ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تركي آل الشيخ... الحاكم «التوتو» والآمر بسلطة الدنانير

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يختفي الرجل خلف نظاراته السوداء وضحكته المعتادة. كأنه في حالة تهكّم تامّ على الذين تهافتوا على «موسم الرياض»، بحثاً عن المال ورضى تركي آل الشيخ. الرجل الذي برز بقوة في السعودية في السنوات الأخيرة، كان ولا يزال محط اهتمام وجدل، لما قام به داخل البلاد.

لارا سماحة
لارا سماحة
الثلاثاء 6 أيار 2025
عمل تركي آل الشيخ على توسيع نفوذ المملكة في رياضة الملاكمة
عمل تركي آل الشيخ على توسيع نفوذ المملكة في رياضة الملاكمة
الخط


يختفي الرجل خلف نظاراته السوداء وضحكته المعتادة. كأنه في حالة تهكّم تامّ على الذين تهافتوا على «موسم الرياض»، بحثاً عن المال ورضى تركي آل الشيخ. الرجل الذي برز بقوة في السعودية في السنوات الأخيرة، كان ولا يزال محط اهتمام وجدل، لما قام به داخل البلاد. معه رقصت نيكي ميناج في صيف عام 2019، وتحوّلت السعودية من «نظام رجعي ومتطرف وقامع للنساء»، إلى نظام «منفتح» و«متقبّل» للاختلاف ظاهرياً.

على جثث النساء ومعتقلي الرأي

نسي العالم، خصوصاً الفنانات، آلاف النساء اللواتي قُتلن على يد النظام السعودي. نسي الجميع جمال خاشقجي، ومعتقلي الرأي، والمعارضين. تجاهلوا جميعاً الإعدامات، وجلسوا على مقاعدهم لتلقّي جوائز الـJoy Awards. لكن بالتوازي مع هذه الاحتفالات، كانت الممارسات ذاتها مستمرة، تُدفن تحت صوت الموسيقى. في المدة ما بين كانون الثاني (يناير) ونيسان (أبريل) من العام الحالي، أُعدم 88 شخصاً وفقاً لمنظمة العفو الدولية.

وفي عام 2024، أُعدم 345 شخصاً، بينهم تسع نساء، وفقاً لـ «المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان». ولطمس هذا الواقع، كان لا بد من إدخال الفرح والبهجة إلى السعودية تدريجاً، بعد تفعيل «هيئة الترفيه» بقرار من ولي العهد محمد بن سلمان، عقب تسلّمه العرش عام 2017. لم يكن ذلك التسلّم بسيطاً؛ إذ أُجبر محمد بن نايف على التنازل داخل إحدى غرف قصر الصفا في مكة، بحضور تركي آل الشيخ. كما حضر الأخير اعتقالات «الريتز كارلتون» عام 2017. وكان من بين المعتقلين حينذاك رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري.

من الكسل الدراسي إلى... الترفيه

خلف تركي آل الشيخ، حقائق كثيرة، من طباعه الغريبة، وحبّه لافتعال المشكلات وجذب الانتباه، إلى هوسه بالملاكمة وقربه من ولي العهد محمد بن سلمان. وقد توغل The Athletic (قسم الصحافة الرياضية في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية) في خبايا شخصية هذا الرجل، الذي يُعدّ أحد أبرز وجوه النظام السعودي اليوم.

في سنوات دراسته، كان تركي آل الشيخ طالباً عادياً وغير جاد أكاديمياً. عُيّن عام 2001 في جهاز أمن الدولة بعد تخرّجه برتبة ملازم، وتولى وظيفة إدارية في قسم المشتريات. هناك، أشرف على الجداول الإلكترونية وطلبات التوريد. وبعد سنوات، عُيّن في مكتب الأمير سلمان بن عبد العزيز، أمير الرياض آنذاك، وهناك بدأ يتقرّب من الابن السابع لسلمان، ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، الذي يصغره بأربع سنوات فقط.

واجهة إعلامية لنظام يسعى إلى إعادة تشكيل صورته عالمياً

تسلّم صديق عمره، تركي آل الشيخ، البالغ ثلاثة وأربعين عاماً، رئاسة «هيئة الترفيه» عام 2018، منتقلاً من رئاسة الهيئة العامة للرياضة، وذلك تزامناً مع تولي صديق طفولته محمد بن سلمان العرش عام 2017. واستطاع بمهاراته الاجتماعية حجز مكان لنفسه بين النخب السعودية. هو القادر على استقدام لاعب من هنا، وإخفاء فنانة من هناك، وشراء نادٍ لكرة القدم، ومعاقبة من يتجرأ على النقد، بحيث يكون مصيره السجن حتماً، وطمس جرائم النظام الحاكم.

قصيدة في حبّ «المنشار»

بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018 في السفارة السعودية في تركيا، كتب آل الشيخ أغنية أعلن فيها براءة سعود القحطاني، مستشار محمد بن سلمان، من الجريمة. اختفى القحطاني بعد الجريمة حتى العام الماضي. وكان خاشقجي قد وصف آل الشيخ والقحطاني بأنهما المستشاران السياسيان الوحيدان لابن سلمان، ونقلت عنه مجلة «نيوزويك» قوله إنهما «يتصرفان كبلطجية، والناس يخافون منهما. من يتحداهما قد ينتهي به الأمر في السجن». ووفقاً لصحيفة The Athletic، هناك جناح في «سجن الحائر» يُعرف باسم «جناح التوتو» نسبةً إلى لقب تركي آل الشيخ، وهو مخصص لمنتقديه من المغردين، أو كما يُعرفون بـ«ضحايا تركي». يقع السجن في الصحراء على بعد 15 ميلاً جنوبي الرياض، ويضم حوالى 5000 سجين. وقال أحد المعتقلين السابقين للمجلة إنّ الذهاب إلى هذا السجن يشبه الذهاب خلف الشمس.

جناح التوتو

ووفقاً لعبد الله العودة، المدير البارز لمكافحة الاستبداد في «مركز الديموقراطية للشرق الأوسط»، فإنّ «معظم الضحايا لم ينتقدوا الحكومة حتى، بل انتقدوا قرارات اتخذها آل الشيخ في مجالَي الترفيه أو الرياضة». والد العودة، وهو عالم إسلامي، محتجز في السعودية منذ عام 2017 بسبب انتقاده للحكومة. ويشير العودة إلى أنّ آل الشيخ استطاع الزجّ بوالده في السجن لأنه يمتلك السلطة، إذ «لا يوجد حكم قانوني، فالنظام ملكي استبدادي مطلق بلا رقابة من القضاء أو المشرّعين». ويصف العودة واقع السجون في السعودية، حيث يُمارس العنف الجسدي، والصفع على الوجه، وتعليق السجناء من كعوبهم رأساً على عقب. وقد عرض آل الشيخ مبالغ مالية ضخمة لإسكات ضحاياه، أو دفعها بالفعل.

وفي «هيئة الترفيه»، أصبح صاحب الكلمة الفصل في إقامة الحفلات الموسيقية والمهرجانات، في مسعى إلى تغيير صورة السعودية. إلا أنّ «مآثر» آل الشيخ الفنية وصلت إلى حدّ إخفاء الفنانة أمل ماهر، والاعتداء عليها بالضرب، وحذف أغانيها، ومنع تداول الأخبار حول اختفائها، ومضايقة عائلتها. لكنها عادت فجأة إلى الغناء في السعودية العام الماضي، عازيةً اختفاءها إلى مضاعفات فيروس كورونا.

الهوس بكرة القدم والملاكمة

أنشطة آل الشيخ وصلت أيضاً إلى كرة القدم؛ فقد استثمر في الأندية المصرية بين عامَي 2017 و2019، كما اشترى أندية أوروبية، وعُرض عليه الاستثمار في نادي «ميلان» الإيطالي. لكنه يفضّل الملاكمة، ويسعى إلى الاستثمار فيها.

وتُظهر الصحيفة جانباً آخر من شخصية آل الشيخ، يتعلق بهوسه برياضة الملاكمة. ففي عام 2024، استحوذ على مجلة The Ring، كما اشترى حساب الصحافي المتخصص في الملاكمة، مايكل بانسون، الذي يتابعه أكثر من 300 ألف شخص، وأعاد تسميته ليصبح الحساب الرسمي للمجلة. ونظّم احتفال جوائز المجلة في كانون الثاني (يناير) الماضي، بحضور عدد من أبطال العالم في الوزن الثقيل، أمثال أولكسندر أوسيك ودانييل دوبوا، وبطل الوزن فوق المتوسط كانيلو ألفاريز، والمروّج الرياضي الشهير فرانك وارن، والمُعلّق الأسطوري مايكل بافر، الذي حضر خصيصاً من الولايات المتحدة.

عاد تركي آل الشيخ إلى المشهد الرياضي السعودي بعد رحلة علاجية من السرطان، وعمل على توسيع نفوذ المملكة في رياضة الملاكمة. استندت هذه الرؤية إلى الزخم العالمي الذي أحدثته مواجهة أنتوني جوشوا وآندي رويز جونيور في كانون الأول (ديسمبر) 2019، التي شكّلت نقطة تحول في اهتمام السعودية بهذه الرياضة.

ومع تحويل الملاكمة إلى إحدى ركائز «موسم الرياض»، بدأت الأحداث تتوالى بوتيرة متسارعة، مدعومةً بتمويل واسع ورعاية مؤسساتية. وفي مدة قصيرة، أُبرمت صفقات لاستضافة نزالات كبرى، ضمّت نخبة من أبرز الأسماء في عالم الملاكمة، من بينهم تايسون فيوري، وديونتاي وايلدر، وأولكسندر أوسيك.

ورغم كل هذا الزخم الترفيهي والرياضي، يبدو أن تركي آل الشيخ لا يكتفي بأن يكون مجرد واجهة إعلامية لنظام يسعى إلى إعادة تشكيل صورته عالمياً، بل يمضي في تثبيت نفوذه الشخصي، مستفيداً من الدعم المطلق ومن غياب أي رقابة أو مساءلة، وتصفيق حار من الفنانين والرياضيين والجمهور.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك