المؤثرون الخليجيون... في عِشق لبنان
يشهد الفضاء الافتراضي هذه الايام عودة الكثير من المؤثرين الاماراتيين والخليجيين لاكتشاف لبنان، بعدما مُنعوا من زيارته لأكثر من أربع سنوات.


«لماذا نحبّ لبنان؟». سؤال طرحه المؤثر الإماراتي محمد عبدالله في فيديو نشره على صفحته على السوشال ميديا، مستعيناً بإجابته عبر مقتطفات لأغنيات فيروز.
أجاب قائلاً: «ليس بسبب الأكل أو الأماكن الطبيعية الجميلة، لأن هذه العوامل نجدها في بلدان أخرى، لكنّ جاذبية البلد تكمن في شعبه. شعب لطيف، مبدع، وكريم كرم لا محدود. عندما يقول لك اللبناني إن البيت بيتك، فهو يعنيها. في لبنان تنوّع ثقافي وديني لافت، فنشعر بأننا لسنا غرباء فيه. ومهما كانت ظروف اللبناني، فإنه يستقبلك بابتسامة».
غياب لسنوات... وعودة قوية
تعبّر هذه الإجابة عن حال الكثير من المؤثرين الإماراتيين والخليجيين الذين أعادوا اكتشاف لبنان، بعدما مُنعوا من زيارته لأكثر من أربع سنوات. منذ اندلاع ثورة تشرين 2019، وصولاً إلى الأزمة الاقتصادية، وأخيراً الحرب التي شنّها العدو الإسرائيلي، ابتعد السائح الخليجي عن لبنان بفعل عوامل سياسية عدة، وتوجّه إلى دول أخرى كتركيا وأوروبا. غابت الحياة عن منازلهم الصيفية التي تملّكوها في مناطق بحمدون، وعاليه، وصوفر، وباتت محط تساؤل حول مصيرها. لكن أخيراً، عادت الحياة إلى تلك البيوت، وبدأت تشهد حملة تنظيف وتحضير، استعداداً لموسم صيفي جديد.
فيروز في الخلفية، ولبنان في الواجهة
يكفي القيام بجولة سريعة على تيك توك وإنستغرام، لملاحظة تصدّر الفيديوهات التي توثق زيارات المؤثرين الخليجيين إلى المناطق اللبنانية. باتت هذه الفيديوهات عامل جذب سياحي أساسي، مستفيدة من التفاعل الافتراضي الكبير، إذ يخصّص السائح مساحة من محتواه للبلدان التي يزورها. حضرت أغنيات فيروز ووديع الصافي وغيرهما، لتعبّر عن خصوصية البلد رغم الضائقة السياسية والمعيشية التي لا يزال يرزح تحتها.
فهد الشطي: لبنان لا يشبه غيره
في فيديو آخر، قال المؤثر الكويتي فهد الشطي إن «لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي لا توجد فيه صحراء»، مستعيناً بأغنية فيروز «لبنان الأخضر».
الشطي، الذي يتابعه أكثر من نصف مليون شخص، جال في معظم المناطق اللبنانية، من طرابلس إلى بعلبك وبشري وبيروت، وشارك مشاهدات ساحرة للطبيعة والمواقع الأثرية والطعام اللبناني، ما حفّز المتابعين على التفكير في زيارة البلد.
ليس الكويتي فهد الشطي والإماراتي محمد عبدالله الوحيدين اللذين زارا لبنان، لكن فيديوهاتهما تركت أثراً في المشاهدين. وقد فتحا الطريق أمام المزيد من المؤثرين الخليجيين لاكتشاف جمال لبنان وتوثيقه رقمياً.
لؤي الكيلاني... المقيم في القلب
من ناحيته، لا يُخفي المؤثر الكويتي لؤي الكيلاني تعلقه بلبنان، إذ يقول لنا: «لم أنقطع يوماً عن زيارة لبنان، حتى في أصعب الظروف». ويضيف: «أصبحت بمثابة دليل سياحي للمؤثرين على السوشال ميديا، الذين يستشيرونني قبل رحلاتهم». ويرى الكيلاني أنّ عام 2024 شهد تحوّلاً جذرياً في السياحة الخليجية، مدفوعاً بانتشار المحتوى الرقمي الترويجي.
موسم صيفي واعد
في هذا السياق، يتكرّس المؤثرون كعامل أساسي في الترويج السياحي، وسط معلومات تتحدث عن قرب رفع حظر سفر السعوديين إلى لبنان. إن صحّ ذلك، فقد يشهد لبنان صيفاً مزدهراً، يُعيده إلى خريطة السياحة العربية. وسيكون للمؤثرين دور فعّال، ليس فقط في نشر الفيديوهات، بل في التحكّم باتجاهات السوق الإعلاني والسياحي، خصوصاً أن لبنان يشهد تراجعاً كبيراً في الحملات الإعلانية المخصّصة للترويج السياحي، ما جعل المؤثرين الخليجيين يتولّون هذه المهمة بثقة وارتياح، ويملؤون هذا الفراغ الإعلامي بفعالية.
