ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيثان هانت... المغامرة الأخيرة؟

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

ثلاثة عقود مرّت تقريباً منذ أن وضع المخرج الأميركي براين دي بالما حجر الأساس لهذه الملحمة. سلسلة «مهمة مستحيلة»، كانت تتطور على مرّ السنين لتترك وراءها أصولها كفيلم إثارة تجسّسي بمستوى معيّن من الرصانة

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 2 حزيران 2025
مشهد من «مهمة مستحيلة – الحساب النهائي»
مشهد من «مهمة مستحيلة – الحساب النهائي»
الخط


ثلاثة عقود مرّت تقريباً منذ أن وضع المخرج الأميركي براين دي بالما حجر الأساس لهذه الملحمة. سلسلة «مهمة مستحيلة»، كانت تتطور على مرّ السنين لتترك وراءها أصولها كفيلم إثارة تجسّسي بمستوى معيّن من الرصانة، وتحتضن جوهر أفلام الحركة (الأكشن) الضخمة، مرحاً وترفيهاً وفخامة.

مسك الختام؟

لحسن الحظ أو لسوئه، بغض النظر عن عدد التقلّبات والمنعطفات النغمية والأسلوبية والمخرجين الذين مرّوا على هذه السلسلة (خمسة)، يمرّ الوقت لا محالة، ومغامرات إيثان هانت (توم كروز) وشركائه قد وصلت إلى نهايتها على ما يبدو (لا تقل أبداً في هوليوود)، مع بعض علامات الإرهاق، إذ إنّ الجزء الجديد قد يكون أحد أضعف الأجزاء في الملحمة ولكن مع ضجة كبيرة مستحقة.

القصّة أنّ الجزء الأخير (ربما) من هذه السلسلة الذي يحمل عنوان «مهمة مستحيلة – الحساب النهائي»، يُحدث معجزة فريدة من نوعها، إذ يتغلّب على مشكلاته الكثيرة، ليخرجك من صالة السينما بشعور عام من الرضى، وعيناك مفتوحتان على مصراعيهما، ليخرج الفيلم من حدود الشاشة ليحيط الجمهور، ويُعطي معنى لذلك المفهوم الذي يُطلق عليه «التجربة السينمائية».

مونتاج سيّئ

يبدأ الفيلم بمونتاج سيّئ من مشاهد عدة تلخّص لحظات رئيسية من السلسلة: الأشرار، النساء الفاتنات، الحبيبات السابقات، إطلاق النار، المواجهات، ممثلون من الماضي، خدع وأقنعة كثيرة، ومشاهد حركة مثيرة حوّلت كروز إلى كابوس لشركات التأمين.

الثنائي كروز وماكوري يذكّراننا مجدداً بأنّهما ملكا السينما الاستعراضية المعاصرة


تُمثل هذه البداية الطويلة (ساعة من ثلاث ساعات الفيلم) احتفاءً بالماضي. الغريب أنّ المخرج كريستوفر ماكوري مهتم جداً بربط فيلمه الجديد بجميع الأفلام السابقة. ليس فقط لأنّ السلسلة لم تصمّم بهذه الطريقة في المقام الأول، لكن أيضاً لأن محاولاته هنا تبدو ضعيفة نوعاً ما.

هذه المقدمة، وإن كانت طموحة، إلا أنها تقع في منطقة إشكالية، فالفيلم يُبالغ في أخذ نفسه على محمل الجدّ، فتضيع الساعة الأولى في حوارات مطوّلة وتلخيصات لا تنتهي. إنها بلا شك أضعف مرحلة من مراحل السلسلة كلها. حتى الموسيقى والوجوه والأحداث، لا تُخفي حقيقة أنّ هذا الجزء يبدو غارقاً في غروره، ما يجعل البداية أشبه بمقطع دعائي مُطول.

أحداث قديمة

في الفيلم أيضاً، هناك لحظات يُظهر فيها السرد أحداثاً قديمة، تبدو فيها كأن صانع الفيلم يريد من المشاهدين الإشارة والتصفيق اعترافاً منهم بالإشارة إلى فيلم سابق، ما يجعل السيناريو ينهار بشكل أخرق. لذا، يُمثّل الفيلم احتفالاً بالسلسلة، مصطنعاً أكثر منه حقيقياً.

تنشأ مشكلة ثانية خلال الفيلم عندما نحاول التواصل عاطفياً مع ما يحدث، ولا نقصد توقع تأمل ذاتي أو عمق وجودي في فيلم مماثل، بل رؤية كاريزما أكبر من الممثلين المساعدين، وفريق هانت، الذين أصبحوا هنا أكثر هدوءاً من أي وقت مضى.

ما كان في السابق فريقاً متناغماً، أصبح الآن مجموعة من الممثلين الذين يؤدون عملهم ليس إلا. بالإضافة إلى ذلك، لا دوافع كبيرة أو تفسير كبيراً لشخصية غابريال (إيساي موراليس)، الذي لا يزال يبدو كأنه صفحة بيضاء وغير مناسب لشخصية الشرير. مع كلّ هذا، يبدو السيناريو أكثر اهتماماً بالمضي قدماً من البناء.

مَلكا السينما الاستعراضية

لحسن الحظ، عندما يبدأ الشعور بخيبة الأمل بالتفاقم ويؤثر سلباً في الفيلم، يُبرز الثنائي كروز وماكوري قوتهما، ويذكّراننا مجدداً بكونهما ملكَي السينما الاستعراضية المعاصرة. لذلك، ينجح فيلم «مهمة مستحيلة – الحساب النهائي»، رغم هذه القرارات السردية السيئة، وليس بسببها.

في هذا الفيلم يسعى الذكاء الاصطناعي الذي يُدعى «الكيان»، والذي رأيناه في الجزء السابق، إلى إبادة البشرية. وقد أنشأ طائفة مستعدة للطاعة، وينشر بلا هوادة معلومات مضللة و«يريدنا أن نعيش في خوف وانقسام».

أغرق هذا الذكاء الاصطناعي الغواصة الروسية التي كان يسكنها، وتسلل إلى الفضاء الإلكتروني، وهو الآن يسعى إلى السيطرة على جميع الترسانات النووية في العالم.

مفتاح منع ذلك (حرفياً مفتاح) يملكه إيثان هانت لحسن الحظّ. لكن ما يفتقر إليه هو وحدة الشيفرة المصدرية للكيان، التي لا تزال في قاع بحر بيرنغ، كما إنه لا يمتلك «حبة السمّ» التي يمكن أن تدمره، فهذه في يد غابريال. مهمة هانت: العثور على شيفرة المصدر، العثور على غابريال، وإبعاد الحكومة الأميركية عن الكيان، لأنه لا ينبغي لأحد أن يمتلك كلّ هذه القوة، وإذا أمكن، تجنب الموت.

مهمة إنقاذ العالم

يجب على إيثان هانت إنقاذ العالم (يُقال لنا خمس عشرة مرّة: مصير البشرية بين يدي هانت)، ويجب على توم كروز إنقاذ السينما.
وإذا كان عليه القفز من الطائرات، وحبس أنفاسه تحت الماء لفترات زمنية مستحيلة، سيفعل ذلك. لنكن صريحين، يبدأ الفيلم عندما يتوقف الجميع عن الكلام ويبدأ توم كروز في الجري، ما يذكّرنا بأنه لا يزال يتمتع بلياقة بدنية استثنائية.

مشهدان استثنائيان

كلّ ما سبق هو مجرد مقبّلات قبل الطبق الرئيسي، الذي يتألف من مشهدين: الأول داخل الغواصة «سيفاستوبول»، والخروج من إحدى فوهاتها، واللعب بالماء والصواريخ، وحبس أنفاسه والسباحة صعوداً والموت قليلاً.

والثاني، حين يختبئ هانت في طائرة ثنائية السطح، يسيطر عليها بالقوة، ويقفز على طائرة ثنائية السطح أخرى أثناء الطيران، ويتدلى من جناحها على ارتفاع يزيد على 8000 قدم.

نعم، قام كروز بأداء الحركة بنفسه. حُفظ هذا المشهد للفصل الأخير، وهو يستحق الانتظار، لا شيء يمكن أن يخفّف من حماسة ودهشة مشاهدة هذه الرحلة الجوية الطويلة.

