تلفزيون لبنان... sponsor يا مُحسنين!
واحد من دلائل الهوان الرسمي التي كان يتوقّع اللبنانيون محوَها من ذاكرتهم في شأن تلفزيون لبنان المحتفِل اليوم بالذكرى السادسة والستين لانطلاقته أواخر الخمسينيّات


واحد من دلائل الهوان الرسمي التي كان يتوقّع اللبنانيون محوَها من ذاكرتهم في شأن تلفزيون لبنان المحتفِل اليوم بالذكرى السادسة والستين لانطلاقته أواخر الخمسينيّات، هو تلك الإعلانات الأخيرة والمتتالية على شاشته بأنه يطلب إلى كل الراغبين في إعداد وتقديم برامج جديدة في استديوهاته وعلى منصّته أن يعملوا على تأمين مموّل (سبونسر)، قبل البدء بأي خطوة في اتجاهه.
قرار بمنزلة إعلان فقر حال شَهَرَته المحطة الرسمية عن نفسها (ومستقبلها!) في غمرة الكلام عن السعي إلى تشكيل مجلس إدارة جديد تعثّر تشكيله، ويُقال إن موضوعه عاد بين المسؤولين اللبنانيين المعنيّين إلى نقطة الصفر.
الأظرف أنّه كان هناك
إصرار على اختيار سيّدة لرئاسة مجلس الإدارة المزعوم
فلا تدخل رئيس الحكومة نوّاف سلام في إلغاء ترشيحات كل مَن هو فوق السنّ المهنية القانونية (64 عاماً) أفاد، ولا «كمية» المرشحين والمرشّحات أوصلَت إلى نتيجة.
والأظرف أنّه كان هناك إصرار على اختيار سيّدة لرئاسة مجلس الإدارة المزعوم، قبل «الاصطدام» بالواقع غير المواتي، في تمييز واضح قائم على «الجندرية» لا على الكفاءة... بعد اختيار سيدتين عاملتين في الوسط الفني، أُجريَت مقابلات وجاهية معهما، فلم تحصلا على الرضى المطلوب لغياب الخطط والمشاريع في أجندَتيهما، فأُحبِط المسعى. وعاد «المعنيون» إلى فتح الباب أمام الرجال، مع النساء، لتأمين وصول أشخاص يحملون الكفاءة والخطة قبل البحث في الذكورة والأنوثة!
«طحشة» وزير الإعلام الإيجابية على ملف التلفزيون الرسمي، وزيارة رئيس الجمهورية إلى مبنى المحطة في تلة الخياط، تبين أنّهما قنابل صوتية لم تحرّك شيئاً.
وبدلاً من تشكيل مجلس الإدارة وتَرْكه يعالج المواضيع التمويلية والبرامجية للشركة، وترتيب الأوضاع المهتزّة فيها، عاجلَ اللبنانيين المترقبين خيراً، إعلانُ شاشة تلفزيون الدولة طلَبَ «سبونسر» لكل فكرة برنامج جديد، ما فضح بوضوح أنّ «لا خيل عندك تهديها ولا مالُ» ستكون القاعدة! فمَن هو المُعلِن الانتحاري صاحب الشركة التجارية الذي يعنيه إعلان في تلفزيون لبنان عن بضاعته؟ وما هو عدد الجمهور الذي يتابع شاشة تلفزيون لبنان ليتأثر بالإعلان عن بضاعةٍ ما ويُقبِل عليها؟
البداية «الجديدة» بهذه الطريقة هي بداية بالمقلوب. والأصحّ هو تشكيل مجلس الإدارة، ومنحه مبلغاً محتَرَماً من المال ليضطلع بالإصلاحات المطلوبة داخلياً، فينفّذ دورة برامج ذكية، جذابة، تلفت الجمهور وتستقطبُه إليها فيتابعُها.
وعندها يمكن «الحوار» مع المُعلنين الذين يكونون على علْم بطبيعة البرامج بعدما شاهدوها وتأكّدوا منها ومن انتشارها، فيتم لديهم التفكير الجدي والمضمون بعرض الإعلانات بناء على ما في المعطيات والوقائع.
أما استباق الأمور، و«استعجال» المعلنين على فول ليس بالمكيول، فهو تماماً كوضع العربة أمام الحصان ونكزِهِ ليتحرّك والطريق أمامه «مسدود... يا ولدي»!
وحتى لا تكتمل الأغنية بأنّ تلفزيون لبنان «يُطاردُ خيطَ دُخان»، نقول: شكّلوا مجلس الإدارة من أبناء الكار، وامنحوه خمسة ملايين دولار للانطلاق، وراقبوا إنتاجه إذا كان صالحاً وناجحاً وغير تنفيعات. وبعد ذلك ابنُوا على الشيء مقتضاه.
وإذا كان لا وجود للمال، خمسةَ ملايين، أو ما شابَهَ، «فالحركات القرعةُ» الجارية على قدَم وساق و... عكاكيز هي عبارة عن محاولة قَلْي البيض على نار الشعور بالجوع وحرارة النوايا الحسنة فقط.
