تعتيم إعلامي اسرائيلي خوفاً على صورة «الجيش الذي لا يُقهر»
بعد أيام قليلة على بدء الحرب التي شنها العدو على إيران، فرض أخيراً تكتماً شديداً على وسائل الإعلام، ومنع الصحافيين والوكالات العالمية من تصوير مواقع الاستهدافات الإيرانية التي أصابت أهدافها بدقة. كما طلب من المستوطنين عدم نشر الفيديوهات على الصفحات الافتر


لم تدم طويلاً الفترة التي سمح فيها العدو الإسرائيلي لوسائل الإعلام الأجنبية والعربية بنشر صور وفيديوهات الأضرار التي أصابت «تل أبيب» و«حيفا» جراء الاستهدافات الإيرانية.
بعد أيام قليلة على بدء الحرب التي شنها العدو على إيران، فرض أخيراً تكتماً شديداً على وسائل الإعلام، ومنع الصحافيين والوكالات العالمية من تصوير مواقع الاستهدافات الإيرانية التي أصابت أهدافها بدقة. كما طلب من المستوطنين عدم نشر الفيديوهات على الصفحات الافتراضية، منعاً لكشف حجم الخسائر.
محاولة فاشلة لاستعطاف الرأي العام
في هذا السياق، حاول العدو في الساعات الأولى للحرب استعطاف الرأي العام العالمي والأجنبي، بالكشف عن حجم خسائره وقتلاه، في خطوة وُصفت بأنها «محاولة لكسب تعاطف الرأي العام». إلا أن تلك الخطوة جاءت بنتائج عكسية، وحوّلها الرأي العام إلى مادة ساخرة على الفضاء الافتراضي وفي التحليلات الصحافية. وبدأ التفاعل بالسخرية من «معاناة» الإسرائيليين ومدى هشاشتهم أمام صواريخ الايرانيين. تحوّلت الحرب إلى ما يشبه مباراة في كرة القدم، ينتظرها المشاهدون كل مساء للاستمتاع بالصواريخ التي تصيب الكيان، مع التذكير بحرب الإبادة التي يشنّها العدو على غزة منذ عام ونصف العام، التي أوقعت آلاف الشهداء والجرحى، خصوصاً أنّ صور أطفال غزة ما زالت تتصدر الفضاء الرقمي منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
مرة أخرى، كاميرا قناة الجزيرة @AJArabic تثير غضب الشارع الإسرائيلي، وذلك بسبب تواجدها في حيفا وبثها لحظة قصف محطة البتروكيماويات على الهواء مباشرة، وهو أثار سخط الجمهور الإسرائيلي على المنصات الرقمية بسبب السماح لها بالبث وتوجيه اللائمة لوزير الأمن إيتمار بن غفير#إسرائيل#إيران pic.twitter.com/8aDNK6DQuk
— Wisam Abulhaija (@A_Al_Journalist) June 16, 2025
رقابة مشددة وطمس الحقائق
أمام هذا الواقع، تعمّد العدو إخفاء حجم الخسائر التي خلّفتها الصواريخ الإيرانية، فارضاً رقابة شديدة على وسائل الإعلام. حتى إنّ الأخبار الصادرة في إعلامه باتت تُقاس بالحرف والكلمة، في محاولة لتصدّر الحرب الإعلامية المتزامنة مع المعركة العسكرية. ولم تكن هذه الخطوة سرّية، بل ظهرت قبيل إعلان إيران عن نيتها إطلاق صواريخ نوعية ضد العدو. وأفادت تقارير صحافية بأنّ العدو صادر معدات الصحافيين المنتشرين عند مداخل المستوطنات والأراضي الفلسطينية المحتلة، بعدما كشفوا في بث مباشر حجم الخسائر الإسرائيلية مع انطلاق الحرب.
صاروخ حيفا يشعل الغضب الإسرائيلي
في المقابل، تتعرض مكاتب القنوات العربية والأجنبية في الأراضي الفلسطينية لضغوط متزايدة. حتى إنّ الوكالات العالمية تجد صعوبة في الحصول على الصور من المستوطنات ونشرها. فقد أثار الفيديو الذي وثّق سقوط صاروخ قرب مصفاة البترول في حيفا قبل يومين ضجة على السوشال ميديا. لم يتمكن العدو من إخفاء الحادث، واضطر لاحقاً إلى السماح بنشره رسمياً. فقد هزّ توثيق الانفجار صورة العدو الإعلامية بصفته لا يُقهر.
إسرائيل تنشر فرق تحقيق إسرائيلية لتحديد مصدر بث شبكة #الجزيرة في #حيفا، والنتائج تخلص لانتفاء علاقة المصورين المتواجدين في موقع الحادث بقناة الجزيرة وإنما كانوا ممثلين لقنوات إخبارية أجنبية لم يفرض عليها حظر التصوير pic.twitter.com/tVLHRyiwWT
— قناة الجزيرة (@AJArabic) June 16, 2025
«الجزيرة» تحت الاستهداف مجدداً
من جانبها، لفتت «الجزيرة» في منشور لها إلى أنّه «مرة أخرى، كاميرا «الجزيرة» تثير غضب الشارع الإسرائيلي، بسبب تواجدها في حيفا وبثها لحظة قصف محطة البتروكيماويات مباشرة». وأضافت القناة: «وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير الاتصالات نشرا فرقاً مشتركة في حيفا ليلاً لتحديد مصدر البث، وتبيّن لاحقاً عدم ارتباط المصورين المتواجدين في الموقع بالقناة».
تاريخ طويل من التضييق على الإعلام
ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الإعلام العربي والأجنبي للضغوط من العدو. منذ انطلاق «معركة طوفان الأقصى»، اتهم «الجزيرة» بدعم المقاومة الفلسطينية وترويجها لـ«حماس». ورغم محاولة القناة القطرية التمسك بـ «التوازن» الإعلامي، واجهت انتقادات إسرائيلية حادة، بينما لجأ العدو إلى تصفية عدد من صحافييها ومصوريها في محاولة لطمس جرائمه الموثقة.
