ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

جو قديح كوميديا فاتها القطار

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

بعد غياب سنوات، عاد جو قديح إلى جمهوره بمسرحية كوميدية (مونولوج) بعنوان «القصّة كلها»، عُرضت أخيراً على خشبة «كازينو لبنان».

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الخميس 3 تموز 2025
اختار جو قديح أن يختتم «القصة كلها» بالتحدّث عن معركته الشخصية مع السرطان
اختار جو قديح أن يختتم «القصة كلها» بالتحدّث عن معركته الشخصية مع السرطان
الخط


بعد غياب سنوات، عاد جو قديح إلى جمهوره بمسرحية كوميدية (مونولوج) بعنوان «القصّة كلها»، عُرضت أخيراً على خشبة «كازينو لبنان».

المسرحية، التي تُصنف ضمن الـ «ستاند أب كوميدي» وتخلط بين الكوميديا والموسيقى الحية التي يعزفها المايسترو بسام شليطا على البيانو، تناولت السنوات الأخيرة التي شهدتها شوارع بيروت عبر حكايات شخصية، ينتقد فيها قديح الظواهر الغريبة التي هزت لبنان والعالم. رغم محاولة العودة هذه، فإن العمل جاء دونَ التوقعات، ليُقدم كوميديا تقليدية عفا عليها الزمن.

عودة متأخرة وخيار خطأ

بدايةً، يعود جو قديح بعمل ينتمي إلى المدرسة التقليدية في الكوميديا الساخرة الارتجالية. ورغم أنّه كان من أوائل من قدموا عروض الـ «ستاند أب كوميدي» في لبنان، إلا أن عودته جاءت بعدما فاته القطار.

بينما يبدو ما يقدمه «كوميديّون» آخرون من هذا النوع معاصراً ومعايشاً للواقع اليومي، مع التحفظ على سطحيته ونمطيته أحياناً، فإن نص قديح افتقر إلى الديناميكية والعفوية المطلوبة لهذا الفن.

القرار بتقديم هذا العرض على خشبة مسرح عريق مثل مسرح «كازينو لبنان»، الذي استقبل أبرز المسرحيات الجادة والاستعراضية، كان فخاً كبيراً. ف

الـ «ستاند أب كوميدي» (كوميديا الوقوف الارتجاليّة) يزدهر في أماكن تتيح تفاعلاً مباشراً وعفوياً مع الجمهور، كالنوادي الليلية أو المسارح الشعبية المشابهة لـ «مترو المدينة» أو KED، حيث يوحي العرض بأنه وليد اللحظة والارتجال.

أما على خشبة سوداء أمام جمهور عريض، فذلك يتطلب جهداً مضاعفاً وعدم استسهال في الطروحات والمواضيع، وهو ما غاب عن «القصّة كلها» وأعادنا إلى قول الكوميديان الشهير ويل فيرل إنّ «أداء الستاند أب غالباً ما يكون صعباً ووحشيّاً».

تكرار النكات المبتذلة

لم يأتِ قديح بأي جديد، بل قدّمَ سوالف ونكاتاً تنتمي إلى المدرسة القديمة لـِ «كوميديا الارتجال» كالحديث عن الراهبة التي ترفع التلميذ من سالفه، أو المقارنة بين التلميذ المتفوق (الـنيرد) والطالب المهمل الكسول. كما لجأ إلى استحضار تعابير مثل «الفصّ» و«الفنتورة»، في محاولة لانتزاع ضحكات سريعة من الجمهور.

كذلك، فالاستعانة بالتلاعب الكلامي المستعمل في البرامج التلفزيونية الخفيفة والساخرة، أو التأويلات السياسية والجنسيّة المباشرة، والمزاح النمطي الذي يصور المرأة المسيحية بأنها «فرنكوفونية» والشاب الشيعي بلهجته الإنكليزية النافرة وظفره الخنصري الطويل، وحتى التعليق على ظاهرة تزايد «مدربي الحياة» و«مدربي التمثيل» ومؤدي الـ «ستاند أب كوميدي»... كلّها أمور فقدت بريقها وأصبحت نكاتاً بدائية مبتذلة من كثرة تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

خطاب سياسي مضلّل وتبرير لركود الواقع

الأكثر إثارة للانزلاق في العرض، هو تلميحات قديح المقتضبة عن ثورة 17 تشرين 2019، وتبنّيه الخطابَ السياسي الذي روّجت له السلطة الفاسدة.

