
تكشف الفيديوهات الأخيرة للمتحدث باسم «جيش» الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي حالة التململ العارمة الذي يشهدها الكيان في حربه مع إيران.
بعد الفضيحة المدوّية لأدرعي الذي ظهر في الأيام القليلة الماضية في فيديو وهو يرتعش من شدّة التوتر، خرج أدرعي في فيديو جديد محمرّ الوجه، يخاطب فيه «العرب والمسلمين» بنبرةٍ مسعورة تقطر حنقاً حتى ليُخيَّل إلى المشاهد أنّ المتحدث القبيح على وشك الانفجار.
من الاستعلاء إلى الاستغاثة
اعتاد أفيخاي أدرعي لوقتٍ طويل، الظهور شامتاً ومتشفياً ومستهزئاً بأحوالنا في الفيديوهات المسجلة المنشورة على صفحته. غير أنّ سلوكه الإعلاميّ شهد في الآونة الأخيرة تغيّراً طارئاً.
باتت صفحة أدرعي على إكس مليئة تقريباً بدعواتٍ وتسجيلاتٍ لا تشبه سابقتها لا من حيث النبرة «البطولية» التي اعتاد عليها ولا من حيث انتصاراته «الحتميّة» التي دائماً ما تغنّى بها.
تغيّر أسلوب أفيخاي كأنه انتقل من كونه مهرجاً معتوهاً مدمناً على دماء الأطفال إلى مجرمٍ متقهقر يتوسّل المساعدة. فمن كان يشمت بخرابنا صار يقول «لا يهمنا صراخ الشماتة ولا صور الدمار التي تتناقلونها بنشوة». وأدرعي الذي كان يصر دائماً على إبراز ضحكته المتغطرسة في التسجيلات المصورة، ويظهر كقاهرٍ غالبٍ، يبدو الآن فاقداً لعقاله، يلجأ إلى أدبيات ما بعد «الربيع العربي»، مستحضراً الخطابات التي دأبت وسائل الإعلام الخليجية على إذاعتها لعلّ السامع ينقذه، وينقذ كيانه الإحلاليّ، من المأزق الحالي.
بين التحريض والمأزق: صناعة الفتنة
يتوجّه أدرعي في فيديوهاته الأخيرة إلى «العرب والمسلمين» كما يقول، مستعيناً بلغةٍ تحريضية مبتغياً تأليب المذاهب الإسلامية على بعضها البعض.
يبدو أنّ الطائرات الإسرائيلية والهجمة الصهيونية العدوانية على إيران لا تفي وحدها بالغرض وحسم الحرب. نتنياهو الذي تحدث مراراً عن تغيير النظام الإيراني، ودعا «الشعب الإيراني» إلى الانتفاض على قيادته من دون أن يجد آذاناً صاغية، يستعين بحيلةٍ أخرى أكثر دناءة.
يلجأ أفيخاي أدرعي إلى خطاب «المظلومية العربية والإسلامية» الذي يقوم على تصوير إيران كعدوّ للعرب والمسلمين، ويعود أدرعي إلى أحداث سوريا، أو بالأحرى «الربيع السوري»، معيداً إحياء السردية القائلة إن إيران تقتل «العرب والمسلمين» وتدمر مدنهم ومساجدهم.
الحلفاء سوياً
هكذا، يضع أدرعي ومعه إسرائيل نفسه إلى جانب المشروع التكفيري الإرهابي في سوريا؛ وتتبدّى أمامنا حقيقة الماضي بعد مرور الكثير من الوقت على هذا الماضي، حيث الخطابات والسرديات التي أذاعتها قنوات الإعلام الخليجية، وتبنتها النخب العربية، لا تعدو كونها ذخيرة إسرائيلية.
سبق لحميد دباشي أن تكلم عن «المخبر المحلي» كالمؤسسات التي تعمل في خدمة الاستعمار، وها هو أدرعي يتكئ على خلاصات هذا «المُخبر»، ويعوّل على فتنة بين الجماعات الإسلامية، وعلى حرب بينها حتى يخف الضغط عن إسرائيل التي يبدو أنها تعاني كثيراً في هذه الحرب.
الرعشة
في هذا الانحدار الخطابي يبدو أدرعي نذير عجز. الرعشة التي أصابت يده في السابق وصلت إلى حنجرته، بل إنها تصيب الكيان اليوم... الكيان الذي يظهر الناطق الرسمي باسمه متخبطاً ويطلب المساعدة من الأصدقاء. من كان يتفاخر في الحرب، صار يراهن على الفتنة ليحقق انتصاره. وكأن صوت إسرائيل بدأ... يخفت؟

