كافون... رحل ابن «الحومة» والمهمّشين!
حزن عميق خيّم على آلاف صفحات التواصل الاجتماعي مساء السبت الماضي عبّر من خلالها التونسيون عن حزن عميق ومرارة لرحيل نجم الراب أحمد العبيدي الذي اشتهر بلقب «كافون».


تونس | حزن عميق خيّم على آلاف صفحات التواصل الاجتماعي مساء السبت الماضي عبّر من خلالها التونسيون عن حزن عميق ومرارة لرحيل نجم الراب أحمد العبيدي الذي اشتهر بلقب «كافون».
عانى الرابر المعروف طويلاً من مرض انسداد الشرايين، ما أدّى إلى بتر ساقه قبل سنوات واضطرّه إلى استعمال كرسي متحرّك، قبل أن يتوقّف قلبه هذه المرة عن 42 عاماً. هكذا فقدت تونس فنّاناً عبّر بلغته عن أحزان ومرارات وأحلام البسطاء والمهمّشين المجهضة.
حقّقت أغنيات كافون ملايين المشاهدات على يوتيوب، خصوصاً «حوماني» التي أدّاها مع محمد أمين حمزاوي و«قبّي قبّي» و«صباح الخير» و«صقع الليل» و«نحب نقلّع»، وتحوّل كافون ابن الحي الشعبي الفقير على أطراف العاصمة القادم من أرياف الشمال الغربي إلى نجم، لكنه حافظ على عفويته ولم تغيّر فيه الشهرة شيئاً.
قدّم كافون نمطاً موسيقياً بلغة شعبية يتحدّثها شباب الأحياء الفقيرة على نمط «الريغي» والبلوز، وقد حظيت أعماله الموسيقية انتشاراً لم ينافسه فيه إلا بلطي، فهما يتصدّران ويتقاسمان نجومية الراب في تونس... هذا الفن الذي كان شبه ممنوع قبل الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام بن علي في 14 كانون الثاني (يناير) 2011.
انطلقت شهرة كافون مع مناخ الحرية الذي عاشته تونس آنذاك وتخلّص فنانو الراب من الحصار والملاحقة الأمنية، ووجدوا مجالاً للتعبير تجاوز الحدود التونسية، فكافون مثلاً حظي بشعبية خيالية بين الشباب الليبي.
وبالتوازي مع أغانيه، شارك كافون في أعمال سينمائية وتلفزيونية مع المخرج عبد الحميد بوشناق مثل «نوبة»، و«رقوج»، و«كان ماكانش» وغيرها من الأعمال التي اكتشف فيها الجمهور الواسع كافون بعفويته وتلقائية أدائه.
عبّر كافون بلغة بسيطة عن أحلام الشباب التونسي في الهجرة أو ما يعرف بـ «الحرقة» إلى الضفّة الأخرى من المتوسط في أغنية «نحبّ نقلّع» (أريد أن أفر) وعن الحياة الكئيبة والحرمان والمهانة الاجتماعية في «حوماني» (الحومة هي الحيّ) التي شبّه فيها الحياة بالمزبلة وكان قريباً من الشباب على وجه الخصوص.
