ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«كان» تابع: السياسة تخيّم على الأسبوع الأول

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

بعد بداية فاترة كعادته، صدمنا «مهرجان كان السينمائي الدولي» المستمرّ حتى 24 أيار (مايو)، بفيلمين لم يكونا في الحسبان: واحد اجتماعي ذكي عن «حركة السترات الصفر» وتظاهراتها في باريس عام 2018

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 19 أيار 2025
من فيلم «صراط» للمخرج الفرنسي الإسباني أُليفر لاكس
من فيلم «صراط» للمخرج الفرنسي الإسباني أُليفر لاكس
الخط

كان | بعد بداية فاترة كعادته، صدمنا «مهرجان كان السينمائي الدولي» المستمرّ حتى 24 أيار (مايو)، بفيلمين لم يكونا في الحسبان: واحد اجتماعي ذكي عن «حركة السترات الصفر» وتظاهراتها في باريس عام 2018، وآخر صادم عن الدين والسياسة والسادية البشرية، ليكون مرشحاً مثالياً لنيل «السعفة الذهبية» أو الخروج خالي الوفاض بسبب الاختلاف العامودي الحاد في الآراء الذي يمكن أن يخلقه.

«صراط» للتمرّد على النظام

يبدأ فيلم «صراط» (SIRÂT)، الذي يشير عنوانه إلى الصراط المستقيم، بحفلة موسيقية صاخبة في قلب الصحراء المغربية. تصدح مكبّرات الصوت عالياً عند الغسق، ويرقص العشرات كما لو كانوا في نشوة.

فجأة، تظهر شخصيتان لا تنتميان إلى المكان: لويس (سيرجي لوبيز) وابنه الصغير إستيبان (برونو نونير)، برفقة كلبهما. يُريان الجميع صورة لمار، ابنة لويس وشقيقة إستيبان، التي اختفت قبل خمسة أشهر وكانت ترتاد هذه الحفلات الموسيقية. لم يعثروا على الابنة، وعندما يأتي الجيش المغربي لفضّ الحفلة بسبب حوادث أمنية وإجلاء المواطنين الأوروبيين، تقرّر العائلة الصغيرة التوجّه جنوباً، نحو الحدود الموريتانية. يسافر الأب والابن في مركبة غير مناسبة لعبور الصحاري والطرق الجبلية، بينما يسافر الباقون في شاحنات رباعية الدفع.

«الملف 137» قصة بوليسية سريعة الوتيرة وعمل ملتزم يذكرنا بسينما كوستا غافراس


شيئاً فشيئاً، يندمج هذان الغريبان في عائلة من المنبوذين والمتمردين. لكن في منتصف الفيلم الذي يمتد على ساعتين، تنفجر المآسي بسادية وسيل من الضربات القاسية والتلاعب العاطفي والإثارة التي لم نكن مستعدين لها إطلاقاً.

بجرأته الممزوجة بحسّ ثاقب، يُمكن قراءة فيلم «صراط»، كملخّص لمسيرة المخرج الفرنسي الإسباني أُليفر لاكس. هناك على سبيل المثال، الغبار والصحراء والصخور التي زيّنت ملحمة «ميموزا» (2016)، وحساسية «ستأتي النار» (2019)، التي أضاء فيها على رابط الأمومة من دون اللجوء إلى العاطفة. في «صراط»، تلتقي أفكار الترحال والمألوف في عشيرة جذابة من الشخصيات الهامشية، وفرقة من المنبوذين الذين ـــ بأجسادهم المشوهة وبشرتهم المدبوغة ــ يسيرون نحو الهاوية، في بحث قد يبدو كأنه هروب.
يقدم لنا لاكس قصةً بحرية غامرة، متجاوزاً حدوده السينمائية الخاصة، ويخضعنا لتعذيب سينمائي بأذكى أساليب الصدمة.

  • من فيلم «الملف 137» المخرج الفرنسي دومينيك مول
    من فيلم «الملف 137» المخرج الفرنسي دومينيك مول

ابتداءً من منتصف الفيلم تقريباً، تنهار القصة بشكل مأساوي، وتغرق في هاوية لا نهاية لها من الألم. إنها رحلة مادية لمخرج روحي يبحث طوال مسيرته السينمائية، عن إجابات أو مسارات صوفية في السينما. هي نظرة متفرج، متخلّص من جميع الأحكام المسبقة، ويكشف عن تجارب هؤلاء الأشخاص الذين قرّروا الانفصال عن كل شيء كبادرة سياسية. قال لاكس إنّ فيلمه هذا هو أكثر أفلامه سياسية، وهو كذلك بالفعل.

يمكن شمّ وتذوق الحفلة الصاخبة التي غمرنا لاكس بها في كان. لكن الأهم من ذلك كله، أنه يخبرنا أنه في هذا العالم، حتى لو أراد المرء الهروب من النظام، فإن عواقبه - في هذه الحالة، حرب الصحراء الغربية - تتناثر في وجهك. الجميل أنك تستطيع أن تشعر ببصمة لاكس في كل لقطة وأنت تشاهده يتحرك في اتجاهات جديدة.

«صراط»، رحلة حسّية وشاعرية وسياسية وسادية حول استحالة الخروج من النظام. فيلم يسير بأسلوب بسيط ومباشر، من دون خطابات أو تحليلات نفسية، ولا سياقٍ كافٍ لفهم هوية كل شخصية وما يحدث لها. يصبح الفيلم أكثر حدة، وتوتراً، وغرابةً، بل ربما عبثيةً مع مرور الدقائق، إذ نرى الشخصيات، بدلاً من أن تتحرّر، تنغلق على نفسها. وبدلاً من أن تتمرد، تجد نفسها أسيرة الطبيعة المحيطة بها، وما فعله بها التاريخ وتدخل الإنسان.

