الفلول و«سوريا اليوم» يلتقيان عند إعلام المر!
شهدت الساحة الإعلامية أخيراً لمّ شمل رئيس مجلس إدارة mtv ميشال المرّ وفلول النظام السوري السابق والطبقة الجديدة من رجال الأعمال الذين يدورون في فلك نظام الجولاني.


شهدت الساحة الإعلامية أخيراً لمّ شمل رئيس مجلس إدارة mtv ميشال المرّ وفلول النظام السوري السابق والطبقة الجديدة من رجال الأعمال الذين يدورون في فلك نظام الجولاني.
فقد تعاقد المرّ مع القائمين على قناة «سوريا اليوم» الموالية للرئيس أحمد الشرع، لتأجير مكاتب في «استديو فيزيون» (النقاش - شمال بيروت) لإنتاج وتنفيذ مواد تلفزيونية.
تعاقد المرّ مع قناة «سوريا اليوم» لإنتاج إعلامي من «استديو فيزيون»
سينطلق المشروع الإعلامي في النصف الثاني من نيسان (أبريل) الحالي، وسيقدّم محتوى متنوعاً يطغى عليه الطابع الاجتماعي.
ستكون المحطة سورية الطابع، تقدّم مجموعة من البرامج التي تتناوب على تقديمها وجوه شبابية سورية تستقرّ في بيروت. مع العلم أن المحطة خاصة وغير تابعة للإعلام السوري الرسمي، بل تديرها مجموعة رجال أعمال سوريين لديهم طموحات إعلامية وسياسية.
منذ اندلاع الحرب السورية قبل 14 عاماً، رفعت mtv لواء خطاب الكراهية ضد النازحين السوريين في لبنان وسخّرت محتواها الإعلامي للهجوم عليهم، واصفة إياهم في أحد تقاريها بأنهم «غازي كنعان الجديد»، وكانت رأس الحربة في الهجوم على النظام السوري السابق بعدما تعرّضت لـ«الاضطهاد» في زمن الوصاية السورية في لبنان.
لآل المرّ تاريخ حافل من الخلافات مع النظام السوري آنذاك، ما أدى إلى إقفال القناة عام 2002 قبل أن تعود بحلّة جديدة عام 2009، ناهيك بالخلافات السياسية التي تتمثّل في دعم سوريا لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، فيما سياسة المرّ الإعلامية تتبنّى سردية أعداء المقاومة.
مع سقوط نظام بشار الاسد، عمّت الاحتفالات «استديو فيزيون»، وارتدى المرّ ثوب «أبو العروس» وتلقّى التهاني والتبريكات. لكن العلاقة الشائكة بين المرّ والسوريين، لم تقف عائقاً أمام طموحات المرّ التوسعية.
إذ تلفت المعلومات لنا إلى أنّ مشروع المرّ وقناة «سوريا اليوم» قد يتوسّع في المدة القريبة عبر بث للقناة السورية على ترددات mtv اللبنانية وعلى الموجات الأرضية في دمشق وحمص وحلب.
ولاحقاً، سيشمل جميع المناطق السورية. تأتي هذه الخطوة بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، بالتالي بات لبنان متنفّساً لرجال الأعمال السوريين الذين «كوّع» معظمهم مع سقوط النظام السابق والتحق بركب «الثورة».
وتشير المصادر إلى أنّ المرّ يسعى إلى جذب أموال السوريين على مختلف انتماءاتهم السياسية، سواء كانوا فلول النظام السوري أو موالين للنظام الجديد. كما يطرح نفسه بأنه «إمبراطور» الإعلام اللبناني، وبأن التعاقد معه يرفع مستوى الإعلام السوري.
يأتي إطلاق «سوريا اليوم»، لتكون القناة السورية الثانية التي تتخذ من بيروت مقرّاً لها. فقد كان تلفزيون LTv (قناة «لنا» سابقاً)، الوحيد الذي اتخذ من بيروت مقراً له. أطلقت القناة قبيل الحرب السورية تحت إدارة رجل الأعمال السوري المعروف سامر فوز، وقدمت باقة من البرامج الفنية والترفيهية.
لكن الشاشة التي كانت تحت جناح سياسة بشار الأسد، «كوّعت» مع سقوطه وتحوّلت تباعاً إلى قناة الشرع. كما اتخذت قراراً أخيراً بـ «لبننة» برامجها هرباً من الحديث في السياسة.
على الضفة نفسها، توضح المعلومات أن اتفاق المرّ والسوريين كان بمنزلة خطوة ضرورية لتحريك العجلة في «استديو فيزيون» بعدما وجد المرّ فرصةً ماليةً للقبول بالتعاقد مع السوريين.
فقد هجرت «استديو فيزيون» أخيراً غالبية القنوات العربية والخليجية التي كانت تنتج مشاريعها وتنّفذها في ذلك الصرح الإعلامي، من بينها قناة «الغد» المصرية و«الحرة» الأميركية الناطقة بالعربية، إلى جانب القناة الليبية. تلك القنوات جمّدت مشاريعها أخيراً لأسباب عدة.
إذ تنتظر «الحرة» مصير الإقفال قريباً، بعدما أعلنت كاري ليك، كبيرة مستشاري الرئيس الأميركي ترامب في «الوكالة الأميركية للإعلام العالمي» (USAGM)، الشهر الماضي عن تجميد التمويل وإغلاق القناة بشكل نهائي. من المعروف أن تعاقد المرّ مع «الحرة» ذو خلفيات سياسية أكثر مما هي إعلامية، فقد كان التعاون يصبّ في تعزيز حضور القناة الأميركية المعايدة للمقاومة.
أما قناة «الغد» المصرية، فقد واجهت مطبّات عدة لدى تعاقدها مع المرّ وأدت الى تقليص ميزانياتها، فقد تزامنت إعادة إطلاق القناة المصرية التي ترأّس إدارتها الإعلامي اللبناني عباس ناصر، مع معركة «طوفان الأقصى» في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وكانت المحطة تستعدّ يومها للانطلاق مجدداً في حلّة جديدة من قلب بيروت، وحضّرت لمشاريع تلفزيونية ترفيهية واجتماعية، قبل أن يغرقها الطوفان بالبرامج السياسية لمواكبة التطوّرات الحاصلة. بالتالي أوقفت تعاقدها مع «استديو فيزيون».
من جانبها، لقيت القناة الليبية مصير القناتين الأميركية والمصرية، فبعد مدة طويلة من تمركزها في «استديو فيزيون»، انقطع الدعم المالي عنها وفضّلت الإنتاج بشكل خجول.
هكذا، قرر المرّ البحث عن تعاقدات مع قنوات عربية، ولو على حساب «ثوريّته» المزعومة وعدائه للنظام السوري السابق!
حلم واحد يدغدغ مخيّلة المرّ، هو إنشاء إمبراطورية إعلامية وكانت البداية مع الاستحواذ على ترخيص صحيفة «نداء الوطن» التي أطلقها قبل أشهر، لتخاطب اليمين المسيحي وتتماهى مع سياسة التطبيع مع العدو الإسرائيلي. رغم فشلها، قرّر المرّ الاستمرار بالصحيفة وتسخيرها للأجندة السياسية التي تخدمها مع mtv، خصوصاً إذا فكر في الترشح عن المقعد النيابي في ربيع عام 2026.
