رحيل أنور الشعّافي... رائد مسرح التجريب في تونس
انطفأت روح الفنان المسرحي أنور الشعّافي (1965) بعد معاناة طويلة مع مرض نادر قاومه بكل شجاعة.


انطفأت روح الفنان المسرحي أنور الشعّافي (1965) بعد معاناة طويلة مع مرض نادر قاومه بكل شجاعة.
ظلّ إلى آخر يوم قبل إقامته في المستشفى يحلم بعمل مسرحي جديد بعنوان «منى درام » يتناول مسيرة سيدة المسرح التونسي منى نورالدين التي كانت ستقف على الخشبة في عمر التسعين عاماً لتجسد مسيرتها الطويلة في المسرح التي انطلقت في منتصف خمسينات القرن الماضي.
تخرّج الشعّافي من المعهد العالي للفن المسرحي سنة 1988 وكان مشروع تخرجّه عن مسرحية «في انتظار غودو » للمعلم الألماني صموئيل بيكيت. ومنذ سنة 1990 لم يتوقف الشعّافي عن تقديم أعماله المسرحية بمعدل كل عامين تقريباً.
ومنذ البداية، انحاز إلى التجريب، فقدّم أعمالاً نالت تقديراً نقدياً كبيراً سواءً في اختيار فضاءات غير معتادة مثل الحمّام أو في التعاطي مع نصوص مسرحية كلاسيكية برؤية تجريبية مثلما فعل في مسرحية «أو لا تكون» التي انطلق فيها من خمسة أعمال لشكسبير. كما وظّف التقنيات الاتصالية الحديثة في مسرحية «ترى ما رأيت» التي شاركت فيها ممثلة من مدينة مونبلييه الفرنسية عن بعد عبر تطبيق «زووم» في الوقت الذي تعرض فيه المسرحية في جنوب تونس.
كان أنور الشعّفاي تجربة مختلفة عن أبناء جيله ليس في الإخراج أو التكوين فحسب، بل خصوصاً في إيمانه بأن المسرح تجريب أو لا يكون.
كما كان من أشد المؤمنين بقيمة النص في أي عمل مسرحي، فتعامل مع شعراء وكتّاب مسرح أمثال كمال بوعجيلة وبوكثير دومة وكمال العيادي وغيرهم. أسّس «مهرجان مسرح التجريب » و «مركز الفنون الدرامية والركحية » في مدنين، وأدار المسرح الوطني التونسي كبرى المؤسسات المسرحية في تونس.
المسيرة الطويلة والفارقة لأنور الشعّافي حظيت بالتكريم في تونس والجزائر ومصر في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي. وستظلّ أعماله المسرحية مثل «ليلة 27 » و«عود رمّان» و«الدرس » و«ترى ما رأيت » و«أو لا تكون» و«كابوس اينشتاين» وغيرها علامات في المدونة المسرحية الحديثة.
واللافت أيضا في تجربة الشعّافي اهتمامه بالجانب الفكري. فقد كان دائم الكتابة في الصحف والمجلات التونسية والعربية عن قضايا المسرح التونسي والعربي. وجمع بعضها في كتاب بعنوان «استقراءات ركحية » صدر في الدورة الأخيرة من «أيام قرطاج المسرحية » عن دار «خريف تونس».
مع رحيل أنور الشعّافي، يفقد المسرح التونسي فناناً منح حياته للمسرح، ولم يمنعه الكرسي المتحرّك الذي اضطر لاستعماله في السنوات العشر الأخيرة من مواصلة الإبداع والأنتاج والحلم.
