ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«أمّ الديموقراطيات» تطارد مُهرطقي «غلاستونبري»

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

من بوابة فلسطين، وعلى منصة «غلاستونبري»، المهرجان الموسيقي الأهم في المملكة المتحدة، وجدت «أمّ الديموقراطيات الحديثة» نفسها في قلب عاصفة سياسية شرسة، أشعلتها عروض فرقة البانك راب «بوب فيلان» وثلاثي الراب الإيرلندي (الشمالي) «ني كاب». 

سعيد محمد
سعيد محمد
الأربعاء 2 تموز 2025
«أمّ الديموقراطيات»  تطارد مُهرطقي «غلاستونبري»
الخط


من بوابة فلسطين، وعلى منصة «غلاستونبري»، المهرجان الموسيقي الأهم في المملكة المتحدة، وجدت «أمّ الديموقراطيات الحديثة» نفسها في قلب عاصفة سياسية شرسة، أشعلتها عروض فرقة البانك راب «بوب فيلان» وثلاثي الراب الإيرلندي (الشمالي) «ني كاب».

صيد ساحرات مكتمل الأركان

ما بدأ كمظاهر تضامن من فنانين تقدميين مع قضية شعب يتعرض للإبادة الجماعية وسط صمت العالم وتواطؤ الحكومات الغربيّة، تصاعد سريعاً إلى جدل سياسي وثقافي واسع النطاق، استدعى تحريضاً علنياً من السفارة الإسرائيلية في لندن، وإدانة من أعلى المستويات الحكومية، وتقريعاً علنياً للإعلام، وأطلق تحقيقات جنائية، ودفع جهات مؤثرة تبدأ من حكومة الولايات المتحدة ولا تنتهي عند وكالات المواهب إلى اتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد الفنانين «المهرطقين» بما لا ترغب السلطات بسماعه ترقى في مجموعها إلى حرب ساحرات عصرية مكتملة الأركان.

تمرير رسائل سياسية على bbc

يتركز الجدل بشكل أساسي حول استغلال فرقة بوب فيلان نقل «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي. بي. سي) المباشر لفعاليات «غلاستونبري» لتمرير رسائل ذات مضمون سياسي.

قاد بوبي فيلان هتافات «الموت، الموت للجيش الإسرائيلي» و«فلسطين ستكون حرة من النهر إلى البحر» بينما كانت تُعرض على الشاشة خلفه رسائل تصف جرائم إسرائيل في غزة بأنها «إبادة جماعية».

وقد سارعت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي إلى توبيخ «بي. بي. سي»، مشيرة إلى «مشكلة قيادة» داخلها وطالبت بإجابات فورية عن سبب عدم قطع البث المباشر.

واجهت فرقة بوب
فيلان عواقب مهنية وخيمة

وندّدت الوزيرة، المكلفة بحماية الثقافة والمثقفين وحقوق التعبير الفني، بـما وصفته «المشاهد المروعة وغير المقبولة».

وأكدت أن الحكومة لن تتسامح مع «معاداة السامية» في خلط تام وساذج بين انتقاد الإبادة التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ومظاهر كراهية اليهود في أوروبا التاريخية. والتحقت «بي. بي. سي» من جانبها بالوزيرة، لتشير إلى أنّ «المشاعر المعادية للسامية التي عبر عنها بوب فيلان كانت غير مقبولة على الإطلاق».

◀ مقالات ذات صلة:

■ غلاستونبري: صوت فلسطين يصدح في قلب الإمبراطورية - سعيد محمد

وأعربت عن أسفها لعدم وقف البث في حينه، وقامت منذ ذلك الحين بإزالة العرض من خدماتها لمشاهدة التسجيلات.

وأعلن في لندن عن محادثات مع «هيئة تنظيم الإعلام» (أوفكوم) في هذا الخصوص، ما يشير إلى مراجعة رسمية لطريقة تعامل «بي. بي. سي» مع الحادثة، ولا سيما بعدما أدانها رئيس الوزراء، كير ستارمر.

«ني كاب» تتحدّى السلطة

بدورها، حظيت حفلة فرقة «ني كاب» باهتمام كبير، رغم أن «بي. بي. سي» تعمدت عدم بثها مباشرةً. وقد واجهت الفرقة، المعروفة بتعليقاتها المؤيدة للفلسطينيين والسياسية، دعوات سابقة من كل أطياف النخبة الحاكمة في السلطة والمعارضة لمنعها من المشاركة في المهرجان بحجة اتهام مو تشارا، أحد أعضائها، بالإرهاب إثر رفعه علم «حزب الله» في حفلة سابقة.

وقادت الفرقة هتافات «فلينكح كير ستارمر»، ردّدها جمهور عريض تكراراً في تحدٍ مباشر للسلطات بينما غرقت الساحة أمامهم في بحر من أعلام فلسطينية.

وبينما كانت السلطات تكافح لإرضاء السفارة الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في المملكة، أعاد المغني الأميركي مارك ريبلليت نكء جروحها بعدما استغل حفلته (أمس من أول) لرفع علم فلسطيني وقيادة جمهوره للهتاف بالنكاح لنتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) ولـ «الجيش» الإسرائيلي كليهما!

ملاحقات قانونية وجنائية

مطاردة مهرطقي غلاستونبري التي بدأت بالإدانات الرسمية وتأنيب «بي. بي. سي» انتقلت إلى حيز التحقيقات الجنائية عندما فتحت شرطة «أفون وسومرست» مراجعة للحفلات، مع تدقيق في اللقطات الصوتية والمرئية لتحديد ما إذا كان أي هتاف فيها يشكل مادة ترقى إلى جرم جنائي، بما في ذلك جرائم الكراهية والتحريض.

بالإضافة إلى الملاحقة القانونية، واجهت فرقة بوب فيلان عواقب مهنية وخيمة: فقد أُلغيت تأشيرات دخول الفرقة إلى الولايات المتحدة بعد تدخل مباشر من ماركو روبيو وزير خارجيّة الإمبراطوريّة شخصياً، وتخلت عنهم الشركة الأميركية التي كانت تمثلهم فنياً (الوكالة المتحدة للمواهب) فألغت عقودها معهم بعدما كان من المقرر أن تقدم الفرقة عروضاً في شيكاغو وبروكلين وفيلادلفيا الخريف المقبل.

بوب فيلان يردّ

وقد رد فيلان على هذه الحملة عبر مقطع فيديو على إنستغرام، قال فيه إن السياسيين البريطانيين يجب أن يخجلوا كثيراً من موضع «ولاءاتهم»، مشدداً على أنّ «الدعوة إلى إنهاء ذبح الأبرياء ليست خاطئة أبداً»، وأن غضبه موجه نحو «الجيش وليس الشعب الإسرائيلي».

على أن شركة ميتا (مالكة فيسبوك وإنستغرام وواتس أب) سارعت إلى إزالة الفيديو من التطبيق، ما اضطر فيلان إلى إصدار نص مكتوب تداوله النشطاء كصورة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه: «إن تعليم أطفالنا التحدث عن التغيير الذي نريده ويحتاجونه هو الطريقة الوحيدة التي نجعل بها هذا العالم مكاناً أفضل.

ومع تقدمنا في السن ونيراننا بالتلاشي تحت ضغوط حياة الكبار الخانقة ومسؤولياتها، من المهم جداً أن نشجع ونلهم الأجيال القادمة لالتقاط الشعلة التي نقلت إلينا».

لقد تحول «مهرجان غلاستونبري» هذا العام – وبعكس رغبات منظميه – إلى منصة السياسة الشعبيّة الأهم في بريطانيا بعد تغوّل الصهينة على السياسيين، وغلبة الخنوع على الإعلام الرئيسي، وتردي مستوى الجدل الثقافي العام.

وبفضل هذا النوع من الفنانين المنحازين بحكم فنهم وثقافتهم للإنسان ضد الإمبريالية ولحريّة التعبير ضد القمع والمقتلة، صار للناس العاديين من الغالبية في هذا البلد منصةً تطلق منها مواقفهم الصريحة الواضحة ضد جرائم الإمبريالية والحرب الطبقية التي تشنها النخب، وإن بهتافات بذيئة تبدأ بنكاح الحكام ولا تنتهي عند تمنّي موت جيوشهم.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك