موسى العمر... إلا «البجاحة» أعيت من يداويها!
عرف السوريون أخيراً ـــ أي في فترة ما بعد سقوط النظام ــــ الإعلامي «الفذ» موسى العمر. لكن ما دل عليه لم يكن برامجه الهادفة أو مداخلاته الغنية عبر القنوات والمنصات العربية والعالمية


عرف السوريون أخيراً ـــ أي في فترة ما بعد سقوط النظام ــــ الإعلامي «الفذ» موسى العمر. لكن ما دل عليه لم يكن برامجه الهادفة أو مداخلاته الغنية عبر القنوات والمنصات العربية والعالمية، بل المبالغة في تلميع صورة الرئيس السوري أحمد الشرع وحكومته، والاستبسال في الدفاع عن جرائم الأمن العام والفصائل المسلحة المنضوية تحت اسم وزارة الدفاع السورية.
العمر الذي يتواجد في كل مكان وزمان، خلف الشرع وأمامه، وإن لم يكن معه فيختار الظهور عبر المنصات للحديث عنه، لم تُذكر له إطلالة واحدة هدف فيها إلى حقن الدماء ورأب الصدع الطائفي في سوريا.
قال إنّ صور المجازر في الساحل ومقاطع الفيديو ليست
حقيقية بالكامل
إنّه بكل «بجاحة»، قال إنّ مرتكبي جرائم الساحل السوري مجموعة من الغوغائيين. وبصوت خافت، أشار إلى التجاوزات التي أدت إلى مقتل الآلاف، وبالتأكيد أخفض صوته لأنه ما من منطق يقول إنّ «تجاوزات» بسيطة تخلق مذبحة كبرى، إلا إذا كان يوجه خطابه لشريحة تشبهه في «التطبيل» و«التلميع».
وفي استكمال للتصريحات «اللامنطقية» التي أدلى بها العمر في مقابلة على منصات «المشهد» الإماراتية، قال إنّ صور المجازر في الساحل ومقاطع الفيديو ليست حقيقية بالكامل، بل إنّ بعضها يعود إلى جرائم سابقة ارتكبها النظام ضد الثوار، وجرى اليوم تعديلها وإعادة نشرها على أنها لضحايا مدنيين من قرى ومدن الساحل، للاصطياد في الماء العكر، على حد تعبيره.
وليته استنكر فقط، بقدر ما أخذ يكرر فكرة أنّ كل الدموية التي حصلت، كانت متوقعة من اليوم الثاني لسقوط النظام، لكنه استغرب أنّ «الأمر لم يحدث حينها إنما أُجل إلى 7 آذار».
وبرّر العمر للمجرمين فعلتهم، محاولاً غسل أيديهم وأجسادهم من دماء الأبرياء، قائلاً إنّ كل شخص قتل مدنياً في الساحل كان «يثأر»، لأن النظام تسبّب في الأذية لجميع السوريين، وكُثر من هؤلاء لا تشفيه العدالة الانتقالية، بل القصاص. لذا شارك في «الفزعة» التي زحفت نحو الساحل في مطلع آذار (مارس) الماضي، وأخذ حصته من دماء مَن يُفترض أنهم إخوته.
في نهاية المطاف، يمكن القول لموسى العمر وأمثاله من «مشاهير» الفن والإعلام في سوريا، أولئك الذين اجتهدوا لإيجاد ألف مبرر يُحجّم الجريمة الكبرى، إنّ لا أحد يطلب منكم أن تستنكروا وتتعاطفوا وتتضامنوا، ولا أحد سيصدقكم إذا فعلتم كل ما سبق. يكفي فقط الصمت ومحاولة تجنّب تجرّع سوريا كأس الدم الذي تجرّعته في الماضي بلدان مجاورة لها، لأنّ لا أحد ينتصر في الحروب الأهلية!
