«المطبّلاتي» قتيبة ياسين

بعد سقوط النظام في سوريا، ووصول أحمد الشرع إلى سدة الحكم، وجد قتيبة ياسين أنّ في مقدوره أن يكون أكثر من صحافي، فلا ضير مثلاً في أن يلعب دوراً تشبيحياً، فهذه المهنة هي الأكثر رواجاً على الساحة السورية

إسراء اسماعيل
إسراء اسماعيل
السبت 3 أيار 2025
«المطبّلاتي» قتيبة ياسين
الخط


بعد سقوط النظام في سوريا، ووصول أحمد الشرع إلى سدة الحكم، وجد قتيبة ياسين أنّ في مقدوره أن يكون أكثر من صحافي، فلا ضير مثلاً في أن يلعب دوراً تشبيحياً، فهذه المهنة هي الأكثر رواجاً على الساحة السورية، وصفحته على فايسبوك التي تحوي قرابة الـ 5000 صديق، ناهيك بعدد المتابعين، تخوّله أداء هذه المهمة.

في منشور له، علّق ياسين (الصحافي ومقدم البرامج في تلفزيون «سوريا») على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أول من أمس محيط القصر الرئاسي في دمشق.

وكإعلامي، يجب أن ينقل الخبر، وبإمكانه طبعاً أن يدين الاعتداء، لكنه تجاوز ذلك لينطلق في فلك التهديد والوعيد، ويتجرّد من معايير الصحافة وأخلاقها مرتدياً لباس «المطبّلاتي».

استشرف ياسين مستقبل سوريا إذا مسّ الشرع أي مكروه، قائلاً إنّ «مقتله إن حصل، سيجعل المنطقة كلّها في خطر كبير». إلى هنا لا خلاف في ما ورد، لكنه تابع أنّ «ما حدث طوال 14 سنة سيكون نزهة، والتنظيمات التي ستظهر ستكون «داعش» بجانبها حملاً وديعاً».

لا يحمل هذا المنشور في طياته استشرافاً فقط، بل من شأنه أن يعزز الخوف في نفوس السوريين، ويفتح خيالاتهم على شلالات من الدماء لم تُسكب بعد. لعل هذه المخاوف هي أبعد ما يحتاج إليه السوريون في هذه الأيام العصيبة، خصوصاً بعد الفتنة التي فتحت أبواب المواجهات مع الدروز في ريف دمشق والسويداء.

وبالحديث عن الدروز، كان لياسين تقييمه الخاص أيضاً، الذي لم يحتفظ به لنفسه، بل نشره للعامة مصنّفاً أبناء الطائفة الدرزية بين أصحاب نخوة وكرامة، وأولئك يمثّلهم ليث البلعوس ووالده، وهما من وجهاء الطائفة، ودروز يمثلهم الشيخ حكمت الهجري، وأولئك لا يجب أن يكونوا صورة عن أهل السويداء، على حد تعبير الإعلامي.

ولم يكتف ياسين بهذا التقييم، بل تعدى لفظياً على الشيخ الهجري، ساخراً من توصيفه كشيخ عقل للطائفة. وكتب ياسين أنّه «يتصرف كالطفل غير المدرك، والمدلل المائع الذي يعرف أنّه لن يعاقب حتى لو أخطأ».

إلى هنا ولم تنته منشورات ياسين التحريضية، التي يعبّر فيها عن أفكاره الشخصية، متناسياً دوره كإعلامي يجب أن يقف على مسافة واحدة من الجميع، لكن يبدو أنّ ياسين امتهن الصحافة، ولم يطّلع على معاييرها!.