ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

كيف يستعبد الذكاء الاصطناعي عمّال الجنوب؟

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

خلف كل منصّة دردشة مع الذكاء الاصطناعي، يعمل جيش من البشر في الخفاء، يتعرضون لصدمات نفسية يومية كي تبقى شاشتنا نظيفة. مَن يواجه الجحيم الرقمي ليحمينا من أسوأ ما في الإنترنت؟

علي عواد
علي عواد
الخميس 3 تموز 2025
كيف يستعبد الذكاء الاصطناعي  عمّال الجنوب؟
الخط


في ظل الانتشار الهائل لأنظمة الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب حياتنا، لا يدرك كثيرون أنّ وراء هذه الثورة التكنولوجية جيشاً من العاملين في الجنوب العالمي يؤدون مهمات قاسية لا غنى عنها لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وضبطها.

يحاول هذا المقال الإضاءة على معاناة هؤلاء العمّال غير المرئيين، الذين تقع على عاتقهم مهمة حماية المستخدمين من المحتوى المؤذي، وفي الوقت نفسه يُحملون أعباء نفسية واجتماعية خطيرة ضمن ظروف عمل بالغة القسوة.

عمّال سخرة رقميّون

خلف كل خوارزمية ذكاء اصطناعي قادرة على التمييز بين خطاب الكراهية والمحتوى المقبول، أو الكشف عن مشاهد العنف، يوجد الآلاف من موظفي «عملية التعليم» أو «الإشراف على المحتوى»، وغالبيتهم يعملون في بلدان الجنوب مثل كينيا وغانا وكولومبيا والفليبين.

هؤلاء الموظفون يقضون ساعات طويلة يومياً، تصل أحياناً إلى اثنتي عشرة ساعة، في مراجعة كميات هائلة من الصور والفيديوهات والبيانات النصية، بعضها يحتوي على مشاهد صادمة: جرائم قتل، اعتداءات جنسية، حالات انتحار، واستغلال أطفال.

تحتاج الشركات إلى عمّال من البشر لأنّ الخوارزميات وحدها لا تستطيع فهم السياق الثقافي والاجتماعي واللغوي بدقة كافية.

كثير من المحتوى الرقمي يعتمد على رموز أو إيحاءات أو نكات يصعب على الأنظمة الآلية تفسيرها بشكل صحيح.

تظهر حالات التلاعب والتحايل على القوانين الرقمية يومياً، ويبدع المستخدمون في تجاوز الفلاتر عبر كلمات أو صور مخادعة أو إعادة إنتاج أفكار خطيرة بأشكال جديدة. يستحيل بناء نظام خوارزمي قادر على مواكبة هذا التطور المستمر من دون تدخل بشري مباشر يضبط الأداء ويصحح الأخطاء.

عمال الجنوب العالمي
يصرفون أيامهم في مراجعة المحتوى الصادم مقابل دولارين في الساعة


تعتمد الشركات كذلك على هؤلاء العمال لأنّ القرارات التي تتعلق بالحجب أو السماح تتطلب أحياناً حكماً أخلاقياً أو اعتباراً قانونياً لا يمكن للخوارزمية وحدها التعامل معه.

تتغير معايير المجتمع، وتختلف السياسات من دولة إلى أخرى، وتظهر تحديات جديدة مثل الأخبار المضللة أو العنف الرمزي أو الجرائم الرقمية.

وحده العامل البشري يستطيع رصد التهديدات الناشئة وتقديم تقدير سريع للموقف. تبقى الحاجة إلى العمال البشريين شرطاً ضرورياً لا غنى عنه في مواجهة انفجار البيانات وتعقيدات العالم الرقمي.

النظام القانوني أداة للقمع

يقضي عمال ضبط الذكاء الاصطناعي في كينيا وغانا وكولومبيا والفليبين ساعات طويلة يومياً في مراجعة مئات وربما آلاف الصور والفيديوهات مقابل أجور متدنية لا تتجاوز غالباً دولارين للساعة. مقابلات أجرتها مجلة «جاكوبين» مع عدد من العمال في هذا القطاع، وثقت أكثر من ستين حالة أذى نفسي شديد مثل اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب ونوبات الهلع والأفكار الانتحارية. يظهر حجم الخوف من العقوبات القانونية عندما رفض 75 من أصل 105 عمال في كولومبيا المشاركة في المقابلات، ورفض 68 من أصل 110 في كينيا للسبب نفسه. تكشف هذه الأرقام عالماً من المعاناة والصمت المفروض، وسط منظومة قانونية تحاصر العاملين وتجبرهم على مواجهة صدمات العمل بمفردهم.