لقد شاركَ في تنميط صورة الثورة بأنها مصحوبة بأجندات خارجية مموّلة، وتعميم سلوكيّات بعضِ المتظاهرين التي حاول بعض الإعلام الإضاءة عليها، مثل جلسات «اليوغا الجماعية» أو «غضب الشيعة» وإحراق الدواليب، وتجاهل الدور التوعوي والمحاضرات الحقوقية في خيمِ ساحة الشهداء.

المشكلة تكمن في تحويل هذا الخطاب إلى نكتة مستساغة شعبياً، ما يعزز حضوره في الذاكرة الجمعيّة، ويجعله مقياساً متداولاً لتبرير تكاسل المعنيين وعدم الرغبة في التغيير.

هذا الانتقال من الخطاب السياسي المُضلل إلى الكوميديا الشعبية أمر خطير قد يُسهم في تشكيل رأي عام غير واعٍ أو على حدّ قول الأديب سعيد تقي الدين «الرأي العام بَغل كبير يصعب عليك جرّه إلى حظيرة الصّواب».

بنية درامية مهترئة وثنائية قتلت الروح العفوية

فكرة بناء المسرحية على أنّ الممثل على الخشبة يحاول أن يؤلف مسرحية ولكنه في حالة ضياع، ليوحي بوجود مسرحية داخل مسرحية، فكرة باتت «شي فاشل» بعدما أبدعها زياد الرحباني وكرّرها كثيرون.

لقد جاءت هذه الفكرة هنا باستسهال من دون أن تتمثل بالنسخة الأصلية التي كانت في غاية الإبداع والصّدق. كما إن ثنائية الكوميديا والموسيقى لم تكن موفقة.

بدت الموسيقى دخيلة، تحاول تصوير الموقف بأسلوب كاريكاتوري معظم الأحيان، ما جعلها مُسخَّرة لخدمة النكتة، فأفقدها خصوصيّتها. والأسوأ أنها أبطأت إيقاع النص وديناميكية الحركة اللذين يعتمد عليهما هذا النوع من العروض الكوميدية.

رموز سياسية مبتذلة وقالب علاجي ركيك

التأويلات السياسية المباشرة، مثل استعمال عبارة: «طبعاً طبعاً طبعاً... ثلاث مرات» أو رمزيّة «البيجاما» للإشارة إلى هروب عون، أو التفافات جنبلاط والتواءاته، عكست ضحالةً رمزيّة ترمي إلى إضحاك الناس باستسهال ضمن اتفاقيات نمطية تستسيغها ذائقة الجمهور الباحث عن اللهو السريع.

أما خيار قديح في بناء فكرة العرض على قاعدة ثنائية: جو الممثل الذي يزور الطبيب النفسي (شليطا) في عيادته، ثم يبوح أمامه بسردياتٍ خاصّة تعودُ إلى مراحل الطفولة المُبكرة والسنوات الأخيرة في لبنان، فبدا خياراً سريعاً وقالباً جاهزاً لتفريغ الأفكار القشريّة، بدلاً من الابتكار الأصيل.

رغم المآخذ العدة التي شابت العرض، إلا أنّ الخاتمة حملت في طياتها بصيص أمل ورسالة إنسانية نبيلة تستحق الإشادة.

اختار جو قديح أن يختتم «القصة كلها» بلمسة مؤثرة، متحدثاً بصدق وشجاعة عن معركته الشخصية مع السرطان، موجّهاً تحية تقدير إلى كل من خاضوا هذه المعركة الشرسة، من بينهم المسرحي القدير رفعت طربيه والممثلة الراحلة سوسن شوربا، اللذان واجها المرض بشجاعة وصمود.

هذا الكشف الصادق، البعيد من التكلف، أضفى على العمل عمقاً وواقعية لم يكونا موجودين في بقية أجزاء المسرحية.

في الختام، «القصّة كلها» قدمت كوميديا تقليدية سطّحت الواقع، واستعانت بنكات مكررة وبنية كوميدية ضعيفة، فهل فات الأوان على جو قديح أم أنّه سيعود إلينا بعمل يليق بمسيرته الفنية؟

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك