
تتكرر مشاهد الأمهات المفجوعات في سوريا، وهن يناشدن عبر مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي لمعرفة مصير أبنائهن المفقودين في ظروف غامضة. من هذه المشاهد، كان هناك واحد لوالدة الأطفال الثلاثة حمزة ولانا ولبنى محسن حمود، الذين فُقدوا في السّاحل السوري، في ظل انعدام أي معلومات رسمية حول مصيرهم.
وفي مشهد آخر لا يقل قسوة، ناشدت سيدة، رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والأمن العام، للمساعدة في العثور على ابنتها آية، البالغة ثلاث سنوات، التي فُقدت من مشغل الخياطة الذي تعمل به في حي الزبلطاني وسط دمشق.
وفيما تنتظر أم المفقودين الثلاثة معرفة مصير أبنائها أو أي خبر عنهم، تُفجع والدة آية بخبر العثور على جثة طفلتها مقتولةً ومرمية قرب مكان اختفائها. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنّ الجريمة ارتُكبت بقصد الاتجار بالأعضاء، في وقت تداول فيه ناشطون معلومات تفيد بأن الجثة وُجدت وقد نُزعت منها الأعضاء الداخلية.
ويُعتبر الاتجار بالأعضاء من أكثر الجرائم تنامياً في سوريا، خصوصاً في ظل الفوضى الأمنية والانهيار المؤسسي خلال سنوات الحرب. وقد شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في هذا النوع من الجرائم، وفق تقارير محلية ودولية.
خطف الطفلة آية
وتداول السوريون في الأيام الماضية مقطع فيديو من كاميرا مراقبة يُظهر لحظة خطف الطفلة آية. وبحسب اللقطات، فقد استدرجت طفلة أخرى (تقدّر بعمر 9 إلى 11 عاماً) آية من أمام المشغل، وسحبتها على مرأى من ثلاثة رجال بالغين يعملون في المكان. وتشير المعلومات الأولية إلى أنّ الطفلة التي شاركت في الخطف هي ابنة سيدة على معرفة وثيقة بوالدة آية، التي عثر عليها داخل صندوق سيارة مركونة بالقرب من المشغل.
موجة غضب
الحادثة فجّرت موجة غضب عارمة في الشارع السوري. طالب المواطنون بوضع حد عاجل لهذه الجرائم المتكررة، التي يلحق بها الكثير من التضليل، لا سيما في ظل غياب جهة أمنية فعّالة تتعامل مع قضايا الخطف خارج سياق الحرب.
وقدم العديد من السوريين تعاطفهم مع والدة آية التي أشارت في الفيديو الذي صوّرته إلى أنها رزقت بابنتها بعد 15 عاماً من محاولات الإنجاب، فيما غضب آخرون من استغلال طفلة أخرى في عمليات الخطف.
وكانت الإدارة السورية الجديدة قد أعلنت سابقاً عن تشكيل لجنة للمفقودين، لكنها تُعنى فقط بحالات الاختفاء المرتبطة بسنوات الحرب، ولا تشمل المفقودين في ظروف مدنية أو جنائية كالتي شهدتها دمشق أخيراً.

