
لم تكد تمر ساعات على الهجوم المسلّح الذي استهدف أحد النوادي الليلية في العاصمة السورية، حتى أفاق السوريون على حادثة جديدة. إذ تعرّض مطعم «الكروان » الشهير في ساحة الحجاز لهجوم مشابه لكن أكثر دموية، حين أطلق مسلحون الرصاص على الزبائن والعاملين، ما أدى إلى مقتل امرأة ووقوع عدد من الجرحى.
الهجوم على «الكروان » جاء بعد ساعات من بيان لوزارة الداخلية السورية أكدت فيه على ملاحقة العناصر العسكرية التي اعتدت على رواد مطعم «ليالي الشرق »، في إطار التأكيد على سيادة القانون. إلا أنّ البيان لم يمنع تكرار مسلحين الهجوم في مكان يبعد أمتاراً قليلة عن موقع الهجوم الأول، ما يطرح تساؤلاً حول جدية الدولة السورية في مكافحة هذه الأعمال.
وحاولت بعض الحسابات الترويج للحادثة باعتبارها نتيجة خلاف بين زبائن سكارى وليس هجوماً بطابع ديني. إلا أنّ ناشطين اعتبروا ذلك محاولةً لإخفاء الحقيقة، محذرين من أنّ هذا الأسلوب تكرر سابقاً في حوادث انتهاك مشابهة، وهو يعكس نمطاً واضحاً من التضليل الإعلامي المنظم.
الحوادث الأخيرة تندرج في سياق عام من التضييق المتزايد على الحريات الاجتماعية، بعد تكرار انتشار أخبار عن فرض قيود على اختلاط النساء والرجال في وسائل النقل والحدائق والشوارع العامة، وتعرض شباب للضرب بسبب وجودهم مع نساء في أماكن عامة. هذا ما دفع كثيرين إلى السخرية من الروايات الرسمية، متسائلين: «أهذه هي سنغافورة التي وُعِدنا بها؟ »، في إشارة تهكمية إلى وعود الإصلاح والتحسين التي باتت تنقلب إلى مزيد من الإقصاء والتطرف.
_

