ستيفن سودربيرغ يفتح «حقيبة» الزواج السوداء!
عندما فاز المخرج الشاب آنذاك ستيفن سودربيرغ (1963) بـ «السعفة الذهبية» في «مهرجان كان» عن فيلمه الأول «جنس، أكاذيب وشريط فيديو» (1989ـــ Sex, Lies and Videotape)، أدلى بملاحظة ساخرة: «حسناً، أعتقد أن الأمور تسير نحو الأسوأ منذ هذه اللحظة».


عندما فاز المخرج الشاب آنذاك ستيفن سودربيرغ (1963) بـ «السعفة الذهبية» في «مهرجان كان» عن فيلمه الأول «جنس، أكاذيب وشريط فيديو» (1989ـــ Sex, Lies and Videotape)، أدلى بملاحظة ساخرة: «حسناً، أعتقد أن الأمور تسير نحو الأسوأ منذ هذه اللحظة». لم تكن هذه الكلمات نبوءة، إذ انهمرت من بعدها أعمال هذا المخرج غزير الإنتاج الذي أحدث ثورةً في حركة السينما المستقلة الأميركية في أوائل التسعينيات. نشط سودربيرغ كثيراً، إلى درجة أنّ لديه ثلاثة أفلام هذه السنة، أحدها بعنوان «حقيبة سوداء» يُعرض حالياً في الصالات.
يحمل «حقيبة سوداء» في طياته طابع أفلام التجسّس وحبكة الروايات البوليسية، لكنه في جوهره نوع من كوميديا الزواج، إذ يواجه زوجان سلسلة من التحدّيات التي قد تُدمّر أو تُنقذ زواجهما الطويل القائم على الثقة المتبادلة. إنه فيلم عن الحقائق والأكاذيب (موضوع يحبّه سودربيرغ) التي تُقال أو لا تُقال بين الأزواج، سواءً كانت بسيطة، أو معقّدة تتعلق ببرنامج نووي للدمار الشامل!
يُكلّف جورج (مايكل فاسبندر) بمهمّة التحقيق في سرقة برنامج برمجي سرّي يُدعى «سيفيروس»، وقع في يد العدو. هناك خمسة مشتبه فيهم، جميعهم يعملون مع جورج في جهاز الاستخبارات البريطاني، لكنّه يواجه بتحدٍّ هو أنّ زوجته كاثرين (كيت بلانشيت) أحد المشتبه فيهم! يشعر جورج قليل الابتسام الذي يشبه أحياناً إنساناً آلياً، بالانزعاج، فيجمع كلّ المشتبه فيهم في منزله. وهذا ليس سوى بداية سلسلة من التشابكات والشكوك تحيط بالمجموعة بأكملها. لكن جورج ومن ورائه سودربيرغ، يهتم أكثر بكيفية التعامل مع أسرار الزواج لأنّ ذلك أهم من اندلاع حرب عالمية ثالثة.
بتمتع سودربيرغ بمهارة قَلب كل ما هو مألوف في أفلام التجسس رأساً على عقب، وفي الوقت نفسه تجريده من نزعته العنيفة، فـ«حقيبة سوداء» يحتوي على حوارات وكشوفات من شخصيات تجلس حول طاولة، أكثر من إطلاق نار وقتل وأكشن. يتحرك الفيلم عبر الشاشة بأسلوب دقيق وأنيق، يكشف عن رشاقة وسهولة فكرة أنّ التجسس يشبه مؤسسة الزواج. بالنظر إلى النهج الذكي واللاذع للسيناريو، فإن سودربيرغ يضفي نبرةً، مُبالغاً فيها بالنسبة إلى هذه القصة المرحة التي يريد سردها.
صحيح أنّ هذا جزء من الخداع الذي يُقدّمه للمشاهدين، لكن الفيلم يُصبح أحياناً مظلماً جداً، أشبه بفيلم رعب. لكن بإرادتنا أو من دونها، نلعب اللعبة مع سودربيرغ ونسأل: من يجب أن نصدّق؟ الزوجة الحبيبة أم الجاسوس الذي بطبيعة الحال، يميل إلى خداع الجميع؟ أو، بعبارة أخرى، بما أنّ الزوجين جاسوسان، لمن يكون المرء وفياً؟ لعهود الزواج أو للبلد؟
Black Bag في الصالات اللبنانية و«متروبوليس»
