لين رامزي تدخل إلى روح المرأة وقلبها
نثر جامح، عميق، مفجع، يشبه القيء، وتفريغ عاجل ومحاولة للتنفيس... هذه هي الكلمات الأولى التي تراودك بعد الانتهاء من مشاهدة فيلم لين رامزي الجديد «متّ، يا حبيبي» (Die, My Love)، المشارك في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان كان».


كان | نثر جامح، عميق، مفجع، يشبه القيء، وتفريغ عاجل ومحاولة للتنفيس... هذه هي الكلمات الأولى التي تراودك بعد الانتهاء من مشاهدة فيلم لين رامزي الجديد «متّ، يا حبيبي» (Die, My Love)، المشارك في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان كان».
بلغة سينمائية بحتة، قررت المخرجة الاسكتلندية أن تقدم عرضاً فريداً، عن غريس (جينيفر لورانس) التي توفقت عن الكتابة، وتُعاني أولاً من الحمل، ثم من اكتئاب ما بعد الولادة، وأيضاً من تدهور مُستمر في تربية طفلها، والأهم من ذلك، في علاقتها مع كلّ شيء عندما تنتقل مع زوجها جاكسون (روبرت باتنسون) إلى منزل ضخم مُتهالك ومزرعة في قلب الريف.
انهيار امرأة
يُصور الفيلم انهياراً نفسياً، امرأة لا تستطيع التأقلم مع الحياة، ورغم كلّ شيء، تهتم بابنها الصغير، وتُفرغ غضبها على زوجها، وعلى نفسها، وأي شيء آخر يعترض طريقها.
تلجأ رامزي إلى أدواتها البصرية والسردية والموسيقية المعتادة، وتقدم نوبات الألم والغضب، والعُري، والرقص الجامح، واندفاعات الدم، والاستفزازات المختلفة.
وبهذا المعنى، فإن «متّ، يا حبيبي»، يزداد كابوساً وهلوسةً، لمخرجة سينمائية كبيرة، مقتنعة بمهمتها، ومصمّمة على عدم الضغط على المكابح، بل التمهّل للوصول إلى المكان المنشود. وهذه المرة، تجد لورانس شريكةً لها، مستعدة لمرافقتها حتى النهاية.
كتبت أريانا هاروبتز الرواية التي تحمل الاسم نفسه، وقدمت رمزي نسختها السينمائية عنه. «متّ، يا حبيبي»، يرفع الرهانات، وكلّ مشهد فيه وكل نوبة غضب من غريس، سيكونان أسوأ من سابقيه.
في الفيلم لا نصيحة أو علاج أو مساعدة، فهي امرأة وحشية حيوانية شهوانية تريد أن ينام طفلها، وأن يتوقف كلبها عن النباح وأن يسكت طنين كلّ الذباب وأن يحترق الكوكب.
«متّ، يا حبيبي»، ساحق منذ البداية، يتطور عبر ارتطام الرأس بالسقف، وكسر الأصابع بالحائط أو تحطيم الجيد عبر الزجاج.
تقدم رامزي فيلماً جذرياً، من حيث الشكل والموضوع، من دون أي قيود، ولا تحاول حتى شرح حالة الطوارئ الدائمة التي تعيشها بطلتها، بل تتيح لنا ولها الانغماس بكلّ شيء. لا تحاول رامزي شرح أي شيء، بل تريدنا أن ندخل إلى قلب هذه المرأة وروحها أو أي امرأة أخرى، ونشعر تماماً ما تشعر به، ونعيش معها كلّ مشاعرها بكل تطرف.
تجربة مرهقة
رغم بعض اللمسات المروعة ذات الطابع الفكاهي الأسود، إلا أن مشاهدة فيلم «متّ، يا حبيبي» تُعدّ في المقام الأول تجربة مُرهقة، تُثير التعاطف، وربما غامرة. في النهاية، على الجميع أن يُقرر بنفسه ما إذا كان هذا الفيلم الذي استمر ساعتين يستحق المشاهدة، سواءً للعين أو للسمع أو للروح.
ولمشاهدته، عليك أن تتخيل نفسك عالقاً لساعتين في سيارة مع طفل يصرخ، وكلب ينبح، وراديو يصدر موسيقى عالية. هذه ليست مبالغة، فجميع عناصر هذه الصورة موجودة، والفيلم أشبه بنوبة هلع متصاعدة، كهدير في الرأس يستمر ساعتين، نريد منه كلّ يوم.
