ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الطاقة للـ AI أو البشر؟

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

دعونا نغوص في الموضوع مباشرة ونترك الأرقام تتحدث عن نفسها.

رضا صوايا
رضا صوايا
الأربعاء 2 تموز 2025
الطاقة للـ AI أو البشر؟
الخط


دعونا نغوص في الموضوع مباشرة ونترك الأرقام تتحدث عن نفسها. قبل مدة، أعلنت ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (الولاية الأغنى في أميركا ومركز «وادي السيليكون» أو «سيليكون فالي»، المقر الأبرز للتكنولوجيا والابتكار في العالم) أن البنية التحتية للطاقة فيها تواجه تحدياً غير مسبوق مع الارتفاع الهائل في الطلب على الكهرباء، مدفوعاً بالنمو المتسارع لصناعة الذكاء الاصطناعي.

شبكة الكهرباء: ازدياد دراماتيكي في الطلب

إن الحجم الهائل والسرعة الفائقة لهذا الطلب، يدفعان شبكة الكهرباء في الولاية، وشركتها الكبرى لتوزيع الكهرباء PG&E، إلى أقصى حدودها. وقد أعلنت الشركة، عن زيادة مذهلة بنسبة 40 في المئة في طلبات الكهرباء من مراكز البيانات، التي تكشف عن تسارع دراماتيكي في الطلب.

وبينما كانت الشركات تطلب في العام الماضي ما بين 50 إلى 100 ميغاواط لموقع واحد، فإنها طلبت الحصول هذا العام على 500 إلى 1000 ميغاواط.

ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟ إن 500-1000 ميغاواط تكفي لتشغيل مدينة كبيرة.

إن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي يأتي مصحوباً مع استهلاك هائل للطاقة، إذ تلتهم مراكز البيانات العملاقة، التي تُشكل عصب هذا التقدم، كميات من الكهرباء تُوازي استهلاك دول بأكملها.

فهل تستطيع شبكاتنا الأرضية، المثقلة بمتطلباتنا اليومية، أن تصمد أمام هذا الطوفان الطاقوي القادم؟ إن هذا السؤال لم يعد مجرد تخمين مستقبلي، بل حقيقةٌ مُلحة دفعت بعمالقة التكنولوجيا للبحث عن حلول جذرية تتخطى حدود كوكبنا.

شراهة الذكاء الاصطناعي للطاقة

يتطلب تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي قوة حاسوبية هائلة. تخيل أنك تقوم بحلّ ملايين، بل مليارات، من المسائل الرياضية المعقدة في الوقت نفسه، وباستمرار. هذا بالضبط ما تفعله نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

وكل عملية حسابية، مهما كانت صغيرة، تستهلك طاقة، وعندما تُجمع هذه العمليات لتصل إلى أرقام فلكية، يصبح استهلاك الطاقة أمراً مرعباً.

مثل غوغل وأمازون
ومايكروسوفت لن
تنتظر الخطط الحكومية

هذه النماذج تعتمد على أجهزة متخصصة مثل معالجات الرسوميات (GPUs) التي صُممت لإجراء هذه الحسابات المتوازية بسرعة فائقة. لكن هذه المعالجات تُنتج حرارة هائلة، ما يستدعي أنظمة تبريد ضخمة في مراكز البيانات، وتستهلك أنظمة التبريد هذه وحدها جزءاً كبيراً من الطاقة الإجمالية.

في هذا السياق، توقعت «وكالة الطاقة الدولية» (IEA) أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات بحلول عام 2030، ليصل إلى حوالى 945 تيراوات/ساعة (TWh)، وهو ما يعادل تقريباً استهلاك اليابان بالكامل من الكهرباء اليوم. ومن المتوقع أن تضاعف مراكز البيانات المحسّنة للذكاء الاصطناعي طلبها على الكهرباء أربع مرات بحلول عام 2030.

ويتجه استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة من قبل مراكز البيانات ليمثل ما يقرب من نصف النمو في الطلب على الكهرباء من الآن وحتى عام 2030.

وبحلول عام 2030، من المتوقع أن يستهلك الاقتصاد الأميركي كهرباء لمعالجة البيانات أكثر مما يستهلك لتصنيع جميع السلع الكثيفة الاستهلاك للطاقة مجتمعة مثل الألومنيوم، الصلب، الإسمنت، المواد الكيميائية.

وتشير بعض التوقعات إلى أنّ خوادم الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستهلك ما بين 85 و 134 تيراوات/ساعة سنوياً بحلول عام 2027، وهو ما يعادل استخدام الكهرباء في دول مثل هولندا.

وكان إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، قد حذّر من الحجم المحتمل لهذه المشكلة، إذ اعتبر أنّ بعض مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الفائقة النطاق قد تحتاج إلى ما يصل إلى 10 غيغاوات (GW) من الطاقة بحلول عام 2030، وهو ما يعادل عشرة أضعاف إنتاج محطة طاقة نووية متوسطة.

ويُعد ادعاؤه الأكثر دراماتيكية هو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يستهلك 99% من إجمالي الكهرباء المولّدة في الولايات المتحدة بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية، أو حتى 99% من كهرباء العالم في المستقبل.

النووي هو الحل؟
تُشير المعلومات بوضوح إلى أن شبكة الأرض لا تستطيع مواكبة هذا الطلب الهائل على الطاقة، علماً أن بناء محطات طاقة جديدة وبنية تحتية لتوصيل الكهرباء أمر يستلزم سنوات، لا بل قد يستغرق عقوداً، وهو جدول زمني يتناقض مع النمو السريع للذكاء الاصطناعي.

