يوليا «تشيخوف» كيف تنير لنا درب المقاومة؟
من روائع الأدب الروسي التي صاغها أنطون تشيخوف، تأتي قصة المربية يوليا فاسيليفنا. قصةٌ تحمل بين سطورها درساً خالداً عن الظلم، والصمت، وقيمة الكرامة الإنسانية. هذه القصة، التي كُتبت قبل أكثر من قرنٍ، ما تزال تنبض بالحياة كأنها كُتبت خصيصاً لشعوبنا اليوم.


من روائع الأدب الروسي التي صاغها أنطون تشيخوف، تأتي قصة المربية يوليا فاسيليفنا. قصةٌ تحمل بين سطورها درساً خالداً عن الظلم، والصمت، وقيمة الكرامة الإنسانية. هذه القصة، التي كُتبت قبل أكثر من قرنٍ، ما تزال تنبض بالحياة كأنها كُتبت خصيصاً لشعوبنا اليوم.
تفاصيل القصة
في هذه القصة، يوليا تمثل الإنسان الضعيف الذي يُهدر حقه. أما مخدومها القاسي، فيمثل الغريب الذي ينهب كل شيء، حتى دموع الخجل. بضع روبلات، وبضع كلمات شكرٍ مكسورة، وتخرج يوليا من القصة مثقلةً بالعجز والصمت.
لكن الأهم في قصة يوليا ليس بكاؤها، بل كيف انتهت. فصاحب العمل اعترف في النهاية بأنه ظلمها، وأعاد لها أجرها كاملاً، ربما لأنه شعر بلحظةٍ بثقل الضمير. أما في واقعنا، فالذي لا يملك القوة لا يجد من يعيد له حقوقه. وهنا يبدأ الدرس الحقيقي.
إسقاط على راهننا
إن قصة يوليا ليست مجرد حكاية أدبية؛ إنها مرآة لما تعانيه شعوبنا العربية: من فلسطين التي احتُلّت أرضها وصودرت مقدراتها، إلى لبنان الساحة المستباحة للغزاة، أرضاً وسماء، وشعباً له الخيار: إمّا الخنوع أو سفك الدماء.
العالم لا يسمع
صوتنا حين نبكي،
بل يسمعه حين نقف أعزّةً وأُبَاة
الغريب في قصة يوليا هو نفسه المحتل والمستعمر، الذي يحصي على الشعوب أنفاسها، ويخصم من كرامتها كما يخصم من أجورها. يوليا، في صمتها وعجزها، هي صورة كل شعبٍ يُقال له «شكراً» وهو يُسلب من كل شيء.
مقاومو فلسطين ولبنان
لكن من تحت هذا العجز يولد دائماً صوتٌ متجدد. من دموع يوليا خرج شابٌ يشبه «الأباة»، وفي قصتنا هو شبيهٌ بشباب فلسطين ولبنان الذين حملوا السلاح والحجارة بدلاً من التسول على أبواب الغريب.
قال الأباة:
كفى بكاءً! العالم لا يحترم إلا الأقوياء
لا نريد شفقة ولا صدقات.
علينا أن نصنع قوتنا.
العالم لا يسمع صوتنا حين نبكي، بل يسمعه حين نقف أعزّةً وأُبَاة.
فكان هذا الصوت هو صوت شعب الزيتون. زرعوا زيتونهم رغم الجرافات. بنوا جيشهم من شظايا القهر. وحفروا بئراً في كل بيت، ليصنعوا مجدهم من عرق جبينهم.
وصار شعارهم:
من يوليا الضعيفة، إلى شعب الزيتون القوي
من دموع يوليا، إلى بساتين زيتون تقاوم الدمار
اليوم، حين نرى فلسطين تقاوم، ونرى لبنان ينهض من تحت الركام، يجب أن نتذكر أنّ هذا العالم لن يحترمنا إلا عندما نصنع قوتنا بأنفسنا.
لن يرحمنا هذا العالم حتى نُرغِمه على احترامنا.
لن تُكتب لنا الحرية ما دمنا نعيش مثل يوليا عاجزين صامتين.
فلنزرع حقنا مثلما نزرع زيتوننا،
ولنجعل من دموع يوليا جسراً إلى شجاعة الأباة في المقاومة،
ولنردّد مع شعوبنا:
باقون هنا، ولا ننتظر صدقةً من أحد
باقون هنا، ونصنع قوتنا كي لا يساومنا أحد على حقنا!
