
وضعت شبكة mbc عنواناً عريضاً لمشاريعها هذا العام، يتمثّل في تحويل الرياض إلى «هوليوود العرب».
فقد قرّرت السلطة في السعودية تعزيز حضور المدينة عبر جذب المزيد من الاستثمارات الإنتاجية في الدراما والسينما والبرامج الفنية. هذه الخطة ليست جديدة، بل انطلق تنفيذها قبل أربعة أعوام تقريباً.
وقد تمثلت بدايةً في انتقال mbc والعاملين في «الشركة السعودية للأبحاث والنشر» (تضم قناتي «العربية - الحدث» و«الشرق» وغيرها) من دبي الإماراتية إلى الرياض. ولاحقاً بدأ السعوديون في تنشيط الدراما المحلية عبر تحويل الرياض إلى استديوهات ضخمة ومركز لصناعة المحتوى.
تزامنت تلك الخطوة مع إطلاق عدد من الاستديوهات الضخمة لتقدّم محتوى يروّج للسياسة السعودية وصورة عصرية لولي العهد محمد بن سلمان.
في هذا السياق، تلفت المعلومات لنا إلى أنّ السعوديين يبحثون في انتقال تصوير الدراما المعرّبة التي تبثها شبكة mbc، من مدينة اسطنبول التركية إلى الرياض، بسبب كلفة الإنتاج العالية والعراقيل التي تعترض المشاريع، وأبرزها صعوبة حصول الممثلين على تصريحات العمل.
وتشير المصادر إلى أنّه كان متوقعاً أن تكون دمشق ضمن خيارات نقل تلك المشاريع.
لكن بعد سقوط نظام بشار الأسد والفوضى التي عمّت البلاد، لم تعد دمشق مكاناً آمناً للاستثمار الدرامي السعودي. من جانبها، تتسابق شركات الإنتاج اللبنانية على دخول السوق السعودية عبر تقديم دراما محلية بحت، شرط تصويرها في الرياض وإسهامها في تلميع صورة mbs والترويج للسياسة السعودية.
ويصف المتابعون الوضع بين شركتي «إيغل فيلمز» التي يديرها جمال سنان و«صبّاح إخوان» لصادق الصبّاح، بأنّ من يصل أولاً إلى الجمهور السعودي سيفوز برضى رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للترفيه» تركي آل الشيخ.
على الضفة نفسها، شهد الموسم الدرامي الرمضاني الفائت أولى خطوات «إيغل فيلمز» في عالم الإنتاج السعودي عبر مسلسل «مذكرات رجل سعودي عانس» (ورشة كتابة تحت إدارة نواف المهنا، وإخراج عبدالرحمن علي السلمان) ولعب بطولته إبراهيم الحجاج. من المتوقع أن تكرّ قريباً سبحة إنتاجات الشركة اللبنانية، لتسلّط الضوء على قضايا اجتماعية سعودية.
في المقابل، تستعدّ شركة «صباح إخوان» لعرض مسلسلها السعودي «هزاع» (ورشة كتّاب وإخراج محمد الهليّل) غداً الجمعة على تطبيق «شاهد» (المنضوي تحت شبكة mbc) ويلعب بطولته الممثل السعودي خالد صقر. لن تكتفي «صبّاح إخوان» بهذا العمل، بل تعاقدت أيضاً مع الممثلة السعودية إلهام علي لتقديم مسلسل سعودي قصير.
على أن يصوّر كاملاً في الرياض. كما تبحث الشركة المنتجة في تقديم مسلسل تاريخي سيعرض في رمضان 2026.
على الضفة الأخرى، لن تكون الرياض محطّ استثمار الدراما العربية فقط، بل يُتوقع أن تتحوّل إلى مركز ثابت لبرامج الهواة. بعدما صُوّر برنامجا «للعرب مواهب» و«سعودي آيدول» في العاصمة السعودية، سيصوّر قريباً برنامجا «ذا فويس» و«ذا فويس كيدز» في «استديوهات النرجس» في الرياض.
اللافت أن البرامج التي تصوّر في السعودية لا تلقى جماهيرية واسعةً على غرار المشاريع التي كانت تنطلق من استديوهات mbc في بيروت (ذوق مصبح ــ شمال بيروت). هذا الأمر يطرح تساؤلات عدة.
ورغم الميزانية الضخمة التي تخصّص لتلك الأعمال، لكنها لا تزال ترزح ضمن خطوط حمر لا يمكن تجاوزها، على رأسها ثالوث الدين والسياسة والجنس.

