
«المخدرات تضرّ، يا وليد». بهذه العبارة، توجهت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط رداً على مقابلته في «بودكاست جاد » (العربي تيوب ــ تقديم جاد غصن) قبل أيام التي قال فيها إن شروط أورتاغوس على لبنان مستحيلة.
سرعان ما حضر رد وليد جنبلاط على أورتاغوس: «الأميركية القبيحة #مورغان أورتاغوس»، علّق جنبلاط، وأرفق تغريدته بلوحة للفنان هانز لاروين عنوانها «الموت يوّجه الرصاصة»، تصوّر بألوانها القاتمة، شبح الموت يأمر جندياً قناصاً يتسمّر وراء الدُشم أثناء الحرب العالمية الأولى بإطلاق رصاصته.
هذه التصريحات أثارت البلبلة والضجيج، غير أنّ الناشطين في خضم هذه البلبلة، تعاطوا على وسائل التواصل مع التغريدات بأسلوبٍ نقديّ عن غير عادة. فقد ارتأى العديد منهم أنّ الخطاب يحمل، عند الطرفين، إيحاءً ومعاني مبطّنة.
· التعجرف الأميركي
هكذا، أعيدت عبارة «المخدرات تضرّ» (Crack is wack) إلى مرجعها الأساسي حيث كانت شعاراً سائداً في ثمانينيات من القرن المنصرم ويدعو إلى تجنّب مخدر الـ«Crack»؛ هذا المخدر يخلق الزيغ لصاحبه، وعليه إنّ ما تقصده أورتاغوس هو أنّ موقف جنبلاط السياسي مشوّش.
أما تغريدة جنبلاط فقد أعادت التذكير بفيلم «الأميركي القبيح» المأخوذ عن روايةٍ تحمل العنوان نفسه، ويقدم هذا العمل نقداً مقذعاً لخشونة الديبلوماسية الأميركية، ما يعني أنّ أورتاغوس بحسب جنبلاط تمثّل الوجه الصلف لأميركا. وبالتالي فهو لا يقصدها شخصياً إنما يصوّب سهامه على نموذج سياسي تمثله، أي أنّها لو لم تقل ما قالته عنه لم تكن لتكون، برأيه، قبيحة.
-
تغريدة جنبلاط فقد أعادت التذكير بفيلم «الأميركي القبيح» المأخوذ عن روايةٍ تحمل العنوان نفسه
على هذا النحو، بات الرأي العام أمام مناكفة أدبية تعوّل على المضمر. وغدا جنبلاط وأورتاغوس يخاطبان بعضهما من خلال الإحالات والمراجع والإشارات السُّميَّة التي تفقد سمّيتها لو كشفت. وهذا فيه من البلاغة التي لا يقترب منها أسلوب أورتاغوس الشعبويّ الرديء على الإطلاق.
«تثاؤب» على خطاب الشيخ نعيم قاسم
اختار وليد جنبلاط لوحةً تعتبر من أهم الأعمال الفنيّة التي صوّرت مناخ الحرب القاتم، ثمة ما هو موحشٌ ههنا: قناص متربص فيما شبح الموت يقف وراءه ويدلّه على أعدائه. أميركا هي شبح الموت هذا.
بعيداً عن التأويلات، ليست المرة الأولى التي تتعاطى فيها مورغان أورتاغوس بهذه الصلافة مع السياسيين اللبنانيين.
أيضاً، علّقت بكلمة «تثاؤب» على تغريدةٍ حملت كلاماً من الخطاب الذي ألقاه الشيخ نعيم قاسم أول من أمس. الأميركية القبيحة هي وجهُ السياسة الترامبية في نهاية المطاف.
إنها سياسة قبيحة، وفظة وأخطر بكثير من المخدرات وتفوقها سوءاً. هذه القباحة تمتهن السياسة على نسق أفلام العصابات مثل فيلم «كارليتوز واي» (Carlito’s Way): شون بِن محامٍ رفيع لكنه مجرم لا يقل شأناً عن كل المجرمين الذي يتعامل مع قضاياهم. قاعات المحاكم ومقرات السفارات، تكون في الكثير من الأحيان، أماكن المجرمين. وهؤلاء بمعظمهم سياسيون أميركيون.

