
بدأ بريق إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا يتلاشى مع صدور تصريحات من البيت الأبيض تشير إلى شروط يُقال «إن دمشق وافقت عليها مقابل رفع العقوبات الأميركية عنها، وعلى رأسها الانضمام إلى اتفاقات إبراهام للتطبيع العربي مع إسرائيل، وطرد الإرهابيين الفلسطينيين من الأراضي السورية».
وقد تصاعد الجدل بعدما تداولت حسابات إسرائيلية على منصة إكس مقطعاً من مقابلة مع علي الرفاعي، مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية، بُثّت عبر قناة «كان 11» الإسرائيلية. أحدثت المقابلة صدمة لدى السوريين والفلسطينيين، كونها تمثل – للمرة الأولى – ظهور مسؤول رسمي سوري عبر وسيلة إعلام إسرائيلية.
على وسائل التواصل الاجتماعي، انهالت التعليقات المنتقدة، واعتبر كثيرون أن هذا الظهور هو «هدية» سياسية مقدمة للإدارة الأميركية الجديدة، بعد قبول ترامب الاجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع بحسب وصف أحد الناشطين، فيما كتب آخر: «سوريا مستعدة للتطبيع أكثر من المحتل لأرضها».
وفي هذا الإطار، استعاد بعضهم مواقف سوريا التقليدية الرافضة لأي اتفاق «سلام» قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وانهالت السخرية من سرعة «تكويع» الإدارة
-
استعاد بعضهم مواقف سوريا التقليدية الرافضة لأي اتفاق «سلام» مع اسرائيل
السورية الجديدة عن شعاراتها المعارضة لإسرائيل.
وعقب الضجة الكبيرة التي أحدثها الخبر، نشر الصحافي الإسرائيلي الذي أجرى المقابلة مقطعاً منها على إكس، مما دفع علي الرفاعي إلى إصدار توضيح، قال فيه: «عندما تواصل معي الصحافي الإسرائيلي اليوم، لم أكن على علم بهويته، وظننت أنه الصحافي البريطاني الذي زارني سابقاً في المكتب خلال فترة التحرير. لم يُفصح عن عمله مع قناة إسرائيلية، كما أن رقمه لم يكن مسجلاً لدي».
وأضاف الرفاعي أن تصريحاته اقتُطعت من سياقها، قائلاً إن ما قاله نصاً هو: «سوريا دولة ذات سيادة، ويجب على إسرائيل الانسحاب من جميع المناطق التي احتلتها أخيراً، والالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة لدى الأمم المتحدة. الدولة السورية تسعى إلى السلام مع الجميع، بعد سنوات طويلة من الحرب والإنهاك. ولن يكون هناك أي تطبيع مجاني مع الإعلام الإسرائيلي، ما لم تحترم إسرائيل سيادة سوريا وتنسحب من الأراضي السورية المحتلة». يأتي هذا الجدل في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية متسارعة، وتنامياً في الحديث عن إعادة صياغة العلاقات بين بعض الأنظمة العربية وإسرائيل، وسط انقسام شعبي عميق حيال تلك المسارات.

