
أثار إعلان تشويقي صادر عن البيت الأبيض عن «خبر مهم» للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، زوبعةً من التكهّنات في الأوساط العربية، قبل أن يتضح لاحقاً أن الأمر يتعلق بسياسة دوائية داخلية تهدف إلى خفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 80%.
لكن في المنطقة العربية، وخصوصاً في سوريا، جاءت التوقعات لتلامس ملفّات أكثر سخونة، من استئناف اتفاقيات إبراهام إلى احتمال لقاء بين ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع.
وتزايدت التكهنات مع تداول تغريدة «غير صحيحة» منسوبة لترامب يعد فيها السوريين بـ«أخبار مفرحة»، تزامنت مع تقرير نشرته وكالة «رويترز» يتحدث عن مبادرة سورية جديدة تجاه واشنطن، تضمنت ثلاثة عروض غير مسبوقة تقدمها دمشق إلى واشنطن: السماح ببناء برج يحمل اسم «ترامب» في وسط دمشق، وفتح قنوات تهدئة مع إسرائيل، إضافة إلى منح واشنطن امتيازات استثمارية في قطاع الطاقة السوري.
أحدثت هذه المقترحات تفاعلاً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا. فقد اعتبرها بعضهم نوعاً من «الدهاء الشامي» للرئيس السوري الذي ينحدر من حي المزة في العاصمة السورية عملاً بالمثل الشعبي «طعمي التم بتستحي العين»، بينما سخر آخرون من عرض بناء برج ترامب مستحضرين كلمات أغنية فؤاد غازي مع استبدال كلمة القصر بالبرج: «لازرعلك بستان ورود.. ولابنيلك بالعالي قصر».
في المقابل، قوبلت ورقة العروض السورية التي لم يتم التأكد منها بعد بانتقادات لاذعة من ناشطين اعتبروا ما جرى بمثابة «خيانة» وتراجع عن شعارات «التحرير»، خصوصاً مع البند الذي يتضمن تعهداً بالوفاق مع إسرائيل، والتي بالفعل سبقها إعلان رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو استعادة رفات الجندي الإسرائيلي تسفيكا فيلدمان الذي سقط في معركة السلطان يعقوب ضد الجيش السوري في حزيران (يونيو) 1982 رغم تأكيد الإسرائيليين عدم وجود أي دور للإدارة السورية الجديدة في عملية الاستعادة.
من الجدير ذكره أنّ هذه التطورات تزامنت مع نشر «المركز السوري لدراسات الرأي العام» (مدى) لاستطلاع رأي بتاريخ 30 نيسان (أبريل)، أظهر أن 60% من السوريين يتوقعون توقيع معاهدة «سلام» مع إسرائيل مستقبلًا، بينما أيد 40% منهم التطبيع بشكل مباشر.
كما عبّر 70% عن قناعتهم بأن التطبيع سيُفضي إلى استثمارات اقتصادية عربية ودولية تحسّن الواقع المعيشي في البلاد. وسواء كانت تلك المقترحات السورية واقعية أم «دعابة سياسية»، فإنها تعكس تغيّراً في أدوات الخطاب السياسي ومحاولة لتقديم تنازلات مدروسة للخروج من نفق العقوبات، وسط انقسام شعبي حاد بين الواقعية السياسية والمبادئ الثورية.

