه شهداء، فضلاً عن تعرّض مقرّه في النبطية للتدمير الكلي، يطلق اعتباراً من 15 نيسان الحالي دورة جديدة تحت عنوان Attwar general course، أو الفصل الموسيقي التمهيدي الأول – ربيع 2025.
بعد مسيرة طويلة في عالم التلحين والتأليف الموسيقي ضمن البيئة الملتزمة المؤيدة للمقاومة، ما زالت مستمرّة حتى اليوم، التفت همداني إلى ضرورة التركيز على مسارات موازية أهمها المسار التربوي أملًا في نشر ثقافة ووعي موسيقيين لدى المتلقي فضلاً عن المتصدّي للعمل الفني الإنشادي، وفي صناعة أجيال موسيقية تكمل المسيرة واعيةً للمفهوم العام لمسألة الموسيقى واستخداماتها الإنسانية، فكان مشروعه «أطوار»

جنود النَغَم


في حديث معنا، أكد همداني أن المعهد أدخل على مدى خمسة عشر عاماً مادة الموسيقى وكتبها إلى ما يزيد عن سبعين ألف بيت في الجنوب والبقاع والضاحية، من خلال أكثر من خمس وعشرين مدرسة، وزوّد عدداً كبيراً من المتدرّبين الأطواريين الذين يصفهم همداني بـ «جنود النَغَم»، بمعارف ومعلومات ومهارات وخبرات ظهرت جلياً في المنتَج الموسيقي الذي يقدّمونه من مقطوعات جماعية ومنفردة شهد لها العديد من أهل الاختصاص ممن زاروا «أطوار» مثل مدير الكونسرفاتوار الوطني اللبناني والموسيقار نداء أبو مراد والفنان معين شريف وآخرون.


وبحسب همداني، فإن دورات «أطوار» تتكئ على مناهج دراسية قام بتأليفها بنفسه واستحصل على موافقة من وزارة التربية باعتمادها، وميزتها أنها تستند إلى مزيج من الخبرات والمهارات التي حصّلها على مدار سنوات عمره، من تدريس مادة التربية الموسيقية التي مارسها نحو عشرين سنة، إلى الاختصاص في الموسيقى سواء في الكونسرفاتوار الوطني كمؤلف أو في الجامعة الأنطونية كباحث، إلى معرفته بخصوصيات البيئة الشيعية من النواحي الثقافية والاجتماعية والفقهية من خلال انتمائه إليها أولاً ثم دراسته الحوزوية الفقهية.


وفي تطبيق حرفي لقاعدة «اطلبوا العلم ولو في الصين»، يلفت همداني في حديثه معنا إلى أن الشغف أوصله إلى الصين فعلاً في رحلته لتصنيع آلات موسيقية مدرسية وفق مواصفات معينة، لتكون عاملاً مساعداً في نشر التربية الجمالية والموسيقية ضمن المدارس والجمعيات الكشفية، وأيضاً من خلال طلاب «أطوار» الذين يحضرون إلى مراكزها، من دون أن يؤثر ذلك على كلفة الدورات المذكورة المدروسة بعناية كي تراعي إمكانات مختلف الشرائح الاجتماعية.

مسيرة حافلة على جميع الجبهات


في العام 1992 أنجز همداني تلحين النشيد الأول في مسيرته «مع الفجر قوموا»، الذي كتب كلماته الشاعر فادي حدرج في رثاء الإمام الخميني مفجّر الثورة الإسلامية في إيران، وفي العام ذاته كتب ولحَّنَ النشيد الوجداني الذي سيصبح أكثر أعماله جماهيرية، وسيتحوّل إلى جزء من «نوستالجيا» شهر رمضان ووقت السَحَر فيه تحديداً، لدى شريحة واسعة تنتمي إلى أجيال مختلفة، وهو «يا نسيم السَحَر».


ولعل همداني أول من التفت إلى ضرورة استبدال النظرة السائدة للفن المقاوم بوصفه مقتصراً على الأناشيد الثورية الحماسية ذات الطابع العسكري، وتوسيع مفهوم المقاومة والمواجهة الثقافية ليكونا أكثر شمولاً، في تناغم مع عنوان ومقولة أولوية «الحرب الناعمة» على تلك الصلبة وعنوان «جهاد التبيين» اللذين سيحتلان حيزاً كبيراً من النقاش في السنوات اللاحقة.


هكذا، أنجز همداني أعمالاً ثورية مثل «يوم الحشر» و«شهيد ويكفيك ذاك افتخاراً» و«يا موطني» و«ضلّك صامد يا جبّار» و«قانا الأبية» و«تسلم إيدك يا مقاوم» و«يا أرض عاملة» و«يا أيها الوزاني»، وبالتوازي، وضع بصمته على أناشيد وجدانية ذات طابع ديني، كانت تأسيسية في هذا الميدان ورافقت صباحات شريحة كبيرة من الملتزمين دينياً في لبنان وخارجه عبر أثير إذاعات «النور» و«البشائر» و«الرسالة» وسواها، وأبرز هذه الوجدانيات: «بثوب رضاك جللني» و«إنّ الله لا ينسى» و«أبصر نعماء الله عليك» و«بعين الله أمشي لا أبالي» و«الحبّ الأجمل» وغيرها.


وبين هذه وتلك، وإيماناً منه بأن العمل الفني الرسالي والملتزم ينبغي أن يغطي جميع العناوين، ضمن المشروع الكبير المرتبط بدور الفنون في بناء الحضارة الإسلامية والإنسانية الحديثة والتي لا يمكن حصرها في زاوية واحدة أو جبهة محدّدة، وجد همداني على جدول أعماله المزدحم مساحةً يخصصها للأطفال أيضاً، فلحَّنَ عشرات الأناشيد التربوية والاجتماعية الموجّهة إلى هذه الفئة العمرية وساهم مع آخرين في إنشاء قناة «هادي» المتخصّصة، والتي أصبح اسمها لاحقاً «طه». وأبرز أعماله في هذا المضمار: «أحبّ عالمي» و«ولاد الحارة» و«جاء الصيف» و«حطّت نحلة» و«عروس اللبنة» و«نجمة حبّ» و«وسع الكون» و«خمس حواس» وغيرها.


وانطلاقاً من رؤيته أن الموسيقى ليست حاجة استهلاكية ظرفية لمعركة محددة بل مشروع حضاري مستمر ومستدام، خاض همداني غمار عالم الدراسات والأبحاث الموسيقية فكتب ونشر المقالات والدراسات العلمية بأكثر من لغة، ومنها مقالته البحثية باللغة الإنكليزية عن العناصر الإبكائية الموسيقية في «الأبوذية» التي تُستَخدَم في المأتم الحسيني، والتي نشرت في مجلة «أكاديميا» الموسيقية المحكمة، وكانت مرجعاً لـ 440 بحثاً عالمياً حول الموضوع. كما عمل على رفع المستوى الفني لأعماله وجعلها أكثر قيمةً ومتانةً وتماهياً مع مضامينها الرسالية، من خلال توجهه إلى الدراسة الأكاديمية العليا، فأنجز رسالة الماجستير التي لم يكن موضوعها بعيداً عن اهتماماته التي كرّس حياته لأجلها، وعن المشاكل التي واجهت المنتَج الموسيقي المقاوم، ويحضّر الآن لتقديم أطروحة الدكتوراه وعنوانها «الشيعة في لبنان والموسيقى، مقاربة تحليلية وتربوية وموسيقية».
وقد اختير همداني أخيراً مع عدد قليل المختصين الذين يعدّون من أبرز التربويين الموسيقيين في لبنان، ضمن اللجنة المكلفة من قبل وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان بوضع وكتابة المناهج الحديثة لمادة التربية الموسيقية لكل مدارس لبنان.


ولم يسمح «الملحّن» لكل تلك الانشغالات بسرقته من شغفه الأول، ورغم أنه لا يرى عيباً في تحول المبدع من الإنتاج إلى التنظير في سن معينة، إلا أنه أصرّ على عدم الانكفاء والاكتفاء بالتنظير بل استمرّ في تقديم أعمال جديدة رغم وجود أسماء أخرى في الساحة اليوم خلافاً لما كان عليه الحال قبل ثلاثين عاماً، وإن كان بعض هذه الأعمال لم يُنشر بعد لأسباب تتعلق بالمؤسسات الإعلامية التي نُفِّذَت لصالحها، وأبرزها «نبض الأرض» للشاعر سديف حمادة، و«خذ كل العمر» للشاعر أحمد شداد، وهو مهدى للسيد حسن نصر الله، و«يا طوفان الأقصى»، وقبلها المقطوعة الموسيقية «ويستبشرون» التي أصبحت أثناء العدوان الأخير بمثابة لازمة موسيقية لكل مقاطع الفيديو المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الشهداء.


وإذ ارتبط اسم همداني في وجدان الجمهور بالمقاومة التي نذر تجربته الإبداعية لخدمتها، فإن المراقب لتجربته عن كثب يدرك أنه لم يستفد في الواقع من دعم خاصّ أو تبنٍّ حزبي كما قد يتبادر إلى الأذهان، بل كان على الدوام يخطّ طريقه منفرداً بجهد شخصي بحت، واضعاً ما ينجزه في خدمة القضية التي آمن بها، وربما واجه أحياناً مشاكل وعوائق من تلك التي تنشأ عادةً بين المبدع الفرد بكل ما لديه من طموح وتحرّر وانطلاق، وبين المؤسسات بما يحكمها من حسابات تعقيدات روتينية وبيروقراطية، ولكنها لم تثنه عن مواصلة الطريق.

شهداء «أطوار»
في العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، كانت لأطوار حصتها الكبيرة من التضحية، حيث قدّمت خمسة شهداء من متدرّبيها هم علي شمس الدين ومحمد مراد وأحمد قاطبي وحيدر عليق وآدم عبد الله، فضلاً عن تعرض مقرها في النبطية للتدمير الكلي.
********

دورة الفصل الموسيقي التمهيدي الأول: «مركز أطوار للموسيقى» ـ (بيروت - الجاموس – مقابل قاروط سابقاً – فوق صيدلية ميلانا) اعتباراً من 15 نيسان (أبريل) 2025.
للاستعلام: 81704465

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك