
تحاول مدينة بعلبك نفض غبار الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي أخيراً على لبنان. رغم الدمار الذي حلّ على «مدينة الشمس» وإهمال الدولة لها، إلا أنها تقاوم على طريقتها الخاصة من خلال إحياء بعض المهرجانات المحلية، وعلى رأسها «مهرجان فرح بعلبك» الذي تنظمه «جمعية ريشة ونغم بعلبك». يبدو من تسمية الجمعية، أنها تحمل معاني الثقافة والفن والموسيقى وتعكسها من خلال نشاطات فنية.
«مهرجان فرح بعلبك» سيقام داخل القلعة الأثرية
اللافت هذا العام أن الموسم المنتظر من «مهرجان فرح بعلبك» سيقام للمرة الأولى داخل قلعة بعلبك الرومانية الأثرية، وسيكون بمثابة تحوّل في الحدث المحلي لاستقطاب أكبر عدد من المهتمين.
في هذا السياق، تقول نبيلة وهبي، رئيسة جمعية «ريشة ونغم بعلبك»، في اتصال معنا «سيقام «مهرجان فرح بعلبك» لليلة واحدة فقط، وهي مبدئياً ستكون في السادس من أيلول (سبتمبر) المقبل. تتضمن السهرة مجموعة نشاطات غنائية وفنية، من بينها أداء لكورال نسائي، ومشاركة الفرق الراقصة المعروفة بالدبكة البعلبكية الشهيرة، إلى جانب اختيار أغانٍ تتغنى بالأرض والوطن. الأرض التي تجمعنا وتقاوم الفساد والأعداء. ومن ضمن برنامج السهرة، ستكون هناك حفلة للمغني نادر الأتات الذي سيطلّ على أدراج بعلبك الدولية في حفلته الأولى».
رسالة الجمعية: ثقافة تقاوم الحرب
تلفت وهبي إلى أن «جمعية ريشة ونغم بعلبك» تسعى من خلال «مهرجان فرح بعلبك» إلى تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن بعلبك. فهي مدينة عريقة بآثارها وناسها وثقافاتها المتنوعة. وتتابع «لقد أخذنا أخيراً موافقة «وزارة الثقافة» على إقامة الحدث داخل القلعة. وهنا يجب التنويه إلى أن المهرجان مختلف تماماً عن «مهرجانات بعلبك الدولية» التي تُعرف بنشاطاتها العالمية وتسعى لنشر الثقافة والوعي. ليست مهمتنا منافسة «مهرجانات بعلبك الدولية» لأنها من أقدم المهرجانات العربية، بل إن الجمعية تنظم مهرجاناً محلياً يرضي أهلنا والمحيطين بالمدينة، وينشر الفرح في مدينة عريقة».
مهرجانان في بعلبك هذا الصيف: فرح وثقافة
إذاً، بانتظار بعلبك هذا الصيف مهرجانان وليس واحداً. الأول سيكون «مهرجانات بعلبك الدولية» 2025 الذي يتضمن برنامجه سهرتين، الأولى في 25 تموز (يوليو) مع أوبرا «كارمن» لجورج بيزيه، حيث يعود المخرج الشهير، جورج تقلا، المولود في بيروت وهاجر إلى البرازيل منذ خمسين عاماً إلى وطنه الأم لتكريم بعلبك ومهرجانها. أما في 8 آب (أغسطس)، فسيكون الجمهور على موعد مع عرض «حقبات» (Stages) الذي تحييه اللبنانية هبة طوجي، في ليلة موسيقية من إنتاج أسامة الرحباني. أما المهرجان الثاني فسيكون «مهرجان فرح بعلبك» الذي يخطو أول خطواته نحو توسيع سهراته.
لماذا يجب ألا يفوّت الجمهور مهرجان فرح بعلبك؟
مهرجان فرح بعلبك ليس مجرد احتفال فني، بل هو صرخة أمل في وجه الدمار، ومناسبة تعيد الحياة إلى قلعة شهدت على قرون من التاريخ. هو دعوة للحب والموسيقى والانتماء.

