
لم يكن أكثر الرأسماليين تواضعاً يتخيّل أن تتحوّل Made in China من عبارة يُنظر إليها بتعالٍ في عالم الموضة إلى مرآة تعكس حقائق محرجة عن العلامات الفاخرة التي دائماً ما ارتبطت بالجودة الأوروبية.
وهم الفخامة
لكن في عام 2025، وبالتزامن مع عيد العمال، يبدو أنّ لا جهد سيبقى من دون تقدير، إذ أزيح الستار عن أوهام السوق الرأسمالية ليرى العالم البطل الحقيقي من عمّال وورش آسيوية مسؤولين فعلاً عن المنتجات الفاخرة التي يباهي العالم الأول نفسه بها، وقد تبيّن أنّها تُصنع في الصين وتُختم في أوروبا، وأنّ أسعارها وكلفتها المرتفعة ليستا إلا قيمة العلامة التجارية.
هذا الأمر يطرح سؤالين مهمّين: هل الأغنياء مزيّفون إلى درجة يدّعون فيها معرفة الجودة فيما هم يدفعون مبالغ كبيرة مقابل منتجات ذات جودة متواضعة، أم أنّ اليد العاملة الصينية صارت من المهارة والسرعة ما يجعلها بلا منافس؟ ربما يمكن طرح هذا السؤال على المغنية الخليجية أحلام التي كانت من أوائل ضحايا هذا الوهم، وربما أبرز من عبّر عنه. إذ خرجت أخيراً في مقابلة تهاجم فيها حملةً واسعةً على منصّات التواصل الاجتماعي أطلقها عدد من صنّاع المحتوى الصينيين، بهدف فضح ما وصفوه بـ «وهم الفخامة» عبر تسليط الضوء على دور مصانع الصين في تصنيع الجزء الأكبر من سلع الماركات الغربية.
ورغم أنّ الحملة جزء من الصراع التجاري بين بكين وواشنطن، إلا أنّها نجحت في تحريك المياه الراكدة وكشف حقائق صادمة عن سوق الفخامة العالمية. وصاحبة المجوهرات والحقائب الباهظة اكتشفت متأخرة أنّ ما تدفعه لا يعكس جودة «فرنسية» ولا «إيطالية»، بل يعكس فقط قيمة الشعار الذي تحمله القطعة.
حرب التعرفات الجمركية
تحقيقات صحافية ومقاطع فيديو مسرّبة نُشرت في عامَي 2024 و2025، وعادت إلى الواجهة بعد أخبار عن رفع التعرفات الجمركية على البضائع الصينية. وربما كنوع من الابتزاز لأصحاب رؤوس الأموال المتكبرة، قررت الصين كشف السّر عن بعض أسرارها من دون تصريحات رسمية، كأنها تقول: إذا كنت سأدفع تعرفات أعلى، سأجعلكم كلكم تدفعون معي.
انتشار فيديوات خصوصاً على تيك توك تفضح شركات الماركات العالمية
أظهرت مقاطع الفيديو التي انتشرت على مختلف منصات التواصل، خصوصاً تطبيق تيك توك الصيني أنّ علامات مثل Hermès وGiorgio Armani وDior تنتج بالفعل قطعاً فاخرة بالكامل في الصين، ثم تُرسل إلى أوروبا لإضافة لمسات بسيطة مثل خياطة زر أو تغليف جديد، قبل أن تُوسم بعبارة «صُنع في فرنسا» أو «إيطاليا». ورغم أن هذه الممارسات قانونية في كثير من الأحيان، إلا أن انتقادات وُجهت إليها باعتبارها خداعاً تسويقياً، يضرب في الصميم مصداقية ما يُعرف بـ«الجودة الأوروبية». إذ أن الجزء الأكبر من قيمة المنتج، في الواقع، يعود إلى كلفة تصنيع منخفضة، ومواد خام غالباً أقل جودة من تلك المُعلنة وفقاً لإحدى شهادات العمال الصينيين.
والأدهى أن بعض موظفي المصانع الصينية أنفسهم كشفوا عن أن ماركات فاخرة وغير فاخرة تشترك في نفس خطوط الإنتاج، وأن الشركات الغربية تمارس ضغوطاً مستمرة لتقليل الكلفة، ولو كان ذلك على حساب الجودة، ما يجعل الحديث عن «حرفية فاخرة» أقرب إلى التسويق منه إلى الواقع.
اليوم، لم تعد عبارة «صُنع في الصين» تندراً في عالم الصناعة، بل صارت «إبرة تسمع رنتها» ومؤشراً إلى أنّ التنين الصيني لا يكتفي بإنتاج «الكم»، بل بات يصنع ويضاهي «النوع» الذي تفاخر به أوروبا لعقود.
ومع توالي الفضائح وتكشّف الحقائق، قد يكون عام 2025 هو بداية سقوط «وهم الفخامة» وولادة وعي استهلاكي جديد، يرى ما وراء الشعارات... ويسأل: «من صنع هذا؟» لا «أين صُنع فقط». ولا عزاء لأحلام!
@etbilarabi ♨️"أنا رايحة لباريس.. أول محل هرمز رح ادخله واشتري شنط من عندهم" #أحلام ♬ original sound - ET بالعربي

