
بعد أيام من الإعلانات التشويقية، والتحضيرات لاحتفالات في الشوارع العامة في المحافظات السورية المختلفة، أعلنت سوريا عن الهوية الوطنية الجديدة، التي يقصد بها الشعار الممثل للدولة ومعانيه، ضمن سياسة الدولة السورية الجديدة في إحداث قطع مع كل ما يمثل أو يذكر بالنظام السابق.
جاء ذلك خلال احتفال رسمي داخل قصر الشعب، وآخر استعراضي أمام نصب الجندي المجهول في جبل قاسيون المطل على دمشق.
احتفال و... روح فكاهة
تفاعل السوريون مع الشعار الجديد والاحتفال الذي رافقه بروح فكاهية، وتهكمية. وهناك من لفت إلى أنّ شكل العقاب السوري الجديد يشبه النسر الألماني، وهو بذلك محاولة لإعادة ارتباط أعلى نسبة لاجئين سوريين في أوروبا والموجودين في ألمانيا بوطنهم الأم، فيما كشف آخرون أنّ رسم الشعار الجديد مطابق للنسر الموجود على إحدى ماركات النبيذ الألماني بصورة طبق الأصل. لكن هناك من ذهب بالسخرية بعيداً في التعليق على شكل قدمي الطائر المتباعدتين التي توحي بحالة «الطائر المرعوب» كما جاء في أحد المنشورات.
ورغم تفاؤل كثيرين بمرحلة جديدة لسوريا تقوم على «وحدة الأراضي السورية وعقد وطني جديد يحدد العلاقة بين الدولة والشعب» وفق وزارة الإعلام السورية، أعرب بعضهم عن إعجابهم بالتصميم الجديد مع أمنيات لو أن «العقاب حافظ على سنابل القمح كما في الشعار القديم».
بدورها، شاركت صفحة «أنتيكا سوريا» على فايسبوك التي تعنى بجمع ومشاركة «أرشيف» سوريا المصور، صورة للرئيس السوري السابق هاشم الأتاسي في مكتبه، تعود لعام ١٩٥٤ ويبدو خلفه شعار الجمهورية السورية الذي صممه الفنان والدبلوماسي خالد العسلي نجل الشهيد شكري العسلي والذي جرى اعتماده رسمياً بموجب مرسوم رئاسي عام ١٩٤٥، وبقي معمولاً به حتى عام 2025، في إشارة إلى أنّ تغيير الشعار بذريعة ارتباطه بنظام بشار الأسد، وضرورة القطع مع الماضي والانفتاح على المستقبل، غير صحيح.
العقاب السوري
وفي البيان الذي نشرته الرئاسة السورية تمت الإشارة إلى أن الشعار الجديد هو نفسه العقاب السوري، الذي اعتمد رمزاً للجمهورية السورية عام 1945، مع إجراء تعديلات عليه. وقد أضيفت إليه ثلاث نجوم تعلو العقاب وتمثّل «تحرّر الشعب»، وفق ما أفاد بيان لوزارة الإعلام. وتنسدل من ذيل العقاب خمس ريش تمثّل المناطق الخمس في سوريا «الشمالية، الشرقية، الغربية، الجنوبية والوسطى».
قانونياً، استعاد المحامي رامي هاني الخير، المادة الخامسة من الإعلان الدستوري، التي تقول «يحدد شعار الدولة ونشيدها بقانون»، مشيراً إلى أن الحكومة الانتقالية خالفت دستوراً هي وضعته عندما حددت الشعار بشكل شعبوي قبل وجود سلطة تشريعية مهمتها إصدار القوانين بناء على دراسة، بوصفهم ممثلي الشعب. كما نوه إلى أنّ من صلاحيات رئيس الجمهورية إصدار القوانين لكن بعد عرضها على مجلس الشعب أيضاً.
محبّو كرة القدم يدخلون على الخطّ
وكان لمحبي كرة القدم مشاركتهم في النقاش الذي أثير حول شعار دولتهم الجديد أيضاً، وترافق مع ثلاث نجوم ذهبية أعلى العقاب، فكتب أحدهم «آخر تحديث سوريا ليس لديهم حتى كأس آسيوي، ومع الشعار الجديد صار لدينا 3 كؤوس عالم» في إشارة إلى النجوم التي تضعها المنتخبات عن كل بطولة كأس عالم تحصل عليها.
ما قصة الخيول؟
أما الاحتفال الذي تضمن كلمات رسمية لوزراء الإعلام والخارجية ورئيس الدولة أحمد الشرع، إضافة إلى المسؤول عن تصميم الهوية الوطنية، فقد حصل على حصته من تعليقات السوريين، خصوصاً بالاعتماد الكبير على الخيول، ما أثار تساؤلات عن علاقة العائلات الحاكمة في سوريا مع الخيل، فيما ذهب آخرون للقول: «يبدو أنّ مصمم الاحتفال مربّي خيل». وعن الاستعراض الذي جاء بالتوازي مع احتفالات في المحافظات السورية، كتب أحدهم: «كأنو الدولة الجديدة بتحب الاحتفالات شويتين! ».
احتفاء بالسيدة الأولى
ومن التعليقات التي طالت الاحتفال أيضاً، الاحتفاء بإطلالة السيدة الأولى لطيفة الشرع التي ارتدت زياً طويلاً باللون الزيني، وقد عقدت على صدرها دبوساً يحمل شكل وردة الياسمين التي تشكل رمزاً شامياً، فيما سخر بعضهم من أنّ الدبوس قد يعود إلى أسماء الأسد، التي دأبت وسائل الإعلام السورية على تلقيبها بسيدة الياسمين. وفي إطار عائلة الرئيس الشرع، شارك العشرات صوراً لوالد الرئيس حسين الشرع الذي كان بين المدعوين، إضافة إلى عدد من النجوم السوريين كالمخرج الليث حجو، والممثل جوان الخضر...
في المقابل، أبدى بعض السوريين انزعاجهم في حال اضطرارهم إلى تغيير جواز سفرهم بناء على الهوية الجديدة، خصوصاً أنّ عمليات إصدار الباسبور في سوريا تحتاج وقتاً طويلاً وكلفة عالية تبدأ من 200 وتصل إلى 450 دولاراً حسب سرعة الإصدار. وكانت الدولة السورية سمحت بعمليات تجديد وإصدار الجوازات دون أي إشارة إلى وجود تغييرات قريبة.