هذه المشاهد الخطيرة، هي نزوات لأشخاص مصممين على الإنتاج بالطريقة القديمة، والتفاني في السينما كتجربة حسية، وأيضاً لممثل على استعداد للمخاطرة بحياته من أجل تسليتنا، ولمستثمرين على استعداد لدفع ميزانيات كبيرة يمكن أن تكون أقل بشكل كبير إذا تم استخدام الشاشة الخضراء.
في كلا المشهدين، ينجح كل شيء فجأة، وتظهر صور لا تنسى، ويستجيب الفيلم لذروة دراماتيكية حركية ضرورية وفعالة.

الدفاع عن السينما

قال توم كروز إنّ مهمته هي الدفاع عن السينما كتجربة جماعية، وإنقاذ سينما الحركة من الشاشات الخضراء والرسومات الحاسوبية المفرطة. وفقط مع شخص مثل كروز على رأس القيادة، يمكن أن تحدث معجزات كافية لرؤية فيلم مليء بالحركات المثيرة المستحيلة والانفجارات الحقيقية.

نحن نتحدث عن شخص يتمتع بموهبة لا يمكن إنكارها، وقوة كبيرة في الصناعة، ونجومية تستحق جدلها. هو هوليوود النقية، في وقت ماتت فيه سينما الحركة مرات لا تحصى. ولكن تأتي هذه السلسلة والفيلم الجديد، ليذكّرانا بأن كروز لا يزال يسيطر على كلّ شيء.

إيثان هانت هو الناجي الأخير من سلسلة من أبطال الحركة المنقرضين منذ زمن طويل، والذين كان مجرد وجودهم كافياً لملء دور السينما. يندرج إنديانا جونز، وجون ماكلين، وجيسون بورن، وماكس المجنون ضمن هذه الفئة، لكن لسبب أو لآخر، لم يبق سوى هانت، مزيج منهم جميعاً مختبئاً خلف كروز.

تكريم لتوم كروز

«مهمة مستحيلة – الحساب النهائي»، هو تكريم لكروز وجميع الطرق التي خاطر بها في حياته. وهنا يتألق النجم حقاً، إذ يحول هانت إلى قوة غير طبيعية. كما إنه يبدو وكأنه باستر كيتون العصر الحديث، مستخدماً جسده لوضع هانت في مجموعة متنوعة من المواقف الخطيرة.

أخرج ماكوري الفيلم ببراعة، وأضفى تبايناً وأسلوباً حقيقيين على التصوير السينمائي الرقمي، واستخدم بعض الأدوات السينمائية الكلاسيكية، التي من شأنها أن تجعل جورج لوكاس سعيداً جداً.

السرّ الذي نريد إيجاده لتفسير قدرة توم كروز على إبقاء سينما الحركة التي نعتقد أنها تتلاشى عاماً بعد عام، لا يكمن في قدرته على خلق مشاهد أكشن بأقصى قدر من الواقعية، فمنذ سنوات، وهوليوود تعلم أنّ الأطراف الاصطناعية وممثلي الحركات الخطيرة والجسدية تعطي نتائج أفضل من الإبداع الرقمي. ولا يتعلق الأمر أيضاً بالميزانية الضخمة، أو بحنين الجمهور إلى سلسلة أفلام عمرها ثلاثون سنة، لقد شهدنا خيبات أمل أكثر من مبررة في هذا الصدد («حرب النجوم»، على سبيل المثال لا الحصر). السرّ هو أن كروز مؤمن بأن السينما هي إبداع وتعبير واستعراض وهواية.

وفي الجزء الأخير من هذه السلسلة، يذكرنا بأن السينما هي ترفيه في المقام الأول. وبسبب ذلك، ينجح كروز حيث يفشل الآخرون.
وإذا كان قد نجح في إنجاز شيء واحد على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود من السلسلة، فهو أنه أوضح أن أفلام الحركة لا تزال تجربة سينمائية بحتة.

Mission Impossible: – The Final Reckoning في الصالات

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك