
أصدرت وزارة السياحة السورية أخيراً تعاميم جديدة تطالب رواد الشواطئ والمسابح العامة بالالتزام بقواعد جديدة تتعلق بالسلامة العامة و«اللباس المحتشم». خطوة أثارت موجة من الجدل بين السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء في أحد البنود: «ضرورة ارتداء ملابس سباحة أكثر احتشاماً في الشواطئ والمسابح العامة، مثل البوركيني أو ما يغطي الجسم بشكل أكبر»، وهو ما اعتبره بعضهم تعدياً جديداً على الحريات الشخصية. وقال معلقون إن «القرار لا يختلف كثيراً عن السياسات السابقة لبعض المنشآت السياحية التي كانت تمنع المحجبات أو مرتديات البوركيني من ارتياد الشاطئ».
-
نص البيان
لكن الوزارة خصّت الفنادق والمنتجعات المصنّفة عالمياً أو من «الدرجة الممتازة» باستثناء يسمح لزوارها بارتداء ملابس سباحة «على الطراز الغربي» ضمن حدود الذوق العام والسلوك الحضاري. هذه المفارقة أثارت تساؤلات حول العدالة في تطبيق المعايير. إذ رأى بعضهم أنّ «القرار يفتح الباب أمام تمييز غير معلن بين السياح الأجانب والمواطنين السوريين»، بينما اعتبر آخرون أن الاستثناء يحاول التوفيق بين اختلاف الأذواق. كما كتب أحد المعلقين: «خلص كل واحد يختار يلي بناسبه، بدك تشوف بكيني روح عالمسابح الخاصة، بدك بوركيني روح عالمسابح العامة، بس إن شاء الله أسعار الخاص تكون منطقية وما تصير من المريخ».
التعاميم شملت أيضاً بنداً خاصاً بالرجال، يمنعهم من التجول عراة الصدر خارج أوقات السباحة، مع التشديد على ضرورة ارتداء قميص. وأثار هذا القرار ارتياحاً لدى بعض النساء، إذ كتبت إحداهن بسخرية: «وأخيراً تركيز شوي على الشباب مو بس البنات!».
في المقابل، انتقدت بعض الصفحات القرار بتعليقات لاذعة، إذ كتبت إحداها مع صورة عن التعميم: «هذه تعليمات آداب السياحة، مو وزارة السياحة!». ويأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه الوزارة إلى إنعاش القطاع السياحي في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول معنى «السلامة العامة» وحدود تدخل الدولة في حياة الأفراد، خاصة في أماكن يفترض أن توفر قدراً من الحرية والراحة.