إدراكاً لهذه العوائق الحرجة، لا يبدو أن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت ستنتظر الخطط الحكومية، مع قرارها أخذ زمام المبادرة عبر بناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة.

شركة غوغل عقدت اتفاقاً مع شركة Kairos Power لتطوير مفاعلات نمطية صغيرة (SMRs) باستخدام «حصى الوقود»، بهدف تشغيل أول مفاعل متقدم لها بحلول عام 2030. كذلك، تستثمر مايكروسوفت في الحلول النووية، مع كشفها عن خطط لإعادة تشغيل محطة Three Mile Island النووية المغلقة في بنسلفانيا – التي شهدت أسوأ حادث نووي في الولايات المتحدة – بالتعاون مع شركة Constellation Energy بحلول عام 2028.

ويهدف هذا المشروع إلى توفير نحو 835 ميغاواط من الطاقة لتلبية احتياجات مراكز بيانات مايكروسوفت. كما وقعت اتفاقية مع شركةHelion Energy لاستكشاف إمكانات طاقة الاندماج النووي كمصدر مستقبلي للطاقة.

بدورها، أعلنت شركة أمازون عن توقيع ثلاث اتفاقيات لتطوير مفاعلات نووية صغيرة في الولايات المتحدة. وتعمل أمازون مع شركة Energy Northwest على تطوير أربعة مفاعلات نووية صغيرة، من المتوقع أن تولد 320 ميغاواطاً في المرحلة الأولى، مع إمكانية الزيادة إلى 960 ميغاواطاً. وعقدت اتفاقات مماثلة مع شركة Dominion Energy ومع شركة Talen Energy.

التأثير في البشر وباقي القطاعات

تترتب على احتياجات الطاقة المتزايدة للذكاء الاصطناعي تداعيات عميقة على البشر ومختلف القطاعات الاقتصادية، بسبب التأثير المباشر والعميق في الطلبات السكنية والتجارية والصناعية الحالية من الكهرباء.

وقد ينتج من ذلك ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء، في ظل زيادة الطلب وعدم وجود عرض كافٍ. كذلك من المرجح أن تُعاني الشبكات من الإجهاد وعدم القدرة على تحمل الطلب المتسارع، ما قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر أو لفترات طويلة.

ومن المخاطر البارزة أيضاً احتمال أن تُحوّل الموارد المالية، ورأس المال البشري والمواد الخام، التي يمكن استخدامها لمشاريع البنية التحتية الحيوية الأخرى أو الخدمات الاجتماعية لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي من الطاقة. وسيتأثر عدد من القطاعات كالصناعة والنقل والزراعة والتي تعتمد على كهرباء مستقرة وبأسعار معقولة، ما سيؤدي إلى عرقلة عملياتها وقدراتها التنافسية ونموها.

أما بيئياً، فقد حذر صندوق النقد الدولي الشهر الماضي من أن الزيادة في الطلب على الكهرباء المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، في ظل سياسات الطاقة الحالية، يمكن أن تُضيف 1.7 غيغا طن من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية بين عامَي 2025 و 2030، وهو ما يعادل تقريباً انبعاثات إيطاليا المتعلقة بالطاقة على مدى خمس سنوات.

وفي حال الإفادة من الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة اللازمة، فإن الانعكاسات ستكون بالغة الخطورة على الأمن الغذائي للبشر، في ظل الحاجة إلى مساحات شاسعة من الأراضي لبناء مواقع للطاقة الشمسيّة.

الفضاء كخيار؟

بدأت تناقش فكرة إطلاق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى المدار للإفادة من الطاقة الشمسية الفضائية بشكل متزايد، ومنها اقتراح إريك شميدت ببناء «مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية تطفو في الفضاء».

من مزايا مشروع مماثل أنه يمكن للأقمار الصناعية في المدار أن تستقبل ضوء الشمس بشكل شبه ثابت، ما يلغي الحاجة إلى أنظمة تخزين بطاريات كبيرة. كذلك، يوفر الفراغ في الفضاء مصرفاً حرارياً ممتازاً، ما يبسط متطلبات التبريد لمراكز البيانات ويقلل من استهلاك الطاقة الضرورية للتبريد.

ومن الناحية الاقتصادية، بيّنت دراسة أجرتها شركة Thales Alenia Space للمفوضية الأوروبية أنّ مراكز البيانات الفضائية يمكن أن تكون مجدية اقتصادياً، مع عائد محتمل على الاستثمار يبلغ مليارات يورو بحلول عام 2050.

لكن لا شك في أنّ هذه الأفكار لا تخلو من تحديات وصعوبات جمة من حيث الكلفة والمتطلبات اللوجستيّة. من أبرز هذه العوائق أن هذه المشاريع ستتطلب صيانة مستمرة، ما يستلزم وجود عنصر بشري حاضر بشكل مستمر.

وسيُؤدي إرسال البيانات من وإلى مراكز البيانات المدارية إلى تأخير، وهو ما يمكن أن يشكل عائقاً للتطبيقات التي تتطلب استجابات في الوقت الفعلي. هنالك أيضاً مخاوف مرتبطة بسلامة المنشآت والمعدات وحمايتها من الإشعاع الكوني والحطام المداري.

وحتى ذلك الحين، هل نغرق في الظلام، وتُصبح أسعار الكهرباء عبئاً لا يحتمل، وتتنافس المدن على ما تبقى من موارد؟ هل نُضحّي بأراضينا الزراعية وبأمننا الغذائي من أجل حقول شاسعة من الألواح الشمسية التي تُغذي الخوارزميات؟ هذه ليست سيناريوهات بعيدة؛ إنها احتمالات حقيقية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك