ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

زياد وأمل كعوش: «هديرك يا بحر»

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

قبل أيام، التقى الجمهور في بيروت، بصوتين للشعر: واحد في القصيدة، وآخر في الغناء، فكانت «هديرك يا بحر» الأمسية الشعرية الغنائية، بل المسرحية الحكائية. 

أيهم السهلي
أيهم السهلي
الخميس 8 أيار 2025
خلال الأمسية
خلال الأمسية
الخط


قبل أيام، التقى الجمهور في بيروت، بصوتين للشعر: واحد في القصيدة، وآخر في الغناء، فكانت «هديرك يا بحر» الأمسية الشعرية الغنائية، بل المسرحية الحكائية.

أبطال العرض، كثر، زياد كعوش شاعر القصيدة، وأمل ابنته صاحبة اللحن والصوت، وهناك أبطال غيرهما، كمدينة عكا، وابنها غسان كنفاني.

الشاعر والقصيدة

العرض لا يقدم للمرة الأولى، فهو عرض يجول في مناطق مختلفة من لبنان، لأسباب عدة، منها طلب الناس بنقل العرض، وهذا ما حدث في نهاية العرض الأخير في «برزخ» في شارع الحمرا في بيروت، حين تقدمت سيدة وطلبت من أمل القدوم إلى منطقة في الجبل لتقديم العرض أيضاً.

يقدم الأب وابنته العرض مراراً، إيماناً منهما بالسبب الآخر والأساسي الذي من أجله يجولان، وهو دعم روضات «مؤسسة غسان كنفاني الثقافية» في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إذ يعود ريع الأمسيات هذه بالكامل لمصلحة المؤسسة.

في عكا والحديث عنها، يحضر غسان كنفاني طفلاً


«عكا صبية من جبل كنعان
نزلت لتقطف ورد وتفرح بطلتها عصافير السهل.
مثل الفراشة تنقلت بين لحقول،
كل ما اجت لتفل تسمع صوت عميقول
بكير بعد وعا مهل»
ما كتب إلا لتقرأ فلسطين

يكتب زياد، الشعر منذ سنوات طوال، وله مساهمات في المسرح الفلسطيني، عمل مدرساً ومديراً لـ «مدرسة الناقورة الابتدائية للبنات» التابعة للأونروا في مخيم عين الحلوة. ولعلّ طلبة كثراً يعرفونه ويتذكرون أستاذهم، وسلوكه معهم.

لم يكن أستاذي في المدرسة، ولم أعرفه منها، لكنه في كتابة له في «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» يقدم شهادة كمدير مدرسة، فيفتتح شهادته، بقصة طفلة التقاها في حي السكة القريب من مخيم عين الحلوة. وفي حديث سريع معها، عرف أنها خارج مقاعد المدرسة، ومثلها أختها، بسبب إجراءات بيروقراطية، وتقاعس أحد الموظفين، فاتخذ الإجراءات اللازمة، وأعاد الطفلتين اللبنانيتين من أم فلسطينية إلى مقاعد الدراسة.

سلوكه هذا، بان في شعره، أو في كل ما أنتج من أدب، تحديداً في العلاقة بينه وبين الشعب والقضية التي ينتمي إليها.

وفي «هديرك يا بحر» حكاية انتماء إلى فلسطين، فلسطينه بالمعنى الذي يقوله بأدائه المتحكّم بالنص، وبصوته الخافت المتلازم مع «هدير البحر»، لتبدو القصيدة نفسها فلسطينه، كما يحبها، وكما يعيشها، وكما يحن إليها.

في النص الشعري المكتوب باللهجة الفلسطينية، حكاية عكا، في الماضي والحاضر والمستقبل، فتاريخها منذ كانت عكا، وبعدما صارت «معبرنة» وبينهما، لمّا ناضلت، فكما يقول وتقول أمل «عكا بوابة على حدود الزمن».

وفي عكا والحديث عنها، يحضر غسان كنفاني طفلاً، فيكبر ويتألق شاباً مبدعاً مناضلاً. في حضوره يعيد زياد بشعره، وأمل بغناء الشعر، صياغة عكا في النص، الذي يصبح على لسان كاتبه وقائله ومغنيته، مروية روح عتيقة في الحب. ويتجلى ذلك جلياً، في اللحظة الذي يتحدث فيها عن غسان، فكأنّ زياد يتقمّص البطل، يصيره، ليس للضرورات الفنية، بل لما يمثّله غسان من ضمير في الوجدان الفلسطيني، وربما لما تحتاجه فلسطين من ضمير هذه الأيام. وربما لأنّ زياد يعرف غسان معرفة الأديب المربّي المناضل.

تحتوي القصيدة - الحكاية، أكثر من ذروة: النكبة، والثورة، واستشهاد غسان، وهذه نقطة لمصلحة النص. لكن في لحظة ما، ماذا لو أن هذه الذُروات أخرجت بطريقة مختلفة، فقدمت بصرخات أو بتبديل في طبقة الصوت لدى الشاعر، ولا سيما أن النصّ «يصرخ» في استشهاد غسان، علماً أن أمل تعوّض في هذه النقطة في الغناء.

«تركو وراهن مهجتن
تركو حكايا ضحكتن
تركو بيوتن والبواب شهقت بدمعا وسألتن
راجعين ما ردو جواب علق الحكي ب غصتن»

عن عكا، يذهب كلام القصيدة ويعود، ويرتاح ويتأمل في الكلام، يكاد أن يبتسم ويتنسّم هواء المدينة. هذا ما يحدث مع شاعرها، وهو ما تلوّنه أمل في صوتها، وهذا ما يظهر بين الجمهور، كأننا نحن الحضور نراها.

هكذا كان زياد كعوش في قصيدته. وهكذا كانت أمل كعوش في غنائها ولحنها، فقد كانت ترقّص الكلام بالغناء، وتُبكيه أحياناً، بصوت تلعب بطبقاته، وبغناء تنوع بأساليبه، فتتغير المشاعر التي تصل المتلقي بعكا.

هذا التنوع البارع الذي تجيده أمل في صوتها وسهولة لحنها، جعل الكلمات تبوح أكثر، وتقدم نفسها أكثر.

وفي العرض الأخير، تخيّلت القصيدة من دون الغناء، لأعرف من الذي أضاف لمن، الشعر للغناء أم العكس، فنبهني صوت «الدف» الذي عزفت عليه أمل، وأسمعت الجمهور عبره أصواتاً للحياة وللموت، ولمواجهة نابليون، وللحظة استشهاد غسان، أن الشعر والغناء معاً في هذا العرض تكاملا، كأنهما شجر وأرض وماء. لا يحيا أحدهم من غير الآخر.

«قديش مرق عبوابها إنسان
جايي زاير عز لزيارة
جايي يهاجم ردتو سوارا
وكم نبي من جملة الأديان، سلم عأهلا و بارك بابها وزارا
ملح البحر زهر على بوابا، والموج بيدو يغسل عتابا
وقدامها سأل الزمن حيران: عكا اللي جابت هالبحر
ولا البحر من سفرتو جابا»

الجمهور الذي حضر الأمسية قبل أيام، والذي حضرها في العروض السابقة، متنوع. ودائماً ما تكون مشاعر الحضور مختلطة، فبعد مضي العرض بدقائق، حتى تبدأ وجوه الحضور بالتغير، إلى أن تبكي بعض العيون، حسرةً على الخسارة الكبيرة في فلسطين.

مع ذلك، يتجدد الأمل، في مقطع يحكي عن الثورة الفلسطينية التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي، ومع أغنية الفرقة المركزية «طلّ سلاحي» تبتهج الوجوه مجدداً.

وضمن كل هذه الأجواء، سيدة تتفاعل في كل عرض مع الكلمات، وأكثر مع الغناء. إنها الآنسة افتخار أو «المس افتخار» التي تعرفها صيدا وبنات عين الحلوة، وهي زوجة زياد وأم أمل، ففي كل العرض، أو بالأحرى في كل عرض، تتفاعل مع أداء زياد، وتتمايل مع غناء أمل، لما تغني أمل بعض الأمل في العرض.

«يا دار بأرض الوطن
والله مبعدك دار
يومين ومنرجع سوا
ومنكمل المشوار»

يختتم العرض بنشيد «مؤسسة غسان كنفاني»، لغازي مكداشي، تبدأ أمل بأدائه، ليشارك الجمهور الذي يحفظه. وفيه «ليمونة وزهرة... وردة جورية... وانت يا أرضي نوري وعنييِّ... صرتي رصاصة... صرتي شظية... من يوم عرفنا درب الحرية... كانت أمنية... صارت أغنية... غسان... غسان... غسان علمنا حب القضية».

وفي ختام الكتابة عن هذا العرض، لا بد من إشارة إلى أن هذا النوع من العمل الفنّي المركّب، نادر فلسطينياً، ووجوده يساعد جداً على تقديم فلسطين وحكايتها لأجيال جديدة، تتوق إلى المعرفة عن بلدها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك