كلاريسا وارد... ملكة الفبركة و«النزاهة الصحافية»!
في عالم الغرب المنافق، لا يبقى شيء يثير الاستغراب. فالنفاق بحدّ ذاته نتاج نرجسية تعاني من تنافر معرفي. ولا يكون نفاقاً إن لم يحصل جهاراً وبصلافة. هكذا، يكون التعجّب من أنّ الغرب استطاع إخفاء هذه الحقيقة عن نسبة معتبرة من العباد لمدّة غير قصيرة، عبر اعتماد


في عالم الغرب المنافق، لا يبقى شيء يثير الاستغراب. فالنفاق بحدّ ذاته نتاج نرجسية تعاني من تنافر معرفي. ولا يكون نفاقاً إن لم يحصل جهاراً وبصلافة. هكذا، يكون التعجّب من أنّ الغرب استطاع إخفاء هذه الحقيقة عن نسبة معتبرة من العباد لمدّة غير قصيرة، عبر اعتماد أسلوب قناع الحمل على وجه الثعلب، وليس لأنّه قرّر أخيراً نزع هذا القناع، وهو المُتوقّع من منافق نرجسي. في سبيل «التحرّر» من القناع والأثقال المترتّبة على ارتدائه، أتت خطوة قبل أيام، تمثّلت في تنصيب «ملكة» التقارير الإخبارية المفبركة كلاريسا وارد، كجديرة بفوز جائزة نزاهة صحافية.
إنّها ذاتها الصحافية التي أثارت السخرية في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي، بعد إعدادها تقريراً لقناة CNN من سوريا، ادّعت فيه عثورها على سجين متروك في أحد السجون السورية بعد تحرير الباقين («الأخبار» 14/12/2024). الغريب حينذاك أنّ «السجين» كان بكامل أناقته، ليتبيّن لاحقاً أنّه ليس سوى سلامة محمد سلامة، ضابط استخبارات في النظام السوري السابق وليس سجيناً مدنيّاً. علماً أنّ CNN نفسها عادت ونفت صحّة التقرير، رغم أنّها قرّرت حماية مراسلتها.
من جهتها، فضحت منصّة «تأكّد» السجين المزعوم على أنّه ضابط استخبارات في الجيش السوري السابق أدين بارتكابات عدّة في عهد النظام السابق («الأخبار» 17/12/2024)، مفنّدةً قول المراسلة إنّه بقي منسيّاً لأيّام من دون طعام أو مياه، فيما خرج وهو بكامل صحّته وأناقته ولحيته محلوقة. كما ذكر التقرير أنّه لم يرَ الضوء منذ أشهر، فيما لم تُظهر عيناه أيّ ردّ فعل لدى خروجه إلى الضوء، إضافة إلى عدم انفعاله لدى إطلاق النار المزعوم على باب زنزانته، وعدم معقولية عدم سماعه صوتاً أثناء تحرير المساجين الآخرين، ولا ترك بابه مقفلاً فيما كان البحث عن المساجين يصل حدّ الحفر بالأرض. المشهد الآنف سرده يمكن وصفه بأنّه «هوليوودي».
غير أنّ ذلك لم يمنع وارد من الحصول على «جائزة دانيال بيرل للشجاعة والنزاهة في الصحافة لعام 2025»، تكريماً لها على التقرير المذكور بالتحديد! لكنّ المفارقة أنّ مقدّم الجائزة كان «نادي لوس أنجليس للصحافة»، أي في موطن هوليوود. لذا، لا شيء يدعو إلى الاستغراب: ممثّلة متصنّعة تدّعي مزاولة مهنة الصحافة، تفوز بجائزة في بلاد النفاق النرجسي لجهودها، في مدينة التصنّع والبطولات الوهمية... لم يستغرب المتابعون إلّا أمراً واحداً: أنّهم كانوا يتوقّعون نيلها جائزة «أوسكار»!
لكن في عهد ترامب، الصلافة هي القاعدة، بغضّ النظر عن توجّهات مقدّمي الجائزة ومتسلّميها. فلا تستغربوا!