«صراط»، موجود أيضاً في حالة من عدم اليقين المادي والروحي، بين المتسامي والدنيوي. تمكّن لاكس من تجاوز حدود الشاشة، غمرنا بالصوت وألصق غبار الصحراء في حلقنا ورئتينا.

في رحلته عبر رياح وغبار الصحراء وأمواج موسيقى التكنو، وصوت تلاوة القرآن، ومشاهد مكة في التلفزيون، وأخبار الحرب في الراديو، يقود لاكس المشاهد نحو تلك النشوة التي يشعر بها الجسد حين يستسلم للرقص.

يفتح فيلم «صراط» على تأويلات عدة، سياسية وثقافية مضادة ودينية. وداخل هذه الرحلة التي يحتضنها هذا الفيلم الغامر القوي، ومصير الشخصيات وتلك القوافل البشرية التي تبحث في الصحراء عن شيء يمنح حياتها معنى وسلوى، وخلف مظهره الهذياني، يتحدث الفيلم عن التمرد والمقاومة، والعيش معاً وإمكانية التخلي عن الجسد والهوية عبر الرقص.

«الملف 137» يصوّب على ماكرون

في كانون الأول (ديسبمر) 2018، في خضم «حركة السترات الصفر» في فرنسا، وقعت حادثة عنف من قبل الشرطة. يومها، أُطلقت النار على غيوم (كوم بيرونات) الذي لم يكن ناشطاً في الحركة (كان قد جاء مع عائلته للمشاركة في المسيرة والتجول في باريس) في رأسه، ما أدى إلى جرح كبير ترك ندوباً جسدية وعقلية عميقة ستبقى معه طوال حياته.

هذا الحدث الخيالي (المستوحى من جوانب مختلفة حقيقية حدثت في فرنسا)، هو الشرارة والذريعة لسرد قصة ستيفاني (ليّا دروكر)، وهي محققة مخضرمة في «المفتشية العامة للشرطة الوطنية» (IGPN) في فرنسا، ذلك القطاع المضطرب الذي يتعين على الضباط فيه التحقيق مع زملائهم والإبلاغ عنهم إذا انتهكوا القانون، أي شرطة الشرطة. سيوثق «الملف 137» (Dossier 137) المشارك في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان كان»، تحقيق ستيفاني في هذه القضية. تحقيق يبدو أنه يتبع خطوةً بخطوة التفاصيل الكلاسيكية لأي قصة من هذا النوع: مراجعة كاميرات المراقبة، مقابلات مع أفراد الأمن القومي، شهود عيان، اختبارات المقذوفات، والصراعات الداخلية.

بهذا المعنى، لا يبتعد فيلم المخرج الفرنسي دومينيك مول كثيراً عن أفلام الإثارة والتحقيق التقليدية. ولكن هناك ما يميز فيلمه عن غيره، إذ يتبع ستيفاني في حياتها اليومية، وفي علاقتها مع طليقها وابنها المراهق، وكيف أثّرت حركة «السترات الصفراء» على فرنسا وسكانها وعلى سياسة ماكرون.

يركز «الملف 137» على بيروقراطية الدولة الفرنسية، ولكنه يُركز أيضاً على النزاهة في زمن يزداد فيه التستر وإفلات أصحاب السلطة من العقاب.
من هذه العناصر الوثائقية (التحقيق وإعادة بناء الأحداث)، ابتكر مول القادر دائماً على تقديم أفلام غير تقليدية بإطار تقليدي، فيلماً نفسياً ودرامياً يعمل بشكل مقنع جداً لجزء كبير من السرد الذي يستغرق ما يقرب من ساعتين.

لا يحاول مول أن يروي قصة إثارة بوليسية هوليوودية، يُجسد فيها ضباط «المفتشية العامة للشرطة الوطنية» كالأبطال، الذين يُثبتون إمكانية تحسين النظام الأمني، يل يركز على الجوانب المظلمة والمتناقضة التي تظهر عندما يُضطر رجال الشرطة إلى محاسبة أنفسهم على تجاوزاتهم. ويزداد الأمر سوءاً في ظل وضع سياسي مُرهق يُقلقهم ويُثير استياءهم سببه السياسيون في السلطة.

يزدهر الفيلم بفضل طاقمه التمثيلي المتميز، والتناقضات التي تُبرزها شخصياته العدة، وسلسلة مُلفتة من إعادة تمثيل (وتوثيق) مسيرات سنة 2018، ما يُضفي على الفيلم بُعداً إضافياً وثائقياً من الحقيقة لا يُوفره التحقيق وحده.

«الملف 137» قصة بوليسية سريعة الوتيرة، وهو عمل ملتزم يذكرنا بسينما كوستا غافراس والرغبة، أو بالأحرى الواجب، في اتخاذ موقف. ينفجر في الفيلم شعور قاتم بالظلم، كلّنا غيوم وكلنا ستيفاني، وينتهي بإدانة مباشرة فيها الكثير من النقاش الاجتماعي داخل فرنسا.
«الملف 137» فيلم سياسي قاسٍ، وغير لطيف إطلاقاً تجاه الجمهورية خلال مدة حكم ماكرون.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك