
رحلة سينمائية تأخذنا إلى قلب الجنوب اللبناني، حيث تتداخل التضاريس مع تفاصيل الحياة اليومية، ويبرز وادي التيم بوصفه موئلاً نادراً للتنوع والتضامن بين الطوائف والمجتمعات.
في فيلمه الوثائقي «وادي التيم»، يلتقط المخرج رمزي الراسي نبض هذا الوادي عبر عدسة تتحرك بين خمس وثلاثين قرية وبلدة، وتجمع شهادات أكثر من سبعين شخصية، يتحدث كل منها عن علاقتها بالمكان، وجغرافيته الفريدة، ومعناه في ذاكرتها وهويتها.
ينسج الفيلم لوحة غنية بالألوان والقصص، فتتعانق الأصوات بين الجبال والينابيع والحقول. تتكشف أهمية وادي التيم بوصفه نقطة وصل حيوية بين لبنان وسوريا وفلسطين، ومنبعاً رئيسياً للمياه، ومساراً لرحلات الطيور المهاجرة وجيوش العابرين.
تتعدّد الديانات والطقوس في هذا الوادي، ويغدو جبل الشيخ رمزاً جامعاً للمقدسات، ومنطلقاً لحكايات وتقاليد متوارثة، ومساحة للعيش المشترك الذي صمد أمام تحولات الأزمنة.
يقدّم الفيلم قراءةً بصرية لأحلام الناس وهمومهم، يروي سيرة مكان احتضن الجميع، ويطرح أسئلة عن الهوية والثبات والانتماء في منطقة ذات حساسية تاريخية وجغرافية استثنائية. هنا، تتحول الذاكرة الجماعية إلى صوت حاضر في مشاهد الحياة اليومية، وتصبح الحكاية شهادة حيّة على قدرة البشر على التآلف وسط تعقيدات المنطقة.
* عرض فيلم «وادي التيم»: الثلاثاء 27 أيار ـــ الساعة السابعة مساءً ــ المكتبة العامة لبلدية بيروت (مونو).

