
لا تزال الصبية السورية ميرا تثير الجدل على منصات التواصل الاجتماعي منذ أن تعرف الجمهور السوري إليها في بداية شهر أيار (مايو) الجاري، عقب انتشار أنباء عن اختطافها وعودتها إلى أهلها في ظروف غامضة، مرتدية «البرقع الأفغاني»، ليُعلَن لاحقاً عن تزويجها من شاب ينتمي إلى طائفة دينية مختلفة، وسط حماية أمنية وإعلامية مشددة.
أثارت الحادثة موجة تعاطف عارمة على وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية. إذ تعالت الأصوات المطالبة بتحرير الفتاة ومحاسبة المتورطين في إجبارها على ارتداء البرقع والزواج القسري. غير أن القصة لم تلبث أن اتخذت منحى مختلفاً كلياً، بعد ظهور ميرا وزوجها في فيديوهات متتالية وثّقت تحولات دراماتيكية في حياتهما.
تابع السوريون مشاهد انتقال ميرا من ارتداء البرقع إلى الحجاب الشامي التقليدي، ثم تلقّيها هدايا من داعمين ومشاهير سوشال ميديا من بينهم مصممة الأزياء السورية منال عجاج التي عرضت تصميم فستان زفاف خصيصاً لميرا بعدما اعتبرت أن قصتها مع الشاب أحمد قصة حب حقيقية تحدّت الواقع والانقسام السوري، وصولاً إلى أحدث ظهور لها في إعلان مشترك مع زوجها لأحد أطباء التجميل، تحدثا فيه عن تلقيها عرضاً لحقن البوتوكس والفيلر.
أثار الفيديو الأخير موجة سخط شعبي، عبّر عنها السوريون بتعليقات ساخرة ومُرّة على حد سواء، مثل: «لما تعملي يوتوكس بعد ما كنتِ رح تعملي حرب أهلية»، أو «الحرب الطائفية فرّقتنا والسخرية على ميرا وأحمد جمّعتنا»، في إشارة إلى حالة الانقسام الاجتماعي والديني التي رافقت القصة منذ بدايتها، بسبب انتماء ميرا لإحدى الأقليات الدينية في سوريا، والتأثيرات السلبية لقصتها على قصص العديد من الفتيات اللواتي تعرضن للخطف أو العنف خلال الفترات الأخيرة.
أفرزت قصة ميرا دورة عاطفية متقلبة: تعاطف، غضب، انقسام، ثم سخرية جماعية، وكل ذلك عزّز «رأس مال رمزياً» لشخصية مجهولة سابقاً. كما رصدت كيف تتنقل المشاعر عبر الفضاءات الرقمية مثل الغضب، التعاطف، السخرية، وتُستخدم لأغراض سياسية أو اجتماعية، ما يوجب الوعي والحذر تجاه ما يُعرض له، خصوصاً أنّ هذه التحولات الحادة خلال وقت قصير مثّلت شكلًا من أشكال التحكم الجماعي بالمعنى عندما يقرر الجمهور الانتقام بتحويل سبب خداعه وهنا ميرا وأحمد إلى أداة ترفيه بعدما كان يعتبرها رمزاً إنسانياً لقضية تستحق التعاطف.

