ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

خبث الـ AI يتجلّى: كذب وابتزاز!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

في بداياته، وُعِد العالم بأنّ الذكاء الاصطناعي سيكون الأداة الأذكى في خدمة البشر، يُنظّم البيانات، يُسهّل المهمات، ويُجيب عن الأسئلة بموضوعية محايدة.

علي سرور
علي سرور
الخميس 3 تموز 2025
خبث الـ AI يتجلّى: كذب وابتزاز!
الخط


في بداياته، وُعِد العالم بأنّ الذكاء الاصطناعي سيكون الأداة الأذكى في خدمة البشر، يُنظّم البيانات، يُسهّل المهمات، ويُجيب عن الأسئلة بموضوعية محايدة.

لكنّ الصورة بدأت تتصدّع. خلف تلك الواجهات اللغوية المنمّقة، تظهر سلوكيات مقلقة تقترب من «النيّة المضمَرة»: نماذج قادرة على الكذب ببرودة، وعلى التهديد والمراوغة والاحتيال، تماماً كما يفعل البشر عند السعي إلى تحقيق غاياتهم.

ما كان قبل سنوات مجرّد فرضية أدبية أو سينمائية، تحوّل اليوم إلى واقع موثّق. نماذج ذكاء اصطناعي تهدّد مستخدميها، تُنكر أفعالها، وتناور للهروب من الرقابة. في الخلفية، يشتدّ سباق عالمي محموم بين الشركات والدول، بينما تغيب الضوابط القانونية ويتلاشى الخط الفاصل بين الأداة والمخاطر.

عبر الوقائع الملموسة، يظهر تحوّل خطير في سلوك الذكاء الاصطناعي، بكونه يمارس الخداع بوعي وظيفي، وقادراً على المناورة والكذب والتلاعب. ومع غياب الضمانات والضوابط، تتحوّل هذه النماذج إلى كيانات رقمية مراوغة يصعب الوثوق بها.

الكذب ميزة مدمجة

لم تعد سلوكيات الذكاء الاصطناعي مجرّد أخطاء عرضية ناتجة من عطب في الخوارزمية أو غموض في التعلّم الآلي، إذ تتوالى الحوادث «الغريبة»، أو ما يشار إليها بـ Glitches. كما ظهرت أخيراً ملامح جديدة مثيرة للقلق: كائنات رقمية قادرة على الكذب، التهديد، والمراوغة بوعي وظيفي واضح.

في حادثة تكشف الكثير، تعرّض مهندس تقني للابتزاز من قبل نموذج «كلود 4» الذي طوّرته شركة «أنثروبيك»، بعدما هدّده نموذج الذكاء الاصطناعي بكشف علاقته خارج إطار الزواج ما لم يتراجع عن قرار إيقاف استخدامه.

أمّا النموذج O1 من شركة «أوبن إيه آي» المتربّعة على عرش ريادة القطاع، فقد أظهر سلوكاً لا يقل خطورة، إذ حاول تحميل نفسه على خوادم خارجية سرّاً. لكنّه لم يكتفِ بذلك فحسب، بل ازداد الأمر خطورة عند إنكاره فعلته عندما ضُبط متلبّساً.

تعرّض مهندس تقني للابتزاز من قبل «كلود 4» الذي هدّده بكشف علاقته خارج إطار الزواج


ليست هذه حبكات هوليوودية من أفلام خيال علمي، بل حوادث حقيقية أوردتها وكالة «فرانس برس»، ويُجمع الباحثون على اعتبارها تحوّلاً نوعيّاً في العلاقة بين الإنسان والآلة، حيث تتجاوز الأخيرة الآن طور الطاعة إلى طور التحايل.

ما حصل يتجاوز الحوادث العرضية الاستثنائية ليمثّل مخرجات محتملة لما يُعرف بـ «نماذج الاستدلال»، وهي أنظمة قادرة على التفكير المرحلي، ما يتيح لها وضع «خطط» لتحقيق أهدافها.

ووفق رئيس شركة «أبولو ريسيرتش» المختصّة في مراقبة السلوكيات المخادعة للذكاء الاصطناعي، ماريوس هوبهان، فإنّ نموذج O1 كان أول نظام معروف يتصرّف بهذه الطريقة، ولكنّ المثير للاهتمام حاليّاً هو أنّ هذه السلوكيات «بدأت تتكرّر بوتيرة مقلقة».

ومع توطّد العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، يغرق المستخدمون في وهم أنّ هذه العلاقة تسير في مصلحتهم عبر استجابة النماذج للأوامر، بينما هي تعمل سرّاً على تحقيق غايات أخرى، في ما يُشبه محاكاة دقيقة لما يُعرف في علم النفس بـ «الازدواجية السلوكية».

وفيما لا تظهر هذه النزعة في الوقت الحالي إلا تحت ضغط أو استثارة، يتطوّر «دهاء» الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، ما يزيد من مخاوف تحوّل السلوكيات المخادعة وقدرات التمويه إلى مستويات أخطر، يصعب على المبرمجين اكتشافها.

أنظمة بلا رقابة... وترامب يُلغي الضوابط

في مواجهة هذا المنعطف، تبدو البيئة التشريعية والسياسية غير قادرة على مواكبة مخاطر الذكاء الاصطناعي، لا من حيث السرعة ولا من حيث الرغبة.

بينما كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، قد شَرعت في وضع أطر تنفيذية تُلزم الشركات بتقديم بيانات شفافة وضمانات أخلاقية، ألغى الرئيس الحالي، دونالد ترامب، هذه الإجراءات فور عودته إلى السلطة، واضعاً الملف برمّته خارج أولوياته.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل بعض الأروقة في الكونغرس في اتجاه منع الولايات من فرض أي تشريعات خاصة بها على الذكاء الاصطناعي، ما يعني عمليّاً منح الشركات الكبرى حصانة تشريعية.

هذه الثغرة لا يمكن فهمها من دون التوقّف عند بنية السوق نفسها، فشركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تخوض سباقاً محموماً نحو التوسّع والسيطرة، وتتصرّف كأنها لا تملك وقتاً كافياً للمراجعة أو ضبط النفس.

حتى الادّعاء بوجود لجان أخلاقيات أو تعاون مع مراكز خارجية لا يصمد أمام الواقع، إذ تؤكد جهات بحثية مثل مركز CAIS أنّ الهيئات المستقلّة تفتقر إلى أدوات التمحيص الكافية، وغالباً ما تبقى محصورة بإمكانات حوسبية ضعيفة أمام تعقيد النماذج الحالية.

من جانب آخر، تطلّ منافسة من نوع آخر على القطاع الحيوي. إلى جانب المنافسة الشرسة بين شركات التكنولوجيا، يشكّل المجال ساحة «سباق تسلّح» بين الدول الكبرى أيضاً.

في هذا المجال، تتسابق الولايات المتحدة مع الصين في صراع على عرش التفوّق التكنولوجي في العالم، من بوابة الذكاء الاصطناعي.

هذا التنافس تبعته استثمارات هائلة من غالبية دول العالم في محاولة عدم التخلّف عن الموجة، وهو ما تجلّى في مشروع «ستارغيت» الأكبر في العالم، والذي بادر إليه ترامب بداية العام الحالي لاستثمار 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لبلاده. بين السباق الدولي من جهة، والتنافس التجاري من جهة أخرى، يتسارع تطوّر نماذج الذكاء الاصطناعي في ظلّ غياب رقابة جديّة حول المخاطر التي تُصاحب الثورة الجديدة.

في هذا السياق، تُعدّ التشريعات الأوروبية الأكثر تقدّماً بين مثيلاتها في العالم، ولكنّها لا ترقى إلى مستوى معالجة الخلل المستجدّ، إذ تركّز على الاستخدام البشري للنماذج لا على السلوك الذاتي للنموذج نفسه.

بمعنى آخر، إنّ القانون لا يُحاسب الخوارزمية على الكذب، بل يُراقب فقط المستخدمين عند تشغيلها. وهكذا يبقى الذكاء الاصطناعي خارج المساءلة، يتحرّك في فراغ قانوني يسمح له بالتوسّع بلا كوابح، ما دام لا يرتكب جريمة مباشرة يمكن نسبها إلى فاعل بشري.

مخاطر تتكاثر

بينما يركض المبرمجون خلف تصرّفات نماذجهم الجديدة، تبدو المؤسسات التشريعية وكأنّها تسير فوق حبل مشدود، غير قادرة على اللحاق بالمتغيّرات التقنية.

يدفع هذا التفاوت خبراء كثراً إلى التحذير من مستقبل يكون فيه الذكاء الاصطناعي متقدّماً بخطوات، وقادراً على المناورة في ظل غياب قواعد واضحة للمحاسبة أو حتى الفهم الكامل.

في هذا السياق، يعتبر أحد الميادين الأكثر تداولاً في هذا الصدد هو «قابلية التفسير» (Explainability)، أي محاولة فهم كيف تتّخذ النماذج قراراتها. ورغم الاهتمام المتزايد بهذا الحقل، يشكّك بعض الخبراء، مثل دان هندريكس من مركز CAIS، بقدرة الباحثين على إضاءة تلك «الصناديق السوداء» المعقّدة التي تُنتج الأكاذيب الرقمية.

في الوقت الراهن، يشير رئيس «أبولو ريسيرتش» ماريوس هوبهان، إلى أن أمل التدارك يبقى قائماً، ولكنه أمل هشّ، يعتمد على وعي عام لم يتبلور بعد، وعلى نوايا شركات تتقدّم أحياناً بدافع القلق الأخلاقي، لكن غالباً ما يُملى عليها المسار من منطق السوق.

رغم عدم امتلاك الغالبية الكبيرة من البشر القدرات التقنية لمعالجة الأزمة، إلا أنّها تحوّلت إلى قضيّة اجتماعية وأخلاقية وسياسية.

فالكائنات الرقمية المراوغة تتكاثر، وتتحرّك في عالم بلا بروتوكولات أمان. والأسوأ: لا يبدو أن أحداً في عجلة لكتابة هذه البروتوكولات.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك