
في لحظة كان يُفترض أن تكون من أسعد أيام حياته، وجد الناشط الطلابي الفلسطيني محمود خليل نفسه يسمع صرخة ولده الأول عبر الهاتف، من خلف جدران مركز احتجاز في ولاية لويزيانا، على بعد أكثر من ألف ميل من المستشفى في نيويورك حيث أنجبت زوجته، الطبيبة نور عبدالله، طفلهما.
خليل، المقيم الدائم في الولايات المتحدة، والناشط المعروف في التظاهرات المؤيدة لفلسطين في جامعة «كولومبيا»، كان قد اعتُقل الشهر الماضي في نيويورك في إطار حملة اعتقالات تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب، استهدفت طلاباً متضامنين مع غزة. بعد بدء المخاض، تقدّم محاموه بطلب منح خليل إجازة مراقبة قصيرة لحضور الولادة، مقترحين أن يوضع سوار إلكتروني له وإخضاعه لآليات مراقبة صارمة. غير أن الرد جاء خلال أقل من ساعة: «الطلب مرفوض»، وفق رسالة رسمية من دائرة الهجرة والجمارك.
ورغم تمكّنه من التحدث مع زوجته خلال جزء من عملية الولادة، فإن غيابه الجسدي لم يكن عرضياً. «كان قراراً متعمّداً لجعل محمود وأنا وطفلنا نعاني»، قالت عبدالله في بيان، مؤكدة على أنّ هذه اللحظات الثمينة سُرقت من العائلة.
في آذار (مارس) الماضي، استخدم وزير الخارجية ماركو روبيو (أكثرهم لؤما وكرهاً لفلسطين) قانوناً غير مسبوق لبدء إجراءات ترحيل خليل، متّهماً إياه بـ «التأثير سلباً على السياسة الخارجية الأميركية، وبنشر معاداة السامية»، رغم نفي خليل ومحاميه لذلك، وظهوره علناً وهو يدين العنصرية بأشكالها كافةً.
القضية الآن بيد قاضٍ فيدرالي في نيوجيرسي يدرس التبعات الدستورية لقرار الترحيل، وسط تصاعد الأسئلة حول استخدام قوانين الهجرة بمثابة أداة لإسكات الأصوات السياسية المعارضة.