تفرض الشركات الكبرى على هؤلاء العمال اتفاقيات قانونية شديدة الصرامة تُعرف باسم NDAs. تمنع هذه الاتفاقيات العاملين من الإفصاح عن أي تفاصيل تتعلق بطبيعة عملهم، حتى أمام أسرهم أو الاختصاصيين النفسيين أو ممثلي النقابات. يُلزَم العامل بالصمت، فلا يستطيع اللجوء إلى الدعم أو طلب الحماية أو حتى المشاركة في أي حوار نقابي.

تستند هذه الاتفاقيات إلى مبررات حماية الأسرار التجارية، غير أن وظيفتها الفعلية تكمن في قمع حرية العاملين، وإخفاء أي مظهر من مظاهر الاستغلال أو الانتهاك الذي يتعرضون له أثناء أداء مهماتهم. يُحاصر العامل داخل منظومة قانونية تحظر التضامن الجماعي، وتمنعه من تكوين شبكات دعم أو رفع مطالب مشتركة. تنمو أرباح الشركات الكبرى، في حين يغيب أي شكل من أشكال المساءلة أو الرقابة المجتمعية.

الإقطاع الرقمي

يسيطر عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل ميتا، وأوبن إيه آي، وغوغل) على سوق الذكاء الاصطناعي عبر هيمنة مزدوجة: الأولى على المنصات والمنتجات الرقمية، والثانية على سوق العمالة الرخيصة في الجنوب.

في بلدان يعاني سكانها من البطالة وضعف الحماية العمالية، تجد هذه الشركات حرية مطلقة في تحديد أجور العمال وساعات عملهم وشروط الإنتاج.

تفرض شركات التكنولوجيا الكبرى سيطرتها على سوق العمالة عبر آليات دقيقة تضمن لها التحكم الكامل في كل تفاصيل العملية الإنتاجية. تبدأ هذه السيطرة عبر احتكار المنصات الرقمية والمنتجات التكنولوجية، إذ تحدد الشركات الكبرى معايير العمل، وتضع الشروط التي يجب أن يلتزم بها أي طرف يريد الدخول في سلسلة التوريد الخاصة بها.

تتحكم الشركات في تدفق المشاريع، وتقرر حجم العمل المطلوب، وتحدد نوعية المهمات التي تُسند إلى الشركات الوسيطة في بلدان الجنوب.

تعتمد هذه الشركات على التعاقد مع مؤسسات تعهيد محلية (BPOs) تتنافس في ما بينها للحصول على العقود. تفرض الشركات الأم شروطها على هذه المؤسسات، فتضغط باتجاه خفض الأجور، وتقليل الامتيازات، ورفع الإنتاجية بأي وسيلة.

تحدد الشركات الكبرى السعر الذي تدفعه مقابل كل مهمة أو كل ساعة عمل، وتراقب بدقة الأداء عبر أنظمة رقمية متقدمة تتابع إنتاجية كل عامل على حدة.

تملك القدرة على إنهاء العقود أو نقل العمل إلى جهة أخرى في أي وقت، ما يضع العمال في حالة دائمة من عدم الاستقرار الوظيفي.

في البيئات التي ترتفع فيها معدلات البطالة وتضعف فيها القوانين التي تحمي العمال، تتحول الحاجة إلى العمل إلى أداة ابتزاز غير مباشرة.

يقبل كثيرون شروط العمل القاسية بسبب غياب البدائل. تستغل الشركات هذا الواقع، فتصنع سوقاً تنافسياً يتسابق فيه الجميع لتقديم خدماتهم بأدنى سعر وأقصى جهد. لا يمتلك العاملون القدرة على التفاوض أو الاعتراض، ويجدون أنفسهم تحت رقابة خوارزمية تتابع كل حركة، وتقيم كل قرار، وتفرض عقوبات فورية في حال انخفاض الأداء.

تنتج هذه السيطرة المزدوجة منظومة مغلقة تحتكر فيها الشركات الكبرى الأرباح، فيما توزع المخاطر والتكاليف على العاملين في الهامش، وتعيد إنتاج علاقات القوة وفق منطق إقطاعي جديد يربط العالم الرقمي بالجنوب العالمي.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك