ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

كريستوف كيشلوفسكي... (ألوان) الحياة بكلّ أطيافها

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

تحت عنوان «ألوان الحياة»، تأخذنا جمعية وسينما «متروبوليس» وسفارة جمهورية بولندا في بيروت، في رحلة سينمائية لإعادة اكتشاف الأفلام المرمّمة للمخرج كريستوف كيشلوفسكي ابتداءً من الغد حتى 15 حزيران (يونيو)

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الثلاثاء 10 حزيران 2025
مع جولييت بينوش
مع جولييت بينوش
الخط

تحت عنوان «ألوان الحياة»، تأخذنا جمعية وسينما «متروبوليس» وسفارة جمهورية بولندا في بيروت، في رحلة سينمائية لإعادة اكتشاف الأفلام المرمّمة للمخرج كريستوف كيشلوفسكي ابتداءً من الغد حتى 15 حزيران (يونيو)


في فيلموغرافيا كريستوف كيشلوفسكي (1941 – 1996)، تدور مفاهيم الله، والنور، والموت، والحبّ، والعائلة، والحقيقة، والغفران، والصداقة في مدار واحد.

مركز جذب هذا المدار، هو الحرّية، تلك الرغبة الدفينة، والحلم الذي ينساب بين تفاصيل البشر وهم يبحثون عن معنى وجودهم. الحرّية هوس مفهوم بالنسبة إلى كيشلوفسكي الذي نشأ في فترة ما بعد الحرب، تحت وطأة الشيوعية، ليغمر نفسه لاحقاً في مرحلة انتقالية حزينة ومريرة وسط نظام ليبرالي ديموقراطي، ما دفعه إلى التساؤل الدائم عن النظام الأفضل بين الاثنين... أو بالأحرى الأسوأ!

صراع الفرد مع السلطة

في عدد من أفلامه، نرى موضوعاً متكرراً، هو صراع الفرد مع السلطة، وحرية الإنسان في وجه قانون غالباً ما يكون بلا معنى. بعبارة أخرى، إنّه العبث الذي يحدّ من تطوّر الناس والمجتمع.

لهذا السبب، فإنّ شخصيات كيشلوفسكي عمّال متواضعون، مجهولون بلا مستقبل يُذكر، يعيشون حياة رمادية نوعاً ما. يبحثون عن تلك الأشياء الصغيرة التي تُثير حماستهم، أو ببساطة، تشجّعهم على الاستمرار.

أقرّ كيشلوفسكي بنفسه بأن رؤيته للحياة كانت متشائمة جداً، وأن المستقبل كان أحد أكثر الأشياء التي أخافته، ومن المحتم أن تتسلّل هذه النظرة المتشائمة إلى أفلامه.

«سينما الاضطرابات الأخلاقية»، تحت هذا العنوان صُنّفت أعمال كيشلوفسكي السينمائية في بولندا في السبعينيات إلى جانب عدد من المخرجين الذين أحدثوا حراكاً سينمائياً دعا إلى إيقاظ الوعي الاجتماعي.

طفولة على... قلق


كيشلوفسكي مخرج استثنائي، بسينماه المفعمة بالقلق والاضطراب، جسّد على الشاشة الألم والشك الأخلاقي، والبُعد الميتافيزيقي، وتجربة الذنب. يردد دوماً: «ليس من حقي وصف العلاجات، أو اقتراح الصيغ، أو تقديم الإجابات. لا يسعني إلا محاورة المشاهدين حول ما اعتبره جوهرياً». كلّ صورة من صوره مثالية، بليغة، أصيلة ومفاجئة.

ولد في وارسو، وعاش طفولة مهجّرة (تسعة عشر انتقالاً في 16 سنة)، طامحاً إلى أن يكون مخرجاً مسرحياً. دخل عالم السينما بالمصادفة، هو الذي صرّح مرةً: «يقول المخرجون دائماً إنهم أحبوا السينما منذ صغرهم. لم أحبها قط، ولم يُغرني فيلم قط...».

طالب في مدرسة السينما الشهيرة في لودز، كتب أولى مقالاته، ثم انخرط في الأفلام الوثائقية، وأفلام أخرى جعلته يُعتبر سياسياً، وصولاً إلى سلسلة «الوصايا العشر» (Dekalog). هنا قدّم «وجهة نظر غير دينية، بل علمانية، حول دستور عالمي يسري على الجميع، ساري المفعول منذ آلاف السنين ولم يُشكك فيه أحد حتى الآن».

سينما الفراغ الحزين وخيبة الأمل

ما يجذب في سينما كيشلوفسكي، هو ببساطة الفراغ الحزين وخيبة الأمل. ومن هنا يأتي الشعور الأبدي والدائم بـ «التشاؤل». كما إنّ هناك دائماً إحساسين متناقضين. يبني كيشلوفسكي أفلامه على العناصر المتناقضة التي تشكّل الواقع، ما يقوده إلى البقاء على حافة الاغتراب باستمرار. سينماه مسيحيّة بعمق، متشكّكة بشكل صريح، ما يدفعه إلى اقتراح نوع من الدين من دون الله، من الفداء من دون خلاص ممكن.

لا تقتل

يعدّ «فيلم قصير عن القتل» (15 حزيران/ الساعة الثامنة)، أوضح شاهد على ذلك في سلسلة وصاياه العشر، وتحديداً وصية «لا تقتل». هو الفيلم الوحيد الذي يكشف حرفياً أحد مواقف كيشلوفسكي السياسية: معارضته لعقوبة الإعدام. الفيلم سرد مبهم لجريمة قتل خاصة وجريمة قتل عامّة، تتعلّق بصبيّ قتل سائق سيارة أجرة، وبالدولة التي قتلت الصبيّ. يستكشف كلّ من الفيلم والوصايا العشر، تعقيد هذه القضية عبر تداخل الموضوع التوراتي المطروح (قدسية الحياة) مع موضوع كيشلوفسكي (الجريمة والعقاب).

يقدّم المخرج البولندي مرافعة صارخة ضد القتل، خصوصاً عقوبة الإعدام، ويرى أن كل عمليات القتل سيئة. لعل عبرة ماركس التي اقتبسها المحامي في بداية الفيلم تلخّص رؤية كيشلوفسكي الكاملة، ليس فقط تجاه النظام القضائي البولندي، ولكن أيضاً تجاه النمط التوراتي بأكمله، مع التركيز على العهد القديم المرتبط بالعقاب الإلهي.

العبارة هي كما يأتي: «إلى جانب ذلك، هناك شيء اسمه إحصائيات، وهناك تاريخ، وكلاهما يثبت بشكل قاطع أنّ العالم، منذ قابيل، لم يتحسن ولم يُرهب بالعقوبات».

بالإضافة إلى هذا، فإنّ رؤية المخرج تحمل معها أيضاً فرضيات فلسفية عن الانضباط والعقاب، مع التلميح إلى اتفاقيات الله مع الإنسان والعقوبات الجماعية التي يقدمها لنا الكتاب المقدس، مثل الطوفان، وسدوم وعمورة، وأنبياء البعل... وكلّ العقوبات/ الانتقام الأخرى التي فرضها الله على البشر.

لا تزن

من وصية «لا تقتل»، انتقل كيشلوفسكي بسلسلته إلى الوصية السابعة «لا تزن»، مع «فيلم قصير عن الحبّ» (14 حزيران ــــ الساعة الثامنة). ربما يكون الحبّ هو الموضوع الأكثر شيوعاً في الأفلام، لكن نادراً ما يكون هناك فحص مدروس لديناميكيات العاطفة، كما في فيلم كيشلوفسكي.

يبتعد هنا عن أفلام الحب التقليدية، مقدماً صوراً أكثر صدقاً ووضوحاً لروحين تغوصان في أعماق نفسيهما، متشابكين في الحب والشهوة والهوس.

تدور القصة حول مراهق يراقب يومياً امرأة في حيّه عبر التلسكوب. لا يقتصر إشباع هذا الشغف على الملذات الرخيصة، فهو يراقب حركاتها عندما تكون بمفردها، ويلاحظ الرجال الذين يزورونها، ويتعاطف معها عندما تبكي، ويصل إلى حد لا يقبل مشاهدتها تمارس الجنس مع الرجال القادمين إلى منزلها. مع مرور الأيام، يصبح مهووساً بها إلى درجة أنه يسمّي المشاعر القوية التي تجمعه «حباً».

حياة فيرونيك المزدوجة

بعدما ظلّ في بولندا رغم كلّ ضغوط الرقابة السياسية، غادر كيشلوفسكي بلاده عام 1990، لأسباب اقتصادية. هاجر إلى فرنسا، حيث صوّر فيلم الإثارة الميتافيزيقي «حياة فيرونيك المزدوجة» (13 حزيران/ الساعة الثامنة).

يتميز الفيلم بمزيجه الدقيق بين البساطة والتعقيد. عرّف كيشلوفسكي موضوع الفيلم على النحو الآتي: «عالم الخرافات، وقراءة الطالع، والتوقعات، والحدث، والأحلام، كلّ هذا هو الحياة الداخلية للإنسان، وكلّ هذا هو أصعب شيء في التصوير». بعد هذه الكلمات، أدرك خطورة وغموض ما قاله، فعلّق: «تتناول القصة أشياء لا يمكنك تسميتها.

إذا فعلت، ستبدو تافهة وغبية». ببساطة، يستكشف الفيلم هذه الفكرة: شابتان، إحداهما فرنسية والأخرى بولندية، هما في الواقع متطابقتان، ومع ذلك مختلفتان اختلافاً جذرياً. تُعد فيرونيكا وفيرونيك كائنات جنسية وغير جنسية في آن.

كلتاهما نشيطتان جنسياً، إلا أن نشوتهما الحقيقية تأتي من مواقف غير جنسية: نادراً ما تضاهي صور المتعة الأنثوية وضوح وجه فيرونيكا تحت المطر، أو حركة الكاميرا المنقضّة على فيرونيك عندما تستيقظ بعد القراءة في سريرها.

هذه الصور تجعل المرأتين تبدوان كطفلتين دون سنّ البلوغ، خاضعتين لسلطة وتأثير وتلاعب رجال أكبر سناً: ألكسندر محرك الدمى، وقائد أوركسترا فيرونيكا الموقر. وكلتا الامرأتين، تخضع حرفياً لسلطة شخصية الأب، كيشلوفسكي نفسه، ما يجعل الممثلة وشخصيتيها التوأم متشابهتين بشكل مقلق مع دمى فيرونيكا التي نراها في النهاية.

قرار الاعتزال

في عام 1993، صرح كيشلوفسكي: «لن أصنع أفلاماً بعد الآن. سأبقى في الريف، مستلقياً على الأريكة، حافي القدمين، أدخن السجائر».

كان القرار مشابهاً لقرار بطلته جولييت بينوش في فيلم «ثلاثة ألوان: أزرق» (10 حزيران/ الساعة الثامنة) عندما قالت: «لقد قررت ألا أفعل شيئاً، لم يعد هناك شيء مهم».

لكن وجه كيشلوفسكي الذكي كان مبتسماً، وعيناه الجميلتان تلمعان ببريق ساخر، ربما كان يمزح، فقلّة من صدّقته. وفي الواقع، قبل شهر من وفاته، في تورينو، في مؤتمر نُوقش فيه دور الموسيقى في السينما، قال إنه غيّر رأيه، وكرر رغبته في صنع ثلاثية عن «الكوميديا الإلهية» لدانتي. عادت إليه الرغبة التي لم يتسنَّ له الوقت لإشباعها.

ثلاثية... أوروبا!

ثلاثية الألوان التي أنجزها كيشلوفسكي، ذات مكانة سينمائية خاصّة: لكلّ شيء، كلّ إيماءة، كلّ نظرة، لقطة، نغمة، مداعبة، وقبل أي شيء، كلّ دمعة، معنى خاص. العمل رثاء مُخيب للآمال (أو رثاء مُفعم بالأمل، إن شئت) لأوروبا وما تُمثله القارة المُستنيرة. قلما كانت الأفلام بهذا الوضوح، وحتى ضرورية ومعاصرة وخالدة جداً.

تُعرض الأفلام الثلاثة فكرة «الحرية والمساواة والإخاء» على وجوه ثلاث ممثلات منعزلات جريحات، ثلاث شخصيات تائهة: جولييت بينوش، جولي ديبلي، وإيرين جاكوب.

الثلاثية هي مساحة مجردة لا يهم فيها ما يُرى بقدر ما يهمّ ما يكمن وراءه. ويتم ذلك عبر تصوير دقيق للتفاصيل، للواقع في أبسط معانيه. في النهاية، يتعلق الأمر بالتقاط سرّ الظلام عبر ألمع الأضواء.

يهتم كيشلوفسكي بالجوانب المادية للواقع، التي يبني منها أطروحته الميتافيزيقية الخاصة. يمكن قراءة فيلم «أزرق» كتأمل ذي جذور وجودية، يتناول معنى الحياة الحرة. هنا أرملة، سرعان ما تعلم أنّ ثمن نعمة الحرية هو إدانة الوحدة. أما «ثلاثة ألوان: أبيض» (11 حزيران/ الساعة 8) فهو كوميديا تتناول استحالة المساواة وحلم ذو بنية سردية تُشبه أسوأ الكوابيس. أما «ثلاثة ألوان: أحمر» (12 حزيران/ الساعة 8)، فهو أكثر أعمال كيشلوفسكي حتميةً لمفهومي المصادفة والقدر.

* «ألوان الحياة»: حتى 15 حزيران (يونيو) ــ سينما «متروبوليس» (مار مخايل ـ بيروت) ـ metropoliscinema.net

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك