
في تطور لافت على صعيد التحركات الإنسانية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، نقلت مصادر إعلامية إسرائيلية وغربية عن أنّ «جيش» الاحتلال يعتزم الاستيلاء على السفينة «مادلين» التي تُبحر باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط، ونقلها إلى ميناء أسدود، مع اعتقال وترحيل النشطاء الموجودين على متنها.
وصرّح «قائد عسكري إسرائيلي» (لواء إفّي دفرين) بأنّ «الجيش» مستعد لكافة السيناريوهات، وعبّر بوضوح عن إمكانية للتدخل العسكري. وقد قام العدو بنشر قطع بحرية للتعامل مع «مادلين».
رسالة إنسانية وسط عواصف سياسية
تُعد «مادلين» جزءاً من «أسطول الحرية» الذي انطلق من سواحل إيطاليا في بداية حزيران (يونيو) الجاري، وعلى متنها مجموعة من النشطاء الدوليين بينهم السويدية غريتا تونبرغ، المعروفة بنشاطها في مجال المناخ، بالإضافة إلى 11 ناشطاً آخرين من خلفيات إنسانية وسياسية متنوعة. وتحمل السفينة شحنة رمزية من المساعدات، تتضمن حليب أطفال، وأرزاً، وحفاضات، في محاولة لتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهالي غزة منذ سنوات، وقد تفاقمت بشكل كارثي منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في نشرين الأول (أكتوبر) 2023.
في دائرة التهديد
وأفاد مصدر أمني إسرائيلي لوسائل إعلام عبرية بأنّ «مادلين» تقع حالياً على بعد 300 كيلومتر من سواحل غزة، مؤكداً أن السفينة «لن تصل إلى غزة»، وأن الاحتلال سيقرر لاحقاً كيفية التعامل معها، في إشارة واضحة إلى إمكانية التدخل العسكري المباشر.
هذا التصريح جاء متوازياً مع تقارير أخرى تفيد بأنّ «الجيش» الإسرائيلي يخطط فعلياً للاستيلاء على السفينة ونقلها إلى ميناء أسدود، مع اعتقال الناشطين وترحيلهم من الأراضي المحتلة.
خيارات إسرائيل: الحصار فوق كل اعتبار
تعكس هذه التصريحات الموقف الإسرائيلي الثابت من أي محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة. فمنذ أكثر من عقد، اعتمدت إسرائيل سياسة الردع البحري عبر منع وصول السفن الدولية إلى القطاع، حتى لو كانت تحمل طابعاً إنسانياً. وتشير الأحداث السابقة، لا سيما ما حدث مع سفينة «مرمرة» عام 2010، إلى أن إسرائيل لا تتوانى عن استخدام القوة لمنع هذه السفن من الاقتراب.
احتمالات الساعات المقبلة
في ظل التوتر القائم، ما هي السيناريوهات المتوقعة؟ يتوقع أن يتجه العدو الى محاولة اقتحام السفينة من قبل البحرية الإسرائيلية، ومرافقتها قسراً إلى ميناء أسدود ومن ثم توقيف كل من على متنها.
رغم التهديدات، لم تصدر حتى الآن أي إشارة من النشطاء حول نية التراجع. بل على العكس، أكدت التصريحات الصادرة عن المشاركين في الأسطول أنهم ماضون في محاولة كسر الحصار الرمزي على غزة، ولو لم يتمكنوا من الوصول إلى وجهتهم النهائية. هدفهم، بحسب تصريحاتهم، هو إيقاظ الضمير العالمي وإعادة تسليط الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية ويستمر العدوان الإسرائيلي على غزة، تأتي مبادرة «مادلين» لتذكر العالم بأنّ الحصار لا يطال فقط البنية التحتية والغذاء، بل يمتد ليخنق صوت التضامن الإنساني نفسه. وبينما تُشهر إسرائيل سيفها بوجه هذه السفينة الصغيرة، فإن «مادلين» تبحر كرمز لإرادة الشعوب الحرة وحقها في قول كلمة «لا» في وجه الحصار.

