
شهدت مدينة حمص حادثة اعتداء جديدة طالت واحداً من المعالم الدينية المقدسة في سوريا، إذ أظهر تسجيل مصور التقطته كاميرات المراقبة في كنيسة «أم الزنار» قيام مسلّحين بإطلاق النار مباشرة على الصليب الموجود في واجهة الكنيسة، قبل أن يلوذوا بالفرار من دون أن تتمكّن السلطات من إلقاء القبض عليهم حتى الآن.أثار الهجوم ردود فعل غاضبة بين السوريين الذين أعربوا عن قلقهم إزاء تكرار حوادث استهداف المقامات والرموز الدينية في مختلف أنحاء البلاد، في ظل غياب ردع واضح من قبل السلطات الأمنية. ووصف أحد المعلقين الحادثة بأنها «جريمة مدفوعة بالحقد»، فيما أشار آخرون إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على محافظة دون أخرى، مذكّرين بحوادث مشابهة في مدينة حلب، حين أطلق مجهولون النار على مدنيين في وضح النهار. وأرجع كثيرون تزايد هذه الأفعال إلى حالة الفوضى وانتشار السلاح بين المدنيين.
تُعد كنيسة «أم الزنار» من أبرز المعالم الروحية للطائفة السريانية الأرثوذكسية، وإحدى أقدم الكنائس في سوريا والعالم، إذ يعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي. وتكتسب مكانة دينية خاصة نظراً لاحتوائها على زنار يُعتقد أنه يعود للسيدة مريم العذراء، ما يجعلها محجّاً لمسيحيي سوريا ومقصداً للزوار من حول العالم.
في أعقاب الحادثة، أدان مجلس السريان العالمي الهجوم على كاتدرائية «أم الزنار»، داعياً إلى تحرك دولي لمواجهة ما وصفه بـ«الانتهاك الصارخ للمقدسات الدينية». كما أصدرت مطرانية حمص بياناً ناشدت فيه الحكومة السورية والجهات الأمنية المختصة بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداء، والكشف عن هوية الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة. وأشار بيان المجلس إلى نيته رفع القضية إلى المحاكم الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، محمّلاً السلطة السورية مسؤولية حماية المقدسات الدينية بكافة أطيافها، سواء المسيحية أو الإسلامية، ومنع تكرار هذه الاعتداءات التي تهدد النسيج المجتمعي في البلاد.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تؤكد فيه المرجعيات الدينية على حرمة هذه الأفعال ورفضها لأي انتقام أو توظيف طائفي. وسط هذه الأجواء، يتجدد الجدل حول قدرة الدولة السورية على ضبط الأمن، ووقف موجة التعديات على الرموز الدينية، في ظل بيئة متوترة سياسياً وأمنياً، تفتح المجال أمام الانتهاكات وتزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

